<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>دار لـَـبــِنات الإلكتروني لتعليم القرآن</title>
		<link>http://www.labenat.com/vb/</link>
		<description>This is a discussion forum powered by vBulletin. To find out about vBulletin, go to http://www.vbulletin.com/ .</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Mon, 21 May 2012 00:38:27 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>http://labenat.com/vb/utech_Labinat/misc/rss.jpg</url>
			<title>دار لـَـبــِنات الإلكتروني لتعليم القرآن</title>
			<link>http://www.labenat.com/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>الدرس الأخير ( نواقض الإسلام )</title>
			<link>http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3300&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 20 May 2012 01:25:40 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[
_*الدرسُ الثانِيَ عشَرَ: نَواقِضُ الإسلامِ*_


إذا عَرَفْنَا أن العَبْدَ لا يَكونُ مُسْلِمًا حتى يَشْهَدَ الشَّهادَتَيْنِ: شَهَادَةَ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وشَهَادَةَ أن مُحَمَّدًا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فيُوَحِّدَ اللهَ ويَتَّبِعَ الرَّسولَ، وبذلك يَكونُ مُسْلِمًا.
وعَرَفْنَا أن مُقْتَضَى شهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ هو إخلاصُ العِبادةِ للهِ وَحْدَه، وأن العُبوديَّةَ مَبْناها على المَحبَّةِ والتعظيمِ والانقيادِ. 
وعَرَفْنَا أن شهادةَ أن مُحمَّدًا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَقْتَضِي مَحَبَّتَهُ وتَصْدِيقَهُ وطاعتَه.
فاعْلَمْ أنَّ مَن يَرْتَكِبْ ما يَنْقُضُ هاتينِ الشَّهادتينِ فهو خارجٌ عن دِينِ الإسلامِ كافرٌ باللهِ جل وعلا وبرسولِه، وإنْ صَلَّى وصامَ وزَعَم أنه مُسلمٌ.
ولذلك فإنَّ مَنْ ينتَفِ عنه أحَدُ هذه الأمورِ: (إخلاصِ العبادةِ للهِ جل وعلا، ومَحَبَّةِ اللهِ، وتَعْظيمِه، والانقيادِ له، ومَحَبَّةِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم، وتَصْديقِه وطَاعتِه)؛ فقد انْتَفَى عنه إسْلامُه. 
فإن كان هذا الانتفاء أصليًّا أي أنَّ العبدَ لم يقمْ بما تقتضيه الشهادتانِ في أصلِ أمرِهِ فهو كافرٌ أصليّ، فإن كان يُظْهِرُ الإسلامَ مع ذلكَ فهو منافقٌ.


… وأما من كان مسلماً قائماً بما تقتضيه الشهادتان ثم انْتَفَى عنه أحَدُ هذِهِ الأمورِ بعدَ إسلامِه فهو كَافِرٌ مُرْتَدٌّ عن دِينِ الإسلامِ.
وتكونُ الرِّدَّةُ بكلِّ أَمْرٍ قَوْلِيٍّ أو عَمَلِيٍّ أو اعْتِقاديٍّ يَلْزَمُ منه انتفاءُ حقيقةِ شَهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأن مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ. 
وصُوَرُ النَّواقضِ التي تُخْرِجُ من مِلَّةِ الإسلامِ كثيرةٌ غيرُ مَحْصورةٍ بعَدَدٍ، *لكن لها **أُصولٌ جامعةٌ هي: *
الناقضُ الأولُ: *الإلحادُ*، وهو إنكارُ وُجودِ اللهِ تعالى.
*ومِن صُوَرِه: *
*• *نِسْبةُ الخَلْقِ إلى الطَّبيعةِ. 
*• *اعْتِقادُ قِدَمِ العَالَمِ، وهو أنَّ من المَخْلوقاتِ ما لا أَوَّلَ له في الأَزَلِ.


_الناقضُ الثاني:_ *الشِّركُ الأكبرُ*، وهو اتخاذُ ندٍّ للهِ جل وعلا، *وهو على أنواعٍ: *
*• النوعُ الأولُ:* شِركُ العبادةِ، وهو صَرْفُ نوعٍ من أنواعِ العبادةِ لغيرِ اللهِ جل وعلا؛ كالدُّعاءِ أو الذَّبحِ أو النَّذرِ أو الاستعانةِ أو الاستغاثةِ أو الاستعاذةِ أو غيرِها؛ ومن صُوَرِه: 
*1: *ما يَفْعَلُه عُبَّادُ الأوثانِ والأنبياءِ والأولياءِ من دُعائِهم من دونِ اللهِ، وطَلَبِ الشفاعةِ منهم، وقَضاءِ الحوائجِ وجَلْبِ النفعِ وكَشْفِ الضُّرِّ؛ فمَن فعَلَ ذلك فهو مُشركٌ كافرٌ، وإن زعَمَ أنه مُسلمٌ وأنه يَقولُ: (لا إلهَ إلا اللهُ) وأنه يُصلِّي ويَتصَدَّقُ ويَصومُ ويَحُجُّ ويَفْعَلُ الخَيْرَ؛ فالشِّركُ الأكبرُ مُحْبِطٌ للعَمَلِ مُنافٍ لدينِ الإسلامِ.
*2:* ما يَفْعَلُه السَّحَرَةُ وبعضُ مَن يَأتيهِم من الذَّبحِ لغيرِ اللهِ عز وجل والاستغاثةِ بالشياطينِ. 


*• النوعُ الثاني:*الشِّركُ في الرُّبوبيَّةِ، ومن صُوَرِه: 
*1: *اعتقادُ بعضِ المُشركينَ في آلهتِهم ومُعَظَّمِيهِم أنَّ لهم تَصَرُّفًا في الكَوْنِ وأنهم يَعْلَمُونَ الغَيْبَ، ويُنَزِّلونَ الغَيْثَ، ويَمْلِكونَ الرِّزقَ، ويَشْفُونَ من الأمراضِ، ويَهَبُونَ الأولادَ والأزواجَ والأموالَ، ويَكْشِفُون الضُّرَّ، ويَرْفَعُونَ البَلاءَ، ويَقْضُونَ الحَوائِجَ، ويُجِيبونَ دُعاءَ مَن يَدْعُوهم.
*2: *اعتقادُ المَجوسِ أنَّ للكَوْنِ خَالِقَيْنِ: النُّورَ والظُّلْمَةَ.
*3: *اعتقادُ بعضِ غُلاةِ الصُّوفيَّةِ والشِّيعةِ أن بعضَ مُعَظَّميهِم يَعْلَمُونَ الغَيْبَ، وأن لهم تَصَرُّفًا في الكَوْنِ، وأنهم يُجِيبونَ الدُّعاءَ ويَقْضُونَ الحَوائِجَ. 


*ومن الشِّرْكِ في الرُّبوبيَّةِ:* الحُكْمُ بغَيْرِ ما أنْزَلَ اللهُ، فمَن حَكَمَ بغَيْرِ ما أنْزَلَ اللهُ فهو طَاغوتٌ قد جَعَلَ نَفْسَهُ شَرِيكًا للهِ في حُكْمِه. 
*• النوعُ الثالِثُ:* شِرْكُ الطَّاعةِ؛ وهو اتِّباعُ المُعَظَّمينَ في تحليلِ الحرامِ وتَحْرِيمِ الحلالِ؛ كما يَفْعَلُهُ عُبَّادُ الطواغيتِ من طاعتِهم ومُتابَعَتِهم في تَحليلِ ما حَرَّمَ اللهُ وتَحْريمِ ما أحَلَّ اللهُ. 
*ومن صُوَرِه:*
*1:* التحاكُمُ إلى الطَّواغيتِ؛ فمَن تَحاكَمَ إليهم مُرِيدًا مُختارًا فهو كافرٌ غيرُ مُؤمنٍ لقولِ اللهِ تعالى: &#64831;أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60)&#64830; [النساء: 60].
… أما مَن كانَ في بلدٍ لا يُحْكَمُ فيه بما أَنْزَلَ اللهُ واحتاجَ في رَفْعِ الظُّلمِ عنه وتمكينِه من حَقِّه إلى التَّحاكُمِ إلى بعضِ مَن يَظُنُّ فيه حِفْظَ الحَقِّ ورَفْعَ الظُّلْمِ؛ فلا يَكْفُرُ بذلك لقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لأصحابِه لَمَّا أَذِنَ لهم بالهِجْرةِ الأُولَى إلى الحَبَشةِ: *((*إنَّ بأرضِ الحَبَشةِ مَلِكًا لا يُظْلَمُ أحَدٌ عندَه، فالْحَقُوا ببلادِه حتى يَجْعَلَ اللهُ لكم فَرَجًا ومَخْرَجًا مِمَّا أنتم فيه*))* رواهُ البَيْهقِيُّ من حديثِ أُمِّ سَلَمَةَ بإسنادٍ حَسَنٍ. 
ولم يَكُنِ النَّجاشِي قد أسْلَمَ؛ ولو حَصَلَتْ عليهم مَظْلِمَةٌ واحْتاجُوا إلى التَّحاكُمِ إليه فيها لأَنْصَفَهُم، وهذا دليلٌ على جوازِ التَّحاكُمِ إلى مَن يُعْلَمُ أن مِن شأنِه تَحَرِّيَ العَدْلِ ورَفْعَ الظُّلْمِ كما يَحْصُلُ في بعضِ البُلدانِ.
والمُسلمُ في حالِ الاضْطِرارِ والحاجةِ التي يَلْحَقُ بفواتِها حَرَجٌ غَيْرُ مُرِيدٍ للتَّحَاكُمِ إلى الطواغيتِ في حَقِيقَةِ الأَمْرِ؛ فلا يَكْفُرُ بذلك. 
أما التَّحاكُمُ الذي فيه تَعَبُّدٌ لغيرِ اللهِ تعالى وتقديمُ قَرَابِينَ وسُؤالٌ للكُهَّانِ كما يَفْعَلُه بعضُ الوَثَنِيِّينَ فلا يَجوزُ بحالٍ.
*2:* طاعةُ عُلماءِ السُّوءِ والحُكَّامِ الطَّواغِيتِ في تَحليلِ الحرامِ البَيِّنِ حُكْمُه في الشريعةِ، وتَحْريمِ الحلالِ البَيِّنِ حُكْمُه في الشَّريعةِ. 
وأفرادُ الشِّركِ وصُوَرُه كثيرةٌ جِدًّا لكنَّها راجعةٌ إلى هذه الأنواعِ الثلاثةِ.


الناقضُ الثالثُ: *ادِّعاءُ بعضِ**خَصائصِ اللهِ في رُبُوبِيَّتِه أو أُلُوهِيَّتِه أو أسمائِه وصِفاتِه.*
*ومن صُوَرِ ذلك:*
*1: *دَعوةُ بعضِ الطواغيتِ إلى عِبادةِ أنفسِهم. 
*2:* ادِّعاءُ عِلْمِ الغَيْبِ.
*3:* ادِّعاءُ القُدْرَةِ على إحياءِ المَوْتَى.


الناقضُ الرَّابِعُ: *ادِّعاءُ النُّبُوَّةِ*
دَعْوَى النُّبُوَّةِ كُفْرٌ بإجماعِ العُلماءِ.


*ومِمَّا يَلْتَحِقُ به: *
*• *مَن يَدَّعِي مُضاهاةَ القرآنِ وأنه يَقْدِرُ عَلَى أنْ يُنْزِلَ مِثلَ ما أنزَلَ اللهُ على رُسُلِه، قال اللهُ تعالى: &#64831;وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ&#64830; [الأنعام: 93].


الناقضُ الخامسُ: *تكذيبُ اللهِ عز وجل وتكذيبُ رسولِه صلى الله عليه وسلم*، 
فمَن كَذَّبَ اللهَ ورسولَه فهو كافرٌ غيرُ مسلمٍ بإجماعِ العلماءِ.


*ومن صُوَرِ هذا الناقضِ: *
*1:* جَحْدُ ما هو مَعلومٌ من دِينِ الإسلامِ بالضَّرورةِ؛ كجَحْدِ وُجوبِ الصلاةِ أو الزكاةِ، وجَحْدِ تحريمِ الرِّبا أو الزِّنا أو أَكْلِ لحمِ الخِنْزيرِ. 
*2:* إنكارُ شَيْءٍ من أسماءِ اللهِ تعالى وصفاتِه، بلا شُبْهةِ جَهْلٍ يُعْذَرُ بمِثْلِه ولا تَأْويلٍ. 
*3:* إنكارُ شَيْءٍ من القرآنِ الكَريمِ.
*4:* ادِّعاءُ الاختلافِ والتَّناقُضِ والتحريفِ في القُرآنِ الكريمِ. 
*5:* إنكارُ السُّنةِ النَّبويَّةِ. 
*6:* إنكارُ البَعْثِ والجزاءِ. 
*7: *عَدَمُ تكفيرِ مَن لا يَدِينُ بدِينِ الإسلامِ من اليَهودِ والنَّصارَى والمَجُوسِ والمَلاحِدَةِ والوَثَنِيِّينَ. 
*8:* اعتقادُ أنَّ المَرْءَ يَسَعُه الخُروجُ عن شَريعةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم كما وَسِعَ الخَضِرَ الخُروجُ عن شَرِيعَةِ مُوسَى عليه السلام. 
*9: *استحلالُ المُحَرَّمِ المَعلومِ تَحْرِيمُه بالدليلِ الصحيحِ بلا شُبْهةٍ ولا تأويلٍ.
*10:* تَصْدِيقُ مَن يَدَّعِي النُّبوَّةَ. 
*11:* دَعْوَى أن رِسالةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم للعَرَبِ خَاصَّةً. 
*12:* دَعْوَى أن اللهَ تعالى يَرْضَى بأنْ يُدْعَى من دُونِه أَحَدٌ من الصالحينَ أو غَيْرِهم.
*13:* قَذْفُ أمِّ المؤمنينَ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها بما برَّأَها الله مِنْه، وقذفُ سائرِ أُمَّهاتِ المُؤمِنينَ كذلك. 
وكلُّ ما يَتحَقَّقُ به تَكْذيبُ اللهِ تعالى وتكذيبُ رَسولِه صلى الله عليه وسلم فهو ناقضٌ من نَواقضِ الإسلامِ، إلا أنه يَنْبَغِي التفريقُ بينَ تكذيبِ الخَبَرِ المَبْنيِّ على عدمِ العلمِ بالدليلِ أو غِيابِه عنه أو الشكِّ في ثُبوتِه أو كانَ للمُكَذِّبِ تأويلٌ في معنَى الخَبَرِ يُدْرَأُ عنه به حُكْمُ التكذيبِ، وبينَ تَكذيبِ ما عُلِمَ ثُبوتُه ومعناه، فهذا الأخيرُ ناقضٌ بلا خلافٍ بينَ أهلِ العلمِ. 
وأمَّا في الأحوالِ المَذْكُورةِ قَبْلَه فلا يُحْكَمُ بكُفْرِ المُكَذِّبِ حتى تُقامَ عليه الحُجَّةُ، ويَتَبيَّنَ ثُبوتَ الخَبَرِ وصِحَّةَ مَعْناهُ.


الناقضُ السادسُ: *الشَّكُّ. *
الشكُّ مُنافٍ للتصديقِ الواجبِ، فمَن شَكَّ في صِدْقِ خَبَرِ اللهِ عز وجل وخَبَرِ رَسُولِه صلى الله عليه وسلم فهو كَافِرٌ غَيْرُ مُؤْمِنٍ. 
والتَّكْذِيبُ والشكُّ مُنافِيَانِ للتصديقِ الوَاجِبِ.


*ومن صُوَرِ هذا الناقضِ: *
*1:* الشَّكُّ في كُفرِ مَن لا يَدِينُ بدينِ الإسلامِ. 
*2:* الشَّكُّ في أمرِ البَعْثِ بعدَ الموتِ. 
*3:* الشَّكُّ في ثُبوتِ القُرآنِ الكريمِ وحِفْظِه من التَّحْرِيفِ والتَّبْديلِ.

الناقضُ السابعُ: *بُغْضُ اللهِ ورسولِه، وبُغْضُ دينِ الإسلامِ*
البُغْضُ مُنافٍ للمَحَبَّةِ الوَاجبةِ؛ فمَن أبْغَضَ اللهَ ورسولَه أو أبْغَضَ دِينَ الإسلامِ فهو كافرٌ خارجٌ من المِلَّةِ.
*ومِمَّا يَلْتَحِقُ به: *
*1:* سَبُّ اللهِ ورسولِه وسَبُّ دينِ الإسلامِ، وتَنَقُّصُ الذَّاتِ المُقَدَّسَةِ، وتَنَقُّصُ مَقامِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. 
*2:* بُغْضُ الصحابةِ رضِي الله عنهم، وسَبُّهم على وَجْهِ العُمومِ وتَكْفِيرُهم بخِلافِ مَن سَبَّ طَائِفَةً منهم لشُبْهةٍ عَرَضَتْ له فإنه يَكونُ قد ارتكَبَ مُحَرَّمًا ولكن لا يُحْكَمُ بكُفرِه.
*3:* بُغْضُ أَئمَّةِ الدِّينِ ورُواةِ الأحاديثِ الصحيحةِ وحَمَلةِ الشَّريعةِ على وَجْهِ العُمومِ وتَكْذيبُهم.

الناقضُ الثامنُ: *الاستهزاءُ باللهِ وآياتِه ورسولِه*، وهو كُفْرٌ لمُنافاتِه المَحَبَّةَ الواجبةَ والتعظيمَ الواجبَ. 
*ومِمَّا يَلْتَحِقُ به: *
*1:* امْتِهانُ المُصْحَفِ. 
*2:* الاسْتِخفافُ بأيِّ شَعيرةٍ من شَعائرِ الإسلامِ.

الناقضُ التاسعُ: *اتِّخَاذُ الكُفَّارِ أولياءَ من دونِ المؤمنينَ*، وهو يشملُ أمرين: 
*1:* محبتهم في دينهم وموافقتهم عليه والرضا به. 
*2:* مناصرة الكفار على المسلمين. 
*ومن صُوَرِ هذا الناقض:*
*1:* التَّجَسُّسُ على المسلمين لصالحِ الكُفَّارِ. 
*2:* تَهْنِئَةُ الكُفَّارِ بأعيادِهم الوَثَنِيَّةِ والكُفْريَّةِ رِضًا بما يَصْنَعُونَ من الشِّركِ والكُفْرِ باللهِ عزَّ وجلَّ، وأمَّا من شارَكَهم لِيطْعَمَ مَعهم أو يَسْتَمْتِعَ اسْتِمْتَاعًا محرَّمًا بفِسْقِهِمْ وغِنَائِهِم، وقلبُهُ منكِرٌ لِكُفْرِهِم وَشِرْكِهِم ؛ فهو على شَفَا هَلَكَةٍ ويُخْشَى عَلَيْهِ إذَا حلَّت بهم عُقُوبةٌ أن تَشْمَلَهُ مَعَهُمْ.
*3:* بِناءُ مَعابِدَ يُعْبَدُ فيها غيرُ اللهِ جل وعلا، أو الإعانةُ عليها كبِناءِ الكنائسِ والأَدْيرةِ والبِيَعِ وبناءِ الأَضْرِحَةِ والمَشاهِدِ التي يُدْعَى فيها غيرُ اللهِ جل وعلا. 
*4:* مُحاربةُ حَمَلةِ الشريعةِ من العُلماءِ والدُّعاةِ والتَّضْيِيقُ عليهم قَصْدًا للتَّضْييقِ على دَعوةِ الإسلامِ. 
*5:* العَمَلُ على تَوْهِينِ المُسلمينَ وإضعافِهم، وتَمْكِينِ الكُفَّارِ من التَّسلُّطِ على المُسلمينَ.

الناقضُ العاشرُ: *التَّولِّي والإِعراضُ.*
مَن تَولَّى عن طَاعةِ اللهِ ورسولِه فهو غيرُ مُسلمٍ؛ لأنه غيرُ مُنقادٍ لدينِ اللهِ تعالى؛ فهو لا يَمْتَثِلُ الوَاجباتِ ولا يَمْتَنِعُ عن المُحرَّمَاتِ إلا ما وَافَقَ هَواهُ.
*ومن صُوَرِ هذا النَّاقِضِ: *
*1:* أنْ يَرَى أنَّ طَاعَةَ اللهِ تعالى وطَاعةَ رَسُولِه لا تَلْزَمُه، وأنه لا يَجِبُ عليه امتثالُ أمرِ اللهِ تعالى وأمْرِ رَسُولِه صلى الله عليه وسلم. 
*2:* أنْ يُعْرِضَ عن أمرِ اللهِ وأَمْرِ رَسُولِه إعراضًا كُلِّيًّا فلا يَتَفَقَّهُ في الدينِ ولا يَسْأَلُ عَمَّا يَجِبُ عليه من طاعةِ اللهِ وطَاعةِ رَسُولِه، ولا يَمْتَثِلُ الوَاجِبَاتِ، ولا يَمْتَنِعُ عن المُحَرَّمَاتِ طَاعةً للَّهِ ورسولِه. 
أما مَن كانَ مُلْتَزِمًا طَاعةَ اللهِ ورسولِه ويَمْتَثِلُ مِن ذلك ما يَبْقَى به مُسْلِمًا لكنَّه يَقَعُ في بعضِ المَعاصِي فهو غيرُ كافرٍ بتلك المَعاصِي.
*• **ومِمَّا يَلْتَحِقُ بهذا الناقضِ*: تَرْكُ الصلاةِ؛ فهي عَمُودُ الدِّينِ؛ وإذا تَرَكَها العَبْدُ تَرْكًا مُطْلَقًا فهو مُعْرِضٌ عن دِينِ اللهِ جل وعلا، قال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: (مَن ضَيَّعَها فهو لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ).

_*فَصْلٌ:*_ وهذه النَّواقضُ تُنافِي الشَّهادَتَيْنِ مُنافاةً تَامَّةً، ومَن وَقَعَ في أَحَدِها بعدَ إسلامِه وهو عَاقِلٌ بَالِغٌ غَيْرُ مُكْرَهٍ ولا مَعْذُورٍ بشُبْهَةٍ فهو كافرٌ مُرْتَدٌّ عن دينِ الإسلامِ، فإن ماتَ على ذلك فهو خالدٌ مُخلَّدٌ في نارِ جَهنَّمَ، قال اللهُ تعالى: &#64831;وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ&#64830;[البقرة: 217].
ومَن وَقَعَ في أحَدِ هذه النَّوَاقِضِ أو بَعْضِها في الباطِنِ وهو يُظْهِرُ الإسلامَ فهو من المُنافقين النِّفاقَ الأكبرَ، نُعامِلُه مُعاملةَ المُسلمين في الظَّاهِرِ، ونَكِلُ سَرِيرَتَهُ إلى اللهِ تعالى ما لم يَتَبَيَّنْ لنا منه كُفْرٌ ظَاهِرٌ.


_*فَصْلٌ:*_ 
والنَّوَاقِضُ على دَرَجَتَيْنِ: 
*الدرجةُ الأُولَى:* الكُفْرُ البَوَاحُ، وهو الذي لا يَقَعُ في كُفْرِ صَاحِبِه لَبْسٌ ولا اشتباهٌ ولا يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ له عُذْرٌ يُعْذَرُ به من جَهْلٍ أو تَأْوِيلٍ أو إِكْرَاهٍ.
كمَن يَنْتَسِبُ إلى غَيْرِ الإسلامِ أو يَعْبُدُ غيرَ اللهِ جل وعلا، ومَن يَسُبُّ اللهَ ورسولَه، ومَن يَسْتَهْزِئُ بالدِّينِ، ومَن يُنْكِرُ القُرْآنَ أو السُّنةَ أو يَجْحَدُ مَعْلومًا من الدِّينِ بالضَّرُورةِ معَ ظُهورِ حَالِه بعِلْمِ ذلك. 
وأصحابُ هذهِ الدرجةِ يُحْكَمُ بكُفْرِهم وبأنهم من أهلِ النارِ إذا تَحَقَّقْنَا أنهم مَاتُوا على ذلك، قال اللهُ تعالى: &#64831;مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ&#64830; [التوبة: 113].
*الدرجةُ الثانيةُ:* ما ليسَ بكُفْرٍ بَوَاحٍ، *وهو على نَوْعينِ:*
*النوعُ الأولُ:* ما يَحْتَمِلُ أن يكونَ لصَاحِبِه ما يُعْذَرُ به من إِكْراهٍ أو ذَهَابِ عَقْلٍ أو شُبْهَةٍ من تأويلٍ أو جَهْلٍ يُعْذَرُ به ويَحْتَاجُ مَعَه إلى إقامةِ الحُجَّةِ عليه، فإنْ بَلَغَتْهُ الحُجَّةُ وعَرَفَ معناها وأصَرَّ بعدَ ما تَبَيَّنَ له الحقُّ حُكِمَ بكُفْرِه، وإن بَقِيَتِ الشُّبْهَةُ لديهِ لم يُحْكَمْ بكُفْرِه. 
ولهذا امْتَنَعَ أئمَّةُ أهلِ السُّنةِ عن تَكفيرِ بعضِ أصحابِ الفِرَقِ الضالَّةِ المُنْكِرةِ لبعضِ الأسماءِ والصِّفاتِ لشُبْهةِ التأويلِ، معَ الحُكْمِ عليهم بأنهم مُبْتدِعةٌ وفُسَّاقٌ وأن الشُّبْهةَ لا تُبَرِّئُهم من المُخالفةِ لكنها تَمْنَعُ من تَكْفيرِهم. 
وفي هذا النوعِ يُحْكَمُ بأنَّ العَمَل كُفْرٌ، لكن لا يُكَفَّرُ المُعَيَّنُ حتى تَتَحَقَّقَ فيه الشروطُ وتَنْتَفِي المَوَانِعُ. 

*النوعُ الثاني:* أنْ يَكونَ الناقضُ من النواقضِ المُخْتَلَفِ فيها، ويَقَعُ للناظِرِ في ذلك شيءٌ من اللبْسِ وعَدَمِ التَّرجيحِ.
وقد اختَلَفَ أهلُ العلمِ في بعضِ النواقضِ، *ومنها:*
*1: **تَرْكُ الصَّلاةِ تَهاوُنًا وكَسَلاً من غيرِ جَحْدٍ لوُجوبِها ولا استكبارٍ عن أدائِها.*
والصَّحيحُ أنَّ مَن تَرَكَها مُطْلقًا فهو كافرٌ، ومَن كانَ يُصَلِّي أحيانًا ويَتْرُكُ الصَّلاةَ أحيانًا فهو فَاسِقٌ مُتَوَعَّدٌ بالعذابِ على ما فَــرَّطَ في الفرائضِ لكنْ لا يُحْكَمُ بكُفْرِه. 
*وهذا القولُ وَسَطٌ بينَ قَوْلينِ: *
*القولُ الأولُ:* أنه يَكْفُرُ بتَرْكِ صَلاةٍ وَاحِدَةٍ. 
*والقَوْلُ الثاني:* أنه لا يَكْفُرُ وإنْ تَرَكَهَا مُطْلَقًا. 
*2: **السِّحْرُ،* وقد اختلَفَ أهلُ العلمِ في كُفْرِ مَن تَعلَّمَ السِّحْرَ وعلَّمَه ومَن يَعْمَلُ السِّحْرَ، والصوابُ أنَّ السِّحْرَ لا يَتحَقَّقُ إلا بالكُفْرِ والشِّرْكِ الأكبرِ مِن الاستغاثةِ بالشياطينِ والتَّقرُّبِ لهم بالذبحِ والنذرِ، وامتهانِ ما أمَرَ اللهُ بتعظيمِه، ولا خِلافَ بينَ أهلِ العلمِ في كُفْرِ مَن يَفْعَلُ هذه الأفعالَ.
لكن من أهلِ العلمِ مَن يُسمِّي الحِيَلَ الخَفِيَّةَ والخدَعَ البَصَرِيَّةَ سِحْرًا، ومنهم مَن يَعُدُّ التَّحَيُّلَ بسَقْيِ بعضِ العقاقيرِ المُؤثِّرةِ على عقلِ الإنسانِ ونفسِه وإدراكِه سِحْرًا، ولأجلِ ذلك لا يُكَفِّرونَ الساحرَ مُطْلقًا حتى يَسْتفسِرونَ عن سِحْرِه، فإن كان سِحْرُه بالاستغاثةِ بالشياطينِ والتَّقرُّبِ إليهم حَكَموا بكُفْرِه، وإن كان سِحْرُه بغيرِ ذلك حَكَمُوا بتعزيرِه بما يَزْجُرُه عن ذلك ولم يُكَفِّرُوه. 
*3: **تَرْكُ الزَّكاةِ والصِّيامِ والحَجِّ،* وقد ذَهَبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى كُفْرِ مَن تَرَكَ شَيْئًا من هذه الفَرَائِضِ، وإنْ كانَ غيرَ جَاحِدٍ لوُجوبِها، والصوابُ أنه لا يُحْكَمُ بكُفْرِ تَارِكِها إلا إذا كانَ جَاحِدًا لوُجوبِها، فيُحْكَمُ بكُفْرِه حِينَئذٍ لكونِه مُكَذِّبًا للَّهِ ولرسولِه. 
وقد دَلَّت الأحاديثُ الصحيحةُ على أن تاركَ هذه الفرائضِ يُعَذَّبُ في الآخرةِ، ثم يُرَى سبيلُه إما إلى الجَنَّةِ وإما إلى النارِ، وهذا دليلٌ على عَدَمِ تَحَتُّمِ كُفْرِه.

*_فصلٌ:_* وبعضُ الأعمالِ المُخْرِجةِ من المِلَّةِ قد يَجْتَمِعُ فيها أكثرُ من ناقضٍ، فتكونُ كُفْرًا من أَكْثَرَ مِن وَجْهٍ.
مِثالُ ذلك: الذي يَحْكُمُ بغيرِ ما أنزَلَ اللهُ مُسْتَحِلاًّ ومُفَضِّلاً حُكْمَ الطَّواغيتِ على حُكْمِ اللهِ جل وعلا. 
*فهو كافرٌ مِن أَكْثرَ مِن وَجْهٍ: *
– كافرٌ بسببِ حُكمِه بغيرِ ما أنزلَ اللهُ وجَعْلِه نفسَه شَرِيكًا للهِ في حُكْمِه. 
– وكافرٌ بسببِ استحلالِه مُحرَّمًا مَعْلومَ التحريمِ بالضَّرورةِ من دِينِ الإسلامِ. 
– وكافرٌ بسببِ تَكْذيبِه للهِ ولرسولِه بتَفْضيلِه حُكْمَ الطاغوتِ على حُكْمِ اللهِ جل وعلا. 

ومِمَّا يَنْبَغِي أن يُعْلَمَ أن بَعْضَ الكُفَّارِ والمُرْتَدِّينَ يَقَعُونَ في أنواعٍ من النَّواقضِ، فيَقَعُ بعضُهم في الشِّركِ الأكبرِ وتكذيبِ اللهِ ورسولِه وبُغْضِ دينِ الإسلامِ ومُوالاةِ الكُفَّارِ وغيرِها من النواقضِ، وكُلَّما كانَ العبدُ أكْثَرَ وُقوعًا في هذهِ النواقضِ كانَ أعْظَمَ كُفْرًا، وكانَ عذابُه على ذلك أشَدَّ، معَ كَوْنِهم مُشتركينَ في الخُروجِ من دِينِ الإسلامِ.

_*فصلٌ:*_ والكُفْرُ كُفْرانِ؛ كُفْرٌ ظَاهِرٌ، وكُفْرٌ بَاطِنٌ:
*فأمَّا الكفرُ الباطنُ* فهو ما يَتعلَّقُ به حالُ العبدِ فيمَا بينَه وبينَ اللهِ؛ فقد يَكونُ كافرًا في الباطِنِ بارتكابِه ما يَنْقُضُ الإسلامَ، وهو فيما يَرَى الناسُ مُظْهِرٌ للإسلامِ؛ وحينَئذٍ يكونُ مُنافِقًا يُعامَلُ مُعاملةَ المسلمين في الظاهرِ، وهو في الآخرةِ معَ الكفارِ في نارِ جَهنَّم خالدًا فيها. 
ومن الناسِ مَن يَرْتَكِبُ نَاقِضًا من النواقضِ فيما يَظْهَرُ للنَّاسِ ويَكونُ له ما يُعْذَرُ به من ذَهابِ عَقْلٍ أو جَهْلٍ يُعْذَرُ بمِثْلِه، أو يَكونُ حَدِيثَ عَهْدٍ بالإسلامِ فتَجْرِي على لسانِه بعضُ أقوالِ الكُفْرِ التي اعتادَها من غيرِ أنْ يَعْتَقِدَها؛ فرُبَّما حُكِمَ بكُفْرِه في الظاهرِ وهو في الباطِنِ له ما يُعْذَرُ به. 

ويُبْعَثُ الإنسانُ يومَ القيامةِ على ما ماتَ عليه من إيمانٍ وكُفْرٍ. 
والأَصْلُ في الحُكْمِ بالكُفْرِ أنه إلى أهلِ العلمِ وأُولِي الأَمْرِ، وقد يُخْرَجُ عن الأصلِ
لعَوَارِضَ تَقْتَضِيها الحاجةُ وتَعَلُّقِ العَمَلِ بذلك. 

*ومِمَّا يَنْبَغِي التَّحْذِيرُ منه التَّسَرُّعُ في تَكْفيرِ مَن لم يَتَبيَّنْ كُفْرُه*؛ لقولِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلم: *((* إِذَا قالَ الرَّجُلُ لأخيهِ: يَا كافرُ، فقَدْ باءَ بها أحدُهمَا، فإنْ كانَ كمَا قالَ، وإلاَّ رَجَعَتْ عليهِ *))* مُتَّفقٌ عليه من حديثِ ابنِ عُمَرَ رضِي الله عنهما. 
وعن أَبِي ذَرٍّ رضِي الله عنه أنَّه سَمِعَ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: *((* مَنْ دَعَا رَجُلاً بالكُفْرِ، أو قالَ: عَدُوَّ اللهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلاَّ حَارَ عَلَيْهِ* ))*. مُتَّفَقٌ عليه.
وهذا التحذيرُ هو فِيمَا يَجْرِي مَجْرَى السِّبابِ والتَّسَرُّعِ والحُكْمِ مِن غَيْرِ تَأَهُّلٍ، أما العَالِمُ المُجْتهِدُ إذا أخْطَأَ في حُكْمِه عندَ الاحتياجِ إليه وهو غَيْرُ مُفَرِّطٍ ولا مُتَّبِعٍ لِهَوى؛ فإنه مَأْجُورٌ على اجْتِهادِه وخَطَؤُه مَغْفُورٌ.

*_فَصْلٌ:_* وقدْ أجْمَعَ أهلُ العِلْمِ على وُجوبِ قَتْلِ المُرْتَدِّ لقولِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: *((*مَن بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ*))* رواهُ البُخاريُّ من حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ رضِي الله عنهما. 
ومَن مَاتَ مُرْتَدًّا فلا يُغَسَّلُ، ولا يُكَفَّنُ، ولا يُصَلَّى عليه، ولا يُدْفَنُ في مَقابِرِ المُسلمينَ، ولا يُوَرَّثُ مالُه، ولا يُدْعَى له بعدَ موتِه. 
وأمَّا استتابتُه قبلَ قَتْلِه فهي من اجتهادِ الإمامِ، فإن كانَ يَرْجُو رُجوعَه للإسلامِ أو كانت لديه شُبْهَةٌ عارضةٌ ارْتَدَّ بسَبَبِها فله أن يُمْهِلَه ثلاثةَ أيَّامٍ ويَعْرِضَ عليه الرُّجوعَ للإسلامِ، فإنْ تَابَ وإلا قُتِلَ مُرْتَدًّا.
وإنْ رَأَى الإمامُ أنَّ التَّعْجِيلَ بقَتْلِه فيه مَصْلَحةٌ للمُسْلمِينَ كأنْ يَكونَ شَدِيدَ الإيذاءِ للمُسْلِمينَ بعدَ رِدَّتِه أو جَاسُوسًا عليهم أو خَشِيَ أنْ يَكُونَ في إمهالِه فِتْنةٌ وضَرَرٌ على المُسْلِمِينَ عَجَّل بقَتْلِه ما لم يَتُبْ قَبْلَ القُدْرةِ عليه.


اللهُمَّ أَحْيِنَا مُسلِمِينَ وتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنَا بالصَّالِحينَ، وأَجِرْنَا من خِزْيِ الدنيا وعَذَابِ الآخِرَةِ، ربَّنا إنَّك رَؤوفٌ رَحيمٌ.]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><br />
<div align="center"><font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred"><u><b>الدرسُ الثانِيَ عشَرَ: نَواقِضُ الإسلامِ</b></u></font></font></font></div><br />
<br />
<div align="right"><font face="traditional arabic"><font size="5">إذا عَرَفْنَا أن العَبْدَ لا يَكونُ مُسْلِمًا حتى يَشْهَدَ الشَّهادَتَيْنِ: شَهَادَةَ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وشَهَادَةَ أن مُحَمَّدًا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فيُوَحِّدَ اللهَ ويَتَّبِعَ الرَّسولَ، وبذلك يَكونُ مُسْلِمًا.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وعَرَفْنَا أن مُقْتَضَى شهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ هو إخلاصُ العِبادةِ للهِ وَحْدَه، وأن العُبوديَّةَ مَبْناها على المَحبَّةِ والتعظيمِ والانقيادِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وعَرَفْنَا أن شهادةَ أن مُحمَّدًا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَقْتَضِي مَحَبَّتَهُ وتَصْدِيقَهُ وطاعتَه.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">فاعْلَمْ أنَّ مَن يَرْتَكِبْ ما يَنْقُضُ هاتينِ الشَّهادتينِ فهو خارجٌ عن دِينِ الإسلامِ كافرٌ باللهِ جل وعلا وبرسولِه، وإنْ صَلَّى وصامَ وزَعَم أنه مُسلمٌ.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">ولذلك فإنَّ مَنْ ينتَفِ عنه أحَدُ هذه الأمورِ: (إخلاصِ العبادةِ للهِ جل وعلا، ومَحَبَّةِ اللهِ، وتَعْظيمِه، والانقيادِ له، ومَحَبَّةِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم، وتَصْديقِه وطَاعتِه)؛ فقد انْتَفَى عنه إسْلامُه. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">فإن كان هذا الانتفاء أصليًّا أي أنَّ العبدَ لم يقمْ بما تقتضيه الشهادتانِ في أصلِ أمرِهِ فهو كافرٌ أصليّ، فإن كان يُظْهِرُ الإسلامَ مع ذلكَ فهو منافقٌ.</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font face="wingdings 3"><font color="blue">…</font> </font>وأما من كان مسلماً قائماً بما تقتضيه الشهادتان ثم انْتَفَى عنه أحَدُ هذِهِ الأمورِ بعدَ إسلامِه فهو كَافِرٌ مُرْتَدٌّ عن دِينِ الإسلامِ.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وتكونُ الرِّدَّةُ بكلِّ أَمْرٍ قَوْلِيٍّ أو عَمَلِيٍّ أو اعْتِقاديٍّ يَلْزَمُ منه انتفاءُ حقيقةِ شَهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأن مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وصُوَرُ النَّواقضِ التي تُخْرِجُ من مِلَّةِ الإسلامِ كثيرةٌ غيرُ مَحْصورةٍ بعَدَدٍ، <b><font color="darkred">لكن لها </font></b><b><font color="darkred">أُصولٌ جامعةٌ هي: </font></b></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="blue">الناقضُ الأولُ: </font><b><font color="darkred">الإلحادُ</font></b>، وهو إنكارُ وُجودِ اللهِ تعالى.</font></font><br />
<b><font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred">ومِن صُوَرِه: </font></font></font></b><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="#000099">• </font></b>نِسْبةُ الخَلْقِ إلى الطَّبيعةِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="#000099">• </font></b>اعْتِقادُ قِدَمِ العَالَمِ، وهو أنَّ من المَخْلوقاتِ ما لا أَوَّلَ له في الأَزَلِ.</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="blue"><u>الناقضُ الثاني:</u> </font><b><font color="darkred">الشِّركُ الأكبرُ</font></b>، وهو اتخاذُ ندٍّ للهِ جل وعلا، <b><font color="darkred">وهو على أنواعٍ: </font></b></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="#0000ff">•</font><font color="blue"> النوعُ الأولُ:</font></b> شِركُ العبادةِ، وهو صَرْفُ نوعٍ من أنواعِ العبادةِ لغيرِ اللهِ جل وعلا؛ كالدُّعاءِ أو الذَّبحِ أو النَّذرِ أو الاستعانةِ أو الاستغاثةِ أو الاستعاذةِ أو غيرِها؛ ومن صُوَرِه: </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="#000099"><font color="blue">1:</font> </font></b>ما يَفْعَلُه عُبَّادُ الأوثانِ والأنبياءِ والأولياءِ من دُعائِهم من دونِ اللهِ، وطَلَبِ الشفاعةِ منهم، وقَضاءِ الحوائجِ وجَلْبِ النفعِ وكَشْفِ الضُّرِّ؛ فمَن فعَلَ ذلك فهو مُشركٌ كافرٌ، وإن زعَمَ أنه مُسلمٌ وأنه يَقولُ: (لا إلهَ إلا اللهُ) وأنه يُصلِّي ويَتصَدَّقُ ويَصومُ ويَحُجُّ ويَفْعَلُ الخَيْرَ؛ فالشِّركُ الأكبرُ مُحْبِطٌ للعَمَلِ مُنافٍ لدينِ الإسلامِ.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">2:</font></b> ما يَفْعَلُه السَّحَرَةُ وبعضُ مَن يَأتيهِم من الذَّبحِ لغيرِ اللهِ عز وجل والاستغاثةِ بالشياطينِ. </font></font><br />
<br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">• النوعُ الثاني:</font></b>الشِّركُ في الرُّبوبيَّةِ، ومن صُوَرِه: </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="#000099"><font color="blue">1:</font> </font></b>اعتقادُ بعضِ المُشركينَ في آلهتِهم ومُعَظَّمِيهِم أنَّ لهم تَصَرُّفًا في الكَوْنِ وأنهم يَعْلَمُونَ الغَيْبَ، ويُنَزِّلونَ الغَيْثَ، ويَمْلِكونَ الرِّزقَ، ويَشْفُونَ من الأمراضِ، ويَهَبُونَ الأولادَ والأزواجَ والأموالَ، ويَكْشِفُون الضُّرَّ، ويَرْفَعُونَ البَلاءَ، ويَقْضُونَ الحَوائِجَ، ويُجِيبونَ دُعاءَ مَن يَدْعُوهم.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="#000099"><font color="blue">2:</font> </font></b>اعتقادُ المَجوسِ أنَّ للكَوْنِ خَالِقَيْنِ: النُّورَ والظُّلْمَةَ.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="#000099"><font color="blue">3:</font> </font></b>اعتقادُ بعضِ غُلاةِ الصُّوفيَّةِ والشِّيعةِ أن بعضَ مُعَظَّميهِم يَعْلَمُونَ الغَيْبَ، وأن لهم تَصَرُّفًا في الكَوْنِ، وأنهم يُجِيبونَ الدُّعاءَ ويَقْضُونَ الحَوائِجَ. </font></font><br />
<br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="darkred">ومن الشِّرْكِ في الرُّبوبيَّةِ:</font></b> الحُكْمُ بغَيْرِ ما أنْزَلَ اللهُ، فمَن حَكَمَ بغَيْرِ ما أنْزَلَ اللهُ فهو طَاغوتٌ قد جَعَلَ نَفْسَهُ شَرِيكًا للهِ في حُكْمِه. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">• النوعُ الثالِثُ:</font></b> شِرْكُ الطَّاعةِ؛ وهو اتِّباعُ المُعَظَّمينَ في تحليلِ الحرامِ وتَحْرِيمِ الحلالِ؛ كما يَفْعَلُهُ عُبَّادُ الطواغيتِ من طاعتِهم ومُتابَعَتِهم في تَحليلِ ما حَرَّمَ اللهُ وتَحْريمِ ما أحَلَّ اللهُ. </font></font><br />
<b><font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred">ومن صُوَرِه:</font></font></font></b><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">1:</font></b> التحاكُمُ إلى الطَّواغيتِ؛ فمَن تَحاكَمَ إليهم مُرِيدًا مُختارًا فهو كافرٌ غيرُ مُؤمنٍ لقولِ اللهِ تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60)</font><font color="darkgreen">&#64830;</font></font><font size="3"><font color="black"> [النساء: 60].</font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font face="wingdings 3"><font color="blue">…</font> </font>أما مَن كانَ في بلدٍ لا يُحْكَمُ فيه بما أَنْزَلَ اللهُ واحتاجَ في رَفْعِ الظُّلمِ عنه وتمكينِه من حَقِّه إلى التَّحاكُمِ إلى بعضِ مَن يَظُنُّ فيه حِفْظَ الحَقِّ ورَفْعَ الظُّلْمِ؛ فلا يَكْفُرُ بذلك لقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لأصحابِه لَمَّا أَذِنَ لهم بالهِجْرةِ الأُولَى إلى الحَبَشةِ: <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy">إنَّ بأرضِ الحَبَشةِ مَلِكًا لا يُظْلَمُ أحَدٌ عندَه، فالْحَقُوا ببلادِه حتى يَجْعَلَ اللهُ لكم فَرَجًا ومَخْرَجًا مِمَّا أنتم فيه</font><b><font color="navy">))</font></b> رواهُ البَيْهقِيُّ من حديثِ أُمِّ سَلَمَةَ بإسنادٍ حَسَنٍ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">ولم يَكُنِ النَّجاشِي قد أسْلَمَ؛ ولو حَصَلَتْ عليهم مَظْلِمَةٌ واحْتاجُوا إلى التَّحاكُمِ إليه فيها لأَنْصَفَهُم، وهذا دليلٌ على جوازِ التَّحاكُمِ إلى مَن يُعْلَمُ أن مِن شأنِه تَحَرِّيَ العَدْلِ ورَفْعَ الظُّلْمِ كما يَحْصُلُ في بعضِ البُلدانِ.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">والمُسلمُ في حالِ الاضْطِرارِ والحاجةِ التي يَلْحَقُ بفواتِها حَرَجٌ غَيْرُ مُرِيدٍ للتَّحَاكُمِ إلى الطواغيتِ في حَقِيقَةِ الأَمْرِ؛ فلا يَكْفُرُ بذلك. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">أما التَّحاكُمُ الذي فيه تَعَبُّدٌ لغيرِ اللهِ تعالى وتقديمُ قَرَابِينَ وسُؤالٌ للكُهَّانِ كما يَفْعَلُه بعضُ الوَثَنِيِّينَ فلا يَجوزُ بحالٍ.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">2:</font></b> طاعةُ عُلماءِ السُّوءِ والحُكَّامِ الطَّواغِيتِ في تَحليلِ الحرامِ البَيِّنِ حُكْمُه في الشريعةِ، وتَحْريمِ الحلالِ البَيِّنِ حُكْمُه في الشَّريعةِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وأفرادُ الشِّركِ وصُوَرُه كثيرةٌ جِدًّا لكنَّها راجعةٌ إلى هذه الأنواعِ الثلاثةِ.</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="blue">الناقضُ الثالثُ: </font><b><font color="darkred">ادِّعاءُ بعضِ</font></b><b><font color="darkred">خَصائصِ اللهِ في رُبُوبِيَّتِه أو أُلُوهِيَّتِه أو أسمائِه وصِفاتِه.</font></b></font></font><br />
<b><font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred">ومن صُوَرِ ذلك:</font></font></font></b><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="#000099"><font color="blue">1:</font> </font></b>دَعوةُ بعضِ الطواغيتِ إلى عِبادةِ أنفسِهم. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">2:</font></b> ادِّعاءُ عِلْمِ الغَيْبِ.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">3:</font></b> ادِّعاءُ القُدْرَةِ على إحياءِ المَوْتَى.</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="blue">الناقضُ الرَّابِعُ: </font><b><font color="darkred">ادِّعاءُ النُّبُوَّةِ</font></b></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">دَعْوَى النُّبُوَّةِ كُفْرٌ بإجماعِ العُلماءِ.</font></font><br />
<br />
<br />
<b><font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred">ومِمَّا يَلْتَحِقُ به: </font></font></font></b><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="#0000ff">• </font></b>مَن يَدَّعِي مُضاهاةَ القرآنِ وأنه يَقْدِرُ عَلَى أنْ يُنْزِلَ مِثلَ ما أنزَلَ اللهُ على رُسُلِه، قال اللهُ تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ</font><font color="darkgreen">&#64830; </font></font><font size="3"><font color="black">[الأنعام: 93].</font></font></font><br />
<br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="blue">الناقضُ الخامسُ: </font><b><font color="darkred">تكذيبُ اللهِ عز وجل وتكذيبُ رسولِه صلى الله عليه وسلم</font></b>، </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">فمَن كَذَّبَ اللهَ ورسولَه فهو كافرٌ غيرُ مسلمٍ بإجماعِ العلماءِ.</font></font><br />
<br />
<br />
<b><font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred">ومن صُوَرِ هذا الناقضِ: </font></font></font></b><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">1:</font></b> جَحْدُ ما هو مَعلومٌ من دِينِ الإسلامِ بالضَّرورةِ؛ كجَحْدِ وُجوبِ الصلاةِ أو الزكاةِ، وجَحْدِ تحريمِ الرِّبا أو الزِّنا أو أَكْلِ لحمِ الخِنْزيرِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">2:</font></b> إنكارُ شَيْءٍ من أسماءِ اللهِ تعالى وصفاتِه، بلا شُبْهةِ جَهْلٍ يُعْذَرُ بمِثْلِه ولا تَأْويلٍ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">3:</font></b> إنكارُ شَيْءٍ من القرآنِ الكَريمِ.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">4:</font></b> ادِّعاءُ الاختلافِ والتَّناقُضِ والتحريفِ في القُرآنِ الكريمِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">5:</font></b> إنكارُ السُّنةِ النَّبويَّةِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">6:</font></b> إنكارُ البَعْثِ والجزاءِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="#000099"><font color="blue">7:</font> </font></b>عَدَمُ تكفيرِ مَن لا يَدِينُ بدِينِ الإسلامِ من اليَهودِ والنَّصارَى والمَجُوسِ والمَلاحِدَةِ والوَثَنِيِّينَ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">8:</font></b> اعتقادُ أنَّ المَرْءَ يَسَعُه الخُروجُ عن شَريعةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم كما وَسِعَ الخَضِرَ الخُروجُ عن شَرِيعَةِ مُوسَى عليه السلام. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="#000099"><font color="blue">9:</font> </font></b>استحلالُ المُحَرَّمِ المَعلومِ تَحْرِيمُه بالدليلِ الصحيحِ بلا شُبْهةٍ ولا تأويلٍ.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">10:</font></b> تَصْدِيقُ مَن يَدَّعِي النُّبوَّةَ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">11:</font></b> دَعْوَى أن رِسالةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم للعَرَبِ خَاصَّةً. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">12:</font></b> دَعْوَى أن اللهَ تعالى يَرْضَى بأنْ يُدْعَى من دُونِه أَحَدٌ من الصالحينَ أو غَيْرِهم.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">13:</font></b> قَذْفُ أمِّ المؤمنينَ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها بما برَّأَها الله مِنْه، وقذفُ سائرِ أُمَّهاتِ المُؤمِنينَ كذلك. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وكلُّ ما يَتحَقَّقُ به تَكْذيبُ اللهِ تعالى وتكذيبُ رَسولِه صلى الله عليه وسلم فهو ناقضٌ من نَواقضِ الإسلامِ، إلا أنه يَنْبَغِي التفريقُ بينَ تكذيبِ الخَبَرِ المَبْنيِّ على عدمِ العلمِ بالدليلِ أو غِيابِه عنه أو الشكِّ في ثُبوتِه أو كانَ للمُكَذِّبِ تأويلٌ في معنَى الخَبَرِ يُدْرَأُ عنه به حُكْمُ التكذيبِ، وبينَ تَكذيبِ ما عُلِمَ ثُبوتُه ومعناه، فهذا الأخيرُ ناقضٌ بلا خلافٍ بينَ أهلِ العلمِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وأمَّا في الأحوالِ المَذْكُورةِ قَبْلَه فلا يُحْكَمُ بكُفْرِ المُكَذِّبِ حتى تُقامَ عليه الحُجَّةُ، ويَتَبيَّنَ ثُبوتَ الخَبَرِ وصِحَّةَ مَعْناهُ.</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="blue">الناقضُ السادسُ: </font><b><font color="darkred">الشَّكُّ. </font></b></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">الشكُّ مُنافٍ للتصديقِ الواجبِ، فمَن شَكَّ في صِدْقِ خَبَرِ اللهِ عز وجل وخَبَرِ رَسُولِه صلى الله عليه وسلم فهو كَافِرٌ غَيْرُ مُؤْمِنٍ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">والتَّكْذِيبُ والشكُّ مُنافِيَانِ للتصديقِ الوَاجِبِ.</font></font><br />
<br />
<br />
<b><font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred">ومن صُوَرِ هذا الناقضِ: </font></font></font></b><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">1:</font></b> الشَّكُّ في كُفرِ مَن لا يَدِينُ بدينِ الإسلامِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">2:</font></b> الشَّكُّ في أمرِ البَعْثِ بعدَ الموتِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">3:</font></b> الشَّكُّ في ثُبوتِ القُرآنِ الكريمِ وحِفْظِه من التَّحْرِيفِ والتَّبْديلِ.</font></font></div><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="blue">الناقضُ السابعُ: </font><b><font color="darkred">بُغْضُ اللهِ ورسولِه، وبُغْضُ دينِ الإسلامِ</font></b></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">البُغْضُ مُنافٍ للمَحَبَّةِ الوَاجبةِ؛ فمَن أبْغَضَ اللهَ ورسولَه أو أبْغَضَ دِينَ الإسلامِ فهو كافرٌ خارجٌ من المِلَّةِ.</font></font><br />
<b><font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred">ومِمَّا يَلْتَحِقُ به: </font></font></font></b><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">1:</font></b> سَبُّ اللهِ ورسولِه وسَبُّ دينِ الإسلامِ، وتَنَقُّصُ الذَّاتِ المُقَدَّسَةِ، وتَنَقُّصُ مَقامِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">2:</font></b> بُغْضُ الصحابةِ رضِي الله عنهم، وسَبُّهم على وَجْهِ العُمومِ وتَكْفِيرُهم بخِلافِ مَن سَبَّ طَائِفَةً منهم لشُبْهةٍ عَرَضَتْ له فإنه يَكونُ قد ارتكَبَ مُحَرَّمًا ولكن لا يُحْكَمُ بكُفرِه.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">3:</font></b> بُغْضُ أَئمَّةِ الدِّينِ ورُواةِ الأحاديثِ الصحيحةِ وحَمَلةِ الشَّريعةِ على وَجْهِ العُمومِ وتَكْذيبُهم.</font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="blue">الناقضُ الثامنُ: </font><b><font color="darkred">الاستهزاءُ باللهِ وآياتِه ورسولِه</font></b>، وهو كُفْرٌ لمُنافاتِه المَحَبَّةَ الواجبةَ والتعظيمَ الواجبَ. </font></font><br />
<b><font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred">ومِمَّا يَلْتَحِقُ به: </font></font></font></b><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">1:</font></b> امْتِهانُ المُصْحَفِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">2:</font></b> الاسْتِخفافُ بأيِّ شَعيرةٍ من شَعائرِ الإسلامِ.</font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="blue">الناقضُ التاسعُ: </font><b><font color="darkred">اتِّخَاذُ الكُفَّارِ أولياءَ من دونِ المؤمنينَ</font></b>، وهو يشملُ أمرين: </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">1:</font></b> محبتهم في دينهم وموافقتهم عليه والرضا به. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">2:</font></b> مناصرة الكفار على المسلمين. </font></font><br />
<b><font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred">ومن صُوَرِ هذا الناقض:</font></font></font></b><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">1:</font></b> التَّجَسُّسُ على المسلمين لصالحِ الكُفَّارِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">2:</font></b> تَهْنِئَةُ الكُفَّارِ بأعيادِهم الوَثَنِيَّةِ والكُفْريَّةِ رِضًا بما يَصْنَعُونَ من الشِّركِ والكُفْرِ باللهِ عزَّ وجلَّ، وأمَّا من شارَكَهم لِيطْعَمَ مَعهم أو يَسْتَمْتِعَ اسْتِمْتَاعًا محرَّمًا بفِسْقِهِمْ وغِنَائِهِم، وقلبُهُ منكِرٌ لِكُفْرِهِم وَشِرْكِهِم ؛ فهو على شَفَا هَلَكَةٍ ويُخْشَى عَلَيْهِ إذَا حلَّت بهم عُقُوبةٌ أن تَشْمَلَهُ مَعَهُمْ.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">3:</font></b> بِناءُ مَعابِدَ يُعْبَدُ فيها غيرُ اللهِ جل وعلا، أو الإعانةُ عليها كبِناءِ الكنائسِ والأَدْيرةِ والبِيَعِ وبناءِ الأَضْرِحَةِ والمَشاهِدِ التي يُدْعَى فيها غيرُ اللهِ جل وعلا. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">4:</font></b> مُحاربةُ حَمَلةِ الشريعةِ من العُلماءِ والدُّعاةِ والتَّضْيِيقُ عليهم قَصْدًا للتَّضْييقِ على دَعوةِ الإسلامِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">5:</font></b> العَمَلُ على تَوْهِينِ المُسلمينَ وإضعافِهم، وتَمْكِينِ الكُفَّارِ من التَّسلُّطِ على المُسلمينَ.</font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="blue">الناقضُ العاشرُ: </font><b><font color="darkred">التَّولِّي والإِعراضُ.</font></b></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">مَن تَولَّى عن طَاعةِ اللهِ ورسولِه فهو غيرُ مُسلمٍ؛ لأنه غيرُ مُنقادٍ لدينِ اللهِ تعالى؛ فهو لا يَمْتَثِلُ الوَاجباتِ ولا يَمْتَنِعُ عن المُحرَّمَاتِ إلا ما وَافَقَ هَواهُ.</font></font><br />
<b><font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred">ومن صُوَرِ هذا النَّاقِضِ: </font></font></font></b><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">1:</font></b> أنْ يَرَى أنَّ طَاعَةَ اللهِ تعالى وطَاعةَ رَسُولِه لا تَلْزَمُه، وأنه لا يَجِبُ عليه امتثالُ أمرِ اللهِ تعالى وأمْرِ رَسُولِه صلى الله عليه وسلم. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">2:</font></b> أنْ يُعْرِضَ عن أمرِ اللهِ وأَمْرِ رَسُولِه إعراضًا كُلِّيًّا فلا يَتَفَقَّهُ في الدينِ ولا يَسْأَلُ عَمَّا يَجِبُ عليه من طاعةِ اللهِ وطَاعةِ رَسُولِه، ولا يَمْتَثِلُ الوَاجِبَاتِ، ولا يَمْتَنِعُ عن المُحَرَّمَاتِ طَاعةً للَّهِ ورسولِه. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">أما مَن كانَ مُلْتَزِمًا طَاعةَ اللهِ ورسولِه ويَمْتَثِلُ مِن ذلك ما يَبْقَى به مُسْلِمًا لكنَّه يَقَعُ في بعضِ المَعاصِي فهو غيرُ كافرٍ بتلك المَعاصِي.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="#000099"><font color="blue">•</font> </font></b><b><font color="darkred">ومِمَّا يَلْتَحِقُ بهذا الناقضِ</font></b>: تَرْكُ الصلاةِ؛ فهي عَمُودُ الدِّينِ؛ وإذا تَرَكَها العَبْدُ تَرْكًا مُطْلَقًا فهو مُعْرِضٌ عن دِينِ اللهِ جل وعلا، قال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: <font color="#404040">(مَن ضَيَّعَها فهو لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ)</font>.</font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred"><u><b>فَصْلٌ:</b></u> </font>وهذه النَّواقضُ تُنافِي الشَّهادَتَيْنِ مُنافاةً تَامَّةً، ومَن وَقَعَ في أَحَدِها بعدَ إسلامِه وهو عَاقِلٌ بَالِغٌ غَيْرُ مُكْرَهٍ ولا مَعْذُورٍ بشُبْهَةٍ فهو كافرٌ مُرْتَدٌّ عن دينِ الإسلامِ، فإن ماتَ على ذلك فهو خالدٌ مُخلَّدٌ في نارِ جَهنَّمَ، قال اللهُ تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ</font><font color="darkgreen">&#64830;</font></font><font size="3"><font color="black">[البقرة: 217].</font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">ومَن وَقَعَ في أحَدِ هذه النَّوَاقِضِ أو بَعْضِها في الباطِنِ وهو يُظْهِرُ الإسلامَ فهو من المُنافقين النِّفاقَ الأكبرَ، نُعامِلُه مُعاملةَ المُسلمين في الظَّاهِرِ، ونَكِلُ سَرِيرَتَهُ إلى اللهِ تعالى ما لم يَتَبَيَّنْ لنا منه كُفْرٌ ظَاهِرٌ.</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred"><u><b>فَصْلٌ:</b></u> </font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred">والنَّوَاقِضُ على دَرَجَتَيْنِ: </font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">الدرجةُ الأُولَى:</font></b> الكُفْرُ البَوَاحُ، وهو الذي لا يَقَعُ في كُفْرِ صَاحِبِه لَبْسٌ ولا اشتباهٌ ولا يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ له عُذْرٌ يُعْذَرُ به من جَهْلٍ أو تَأْوِيلٍ أو إِكْرَاهٍ.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">كمَن يَنْتَسِبُ إلى غَيْرِ الإسلامِ أو يَعْبُدُ غيرَ اللهِ جل وعلا، ومَن يَسُبُّ اللهَ ورسولَه، ومَن يَسْتَهْزِئُ بالدِّينِ، ومَن يُنْكِرُ القُرْآنَ أو السُّنةَ أو يَجْحَدُ مَعْلومًا من الدِّينِ بالضَّرُورةِ معَ ظُهورِ حَالِه بعِلْمِ ذلك. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وأصحابُ هذهِ الدرجةِ يُحْكَمُ بكُفْرِهم وبأنهم من أهلِ النارِ إذا تَحَقَّقْنَا أنهم مَاتُوا على ذلك، قال اللهُ تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ</font><font color="darkgreen">&#64830; </font><font size="3"><font color="black">[التوبة: 113].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">الدرجةُ الثانيةُ:</font></b> ما ليسَ بكُفْرٍ بَوَاحٍ، <b><font color="darkred">وهو على نَوْعينِ:</font></b></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">النوعُ الأولُ:</font></b> ما يَحْتَمِلُ أن يكونَ لصَاحِبِه ما يُعْذَرُ به من إِكْراهٍ أو ذَهَابِ عَقْلٍ أو شُبْهَةٍ من تأويلٍ أو جَهْلٍ يُعْذَرُ به ويَحْتَاجُ مَعَه إلى إقامةِ الحُجَّةِ عليه، فإنْ بَلَغَتْهُ الحُجَّةُ وعَرَفَ معناها وأصَرَّ بعدَ ما تَبَيَّنَ له الحقُّ حُكِمَ بكُفْرِه، وإن بَقِيَتِ الشُّبْهَةُ لديهِ لم يُحْكَمْ بكُفْرِه. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">ولهذا امْتَنَعَ أئمَّةُ أهلِ السُّنةِ عن تَكفيرِ بعضِ أصحابِ الفِرَقِ الضالَّةِ المُنْكِرةِ لبعضِ الأسماءِ والصِّفاتِ لشُبْهةِ التأويلِ، معَ الحُكْمِ عليهم بأنهم مُبْتدِعةٌ وفُسَّاقٌ وأن الشُّبْهةَ لا تُبَرِّئُهم من المُخالفةِ لكنها تَمْنَعُ من تَكْفيرِهم. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وفي هذا النوعِ يُحْكَمُ بأنَّ العَمَل كُفْرٌ، لكن لا يُكَفَّرُ المُعَيَّنُ حتى تَتَحَقَّقَ فيه الشروطُ وتَنْتَفِي المَوَانِعُ. </font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">النوعُ الثاني:</font></b> أنْ يَكونَ الناقضُ من النواقضِ المُخْتَلَفِ فيها، ويَقَعُ للناظِرِ في ذلك شيءٌ من اللبْسِ وعَدَمِ التَّرجيحِ.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقد اختَلَفَ أهلُ العلمِ في بعضِ النواقضِ، <b><font color="blue">ومنها:</font></b></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="#000099"><font color="blue">1:</font> </font></b><b><font color="darkred">تَرْكُ الصَّلاةِ تَهاوُنًا وكَسَلاً من غيرِ جَحْدٍ لوُجوبِها ولا استكبارٍ عن أدائِها.</font></b></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">والصَّحيحُ أنَّ مَن تَرَكَها مُطْلقًا فهو كافرٌ، ومَن كانَ يُصَلِّي أحيانًا ويَتْرُكُ الصَّلاةَ أحيانًا فهو فَاسِقٌ مُتَوَعَّدٌ بالعذابِ على ما فَــرَّطَ في الفرائضِ لكنْ لا يُحْكَمُ بكُفْرِه. </font></font><br />
<b><font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred">وهذا القولُ وَسَطٌ بينَ قَوْلينِ: </font></font></font></b><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">القولُ الأولُ:</font></b> أنه يَكْفُرُ بتَرْكِ صَلاةٍ وَاحِدَةٍ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">والقَوْلُ الثاني:</font></b> أنه لا يَكْفُرُ وإنْ تَرَكَهَا مُطْلَقًا. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="#000099"><font color="blue">2:</font> </font></b><b><font color="darkred">السِّحْرُ،</font></b> وقد اختلَفَ أهلُ العلمِ في كُفْرِ مَن تَعلَّمَ السِّحْرَ وعلَّمَه ومَن يَعْمَلُ السِّحْرَ، والصوابُ أنَّ السِّحْرَ لا يَتحَقَّقُ إلا بالكُفْرِ والشِّرْكِ الأكبرِ مِن الاستغاثةِ بالشياطينِ والتَّقرُّبِ لهم بالذبحِ والنذرِ، وامتهانِ ما أمَرَ اللهُ بتعظيمِه، ولا خِلافَ بينَ أهلِ العلمِ في كُفْرِ مَن يَفْعَلُ هذه الأفعالَ.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">لكن من أهلِ العلمِ مَن يُسمِّي الحِيَلَ الخَفِيَّةَ والخدَعَ البَصَرِيَّةَ سِحْرًا، ومنهم مَن يَعُدُّ التَّحَيُّلَ بسَقْيِ بعضِ العقاقيرِ المُؤثِّرةِ على عقلِ الإنسانِ ونفسِه وإدراكِه سِحْرًا، ولأجلِ ذلك لا يُكَفِّرونَ الساحرَ مُطْلقًا حتى يَسْتفسِرونَ عن سِحْرِه، فإن كان سِحْرُه بالاستغاثةِ بالشياطينِ والتَّقرُّبِ إليهم حَكَموا بكُفْرِه، وإن كان سِحْرُه بغيرِ ذلك حَكَمُوا بتعزيرِه بما يَزْجُرُه عن ذلك ولم يُكَفِّرُوه. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="#000099"><font color="blue">3:</font> </font></b><b><font color="darkred">تَرْكُ الزَّكاةِ والصِّيامِ والحَجِّ،</font></b> وقد ذَهَبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى كُفْرِ مَن تَرَكَ شَيْئًا من هذه الفَرَائِضِ، وإنْ كانَ غيرَ جَاحِدٍ لوُجوبِها، والصوابُ أنه لا يُحْكَمُ بكُفْرِ تَارِكِها إلا إذا كانَ جَاحِدًا لوُجوبِها، فيُحْكَمُ بكُفْرِه حِينَئذٍ لكونِه مُكَذِّبًا للَّهِ ولرسولِه. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقد دَلَّت الأحاديثُ الصحيحةُ على أن تاركَ هذه الفرائضِ يُعَذَّبُ في الآخرةِ، ثم يُرَى سبيلُه إما إلى الجَنَّةِ وإما إلى النارِ، وهذا دليلٌ على عَدَمِ تَحَتُّمِ كُفْرِه.</font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred"><b><u>فصلٌ:</u></b> </font>وبعضُ الأعمالِ المُخْرِجةِ من المِلَّةِ قد يَجْتَمِعُ فيها أكثرُ من ناقضٍ، فتكونُ كُفْرًا من أَكْثَرَ مِن وَجْهٍ.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">مِثالُ ذلك: الذي يَحْكُمُ بغيرِ ما أنزَلَ اللهُ مُسْتَحِلاًّ ومُفَضِّلاً حُكْمَ الطَّواغيتِ على حُكْمِ اللهِ جل وعلا. </font></font><br />
<b><font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="#000099"><font color="black">فهو كافرٌ</font> <font color="blue">مِن أَكْثرَ مِن وَجْهٍ:</font> </font></font></font></b><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="#003300"><font color="blue">–</font> </font>كافرٌ بسببِ حُكمِه بغيرِ ما أنزلَ اللهُ وجَعْلِه نفسَه شَرِيكًا للهِ في حُكْمِه. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="#003300"><font color="blue">–</font> </font>وكافرٌ بسببِ استحلالِه مُحرَّمًا مَعْلومَ التحريمِ بالضَّرورةِ من دِينِ الإسلامِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="#003300"><font color="blue">–</font> </font>وكافرٌ بسببِ تَكْذيبِه للهِ ولرسولِه بتَفْضيلِه حُكْمَ الطاغوتِ على حُكْمِ اللهِ جل وعلا. </font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">ومِمَّا يَنْبَغِي أن يُعْلَمَ أن بَعْضَ الكُفَّارِ والمُرْتَدِّينَ يَقَعُونَ في أنواعٍ من النَّواقضِ، فيَقَعُ بعضُهم في الشِّركِ الأكبرِ وتكذيبِ اللهِ ورسولِه وبُغْضِ دينِ الإسلامِ ومُوالاةِ الكُفَّارِ وغيرِها من النواقضِ، وكُلَّما كانَ العبدُ أكْثَرَ وُقوعًا في هذهِ النواقضِ كانَ أعْظَمَ كُفْرًا، وكانَ عذابُه على ذلك أشَدَّ، معَ كَوْنِهم مُشتركينَ في الخُروجِ من دِينِ الإسلامِ.</font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred"><u><b>فصلٌ:</b></u> </font>والكُفْرُ كُفْرانِ؛ كُفْرٌ ظَاهِرٌ، وكُفْرٌ بَاطِنٌ:</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">فأمَّا الكفرُ الباطنُ</font></b> فهو ما يَتعلَّقُ به حالُ العبدِ فيمَا بينَه وبينَ اللهِ؛ فقد يَكونُ كافرًا في الباطِنِ بارتكابِه ما يَنْقُضُ الإسلامَ، وهو فيما يَرَى الناسُ مُظْهِرٌ للإسلامِ؛ وحينَئذٍ يكونُ مُنافِقًا يُعامَلُ مُعاملةَ المسلمين في الظاهرِ، وهو في الآخرةِ معَ الكفارِ في نارِ جَهنَّم خالدًا فيها. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">ومن الناسِ مَن يَرْتَكِبُ نَاقِضًا من النواقضِ فيما يَظْهَرُ للنَّاسِ ويَكونُ له ما يُعْذَرُ به من ذَهابِ عَقْلٍ أو جَهْلٍ يُعْذَرُ بمِثْلِه، أو يَكونُ حَدِيثَ عَهْدٍ بالإسلامِ فتَجْرِي على لسانِه بعضُ أقوالِ الكُفْرِ التي اعتادَها من غيرِ أنْ يَعْتَقِدَها؛ فرُبَّما حُكِمَ بكُفْرِه في الظاهرِ وهو في الباطِنِ له ما يُعْذَرُ به. </font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">ويُبْعَثُ الإنسانُ يومَ القيامةِ على ما ماتَ عليه من إيمانٍ وكُفْرٍ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">والأَصْلُ في الحُكْمِ بالكُفْرِ أنه إلى أهلِ العلمِ وأُولِي الأَمْرِ، وقد يُخْرَجُ عن الأصلِ</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">لعَوَارِضَ تَقْتَضِيها الحاجةُ وتَعَلُّقِ العَمَلِ بذلك. </font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="black"><b>ومِمَّا يَنْبَغِي التَّحْذِيرُ منه التَّسَرُّعُ في تَكْفيرِ مَن لم يَتَبيَّنْ كُفْرُه</b>؛</font> لقولِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلم: <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy"> إِذَا قالَ الرَّجُلُ لأخيهِ: يَا كافرُ، فقَدْ باءَ بها أحدُهمَا، فإنْ كانَ كمَا قالَ، وإلاَّ رَجَعَتْ عليهِ </font><b><font color="navy">))</font></b> مُتَّفقٌ عليه من حديثِ ابنِ عُمَرَ رضِي الله عنهما. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وعن أَبِي ذَرٍّ رضِي الله عنه أنَّه سَمِعَ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy"> مَنْ دَعَا رَجُلاً بالكُفْرِ، أو قالَ: عَدُوَّ اللهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلاَّ حَارَ عَلَيْهِ</font><b><font color="navy"> ))</font></b>. مُتَّفَقٌ عليه.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وهذا التحذيرُ هو فِيمَا يَجْرِي مَجْرَى السِّبابِ والتَّسَرُّعِ والحُكْمِ مِن غَيْرِ تَأَهُّلٍ، أما العَالِمُ المُجْتهِدُ إذا أخْطَأَ في حُكْمِه عندَ الاحتياجِ إليه وهو غَيْرُ مُفَرِّطٍ ولا مُتَّبِعٍ لِهَوى؛ فإنه مَأْجُورٌ على اجْتِهادِه وخَطَؤُه مَغْفُورٌ.</font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred"><b><u>فَصْلٌ:</u></b> </font>وقدْ أجْمَعَ أهلُ العِلْمِ على وُجوبِ قَتْلِ المُرْتَدِّ لقولِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy">مَن بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ</font><b><font color="navy">))</font></b> رواهُ البُخاريُّ من حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ رضِي الله عنهما. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">ومَن مَاتَ مُرْتَدًّا فلا يُغَسَّلُ، ولا يُكَفَّنُ، ولا يُصَلَّى عليه، ولا يُدْفَنُ في مَقابِرِ المُسلمينَ، ولا يُوَرَّثُ مالُه، ولا يُدْعَى له بعدَ موتِه. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وأمَّا استتابتُه قبلَ قَتْلِه فهي من اجتهادِ الإمامِ، فإن كانَ يَرْجُو رُجوعَه للإسلامِ أو كانت لديه شُبْهَةٌ عارضةٌ ارْتَدَّ بسَبَبِها فله أن يُمْهِلَه ثلاثةَ أيَّامٍ ويَعْرِضَ عليه الرُّجوعَ للإسلامِ، فإنْ تَابَ وإلا قُتِلَ مُرْتَدًّا.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وإنْ رَأَى الإمامُ أنَّ التَّعْجِيلَ بقَتْلِه فيه مَصْلَحةٌ للمُسْلمِينَ كأنْ يَكونَ شَدِيدَ الإيذاءِ للمُسْلِمينَ بعدَ رِدَّتِه أو جَاسُوسًا عليهم أو خَشِيَ أنْ يَكُونَ في إمهالِه فِتْنةٌ وضَرَرٌ على المُسْلِمِينَ عَجَّل بقَتْلِه ما لم يَتُبْ قَبْلَ القُدْرةِ عليه.</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">اللهُمَّ أَحْيِنَا مُسلِمِينَ وتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنَا بالصَّالِحينَ، وأَجِرْنَا من خِزْيِ الدنيا وعَذَابِ الآخِرَةِ، ربَّنا إنَّك رَؤوفٌ رَحيمٌ.</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.labenat.com/vb/forumdisplay.php?f=245">التمهيدية - الأولى</category>
			<dc:creator>همس الجنان</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3300</guid>
		</item>
		<item>
			<title>توضيح</title>
			<link>http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3299&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 19 May 2012 09:11:21 GMT</pubDate>
			<description>السلام عليكم 

كيفكم ان شاء الله بخير ؟! 

حبيت انضم معكم 

بس نفسي اعرف وش النظام وكيف 

اممممنيتي وامنية بنات كثير معي 

نحفظ القران ، وجالسه ادور ف العم قوقل 

ولقيت منتداكم 

ان شاء الله يكون دععم لي ويكون مثثل اللي تمنيته 

ابي بس توضيح وش النظام ؟!</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>السلام عليكم <br />
<br />
كيفكم ان شاء الله بخير ؟! <br />
<br />
حبيت انضم معكم <br />
<br />
بس نفسي اعرف وش النظام وكيف <br />
<br />
اممممنيتي وامنية بنات كثير معي <br />
<br />
نحفظ القران ، وجالسه ادور ف العم قوقل <br />
<br />
ولقيت منتداكم <br />
<br />
ان شاء الله يكون دععم لي ويكون مثثل اللي تمنيته <br />
<br />
ابي بس توضيح وش النظام ؟!</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.labenat.com/vb/forumdisplay.php?f=31">منتدى الاستعلامات</category>
			<dc:creator>نورة عبدالله</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3299</guid>
		</item>
		<item>
			<title>طلب مساعدة</title>
			<link>http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3298&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 19 May 2012 04:15:22 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم
أريد دخول درس التحويد لفاطمة الشيخ ولكن لا أملك رابط الغرفة .ساعدوني بارك الله فيكم</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
أريد دخول درس التحويد لفاطمة الشيخ ولكن لا أملك رابط الغرفة .ساعدوني بارك الله فيكم</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.labenat.com/vb/forumdisplay.php?f=31">منتدى الاستعلامات</category>
			<dc:creator>ام نسيبة</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3298</guid>
		</item>
		<item>
			<title>حل اسئلة الإختبار الأول</title>
			<link>http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3296&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 17 May 2012 03:07:58 GMT</pubDate>
			<description>السلام عليكم ورحمة الله :
رأيت من بعض الأخوات الرغبة في معرفة درجاتهم

 الأسئلة بالإجابات

س1 /اكملي / 

1/(لا إله إلا الله معناها لامعبود بحق إلا الله  (درجه )
2/  لقبول العبادة شرطين أساسيين هما الإخلاص و المتابعة (درجه )

3/ المعصيه التي لا يغفرها الله لمن مات عليها هي الشرك (درجه )
4/ الإحسان على درجتين إحسانٌ واجب وإحسانٌ مستحب . (درجه )
5/ مدار عبودية الخلق على ثلاث أمور هي المحبه والخوف والرجاء (درجه )

ماهي أقسام البدع مع ذكر مثال لكل نوع؟ (4 درجات )

االبدع المكفرة هي: التي تتضمن ارتكاب ناقض من نواقض الإسلام؛ إما بصرف عبادة لغير الله عز وجل، أو تكذيب الله ورسوله، أو غير ذلك من النواقض، وصاحبها كافر مرتد عن دين الإسلام، ومثالها: دعوى بعض الفرق أن القرآن ناقص أومحرف، ودعوى بعض الفرق أن بعض معظميهم يعلمون الغيب. 
والبدع المفسقة هي: التي لا تتضمن ارتكاب ناقض من نواقض الإسلام، ومثالها: تخصيص بعض الأمكنة والأزمنة بعبادات لم يرد تخصيصها بها كالموالد النبوية. 

أذكري 2 من فضائل التوحيد باختصار  ؟ (درجتان )

1: فأعظمُ فضائلِ التوحيدِ أنه أصلُ دينِ الإسلامِ، فلا يَصِحُّ دُخولُ العبدِ في الإسلامِ إلا بالتوحيدِ.
وثوابُ المُوحِّدِ أعظمُ الثوابِ: وهو رِضْوانُ اللهِ عز وجل، والنَّجاةُ من النارِ، ودخولُ الجَنَّةِ، ورُؤيةُ اللهِ تبارك وتعالى. 

2: ومن فَضائلِ التوحيدِ: أنه شَرْطٌ لقَبولِ الأعمالِ، فكلُّ أعمالِ المشرك غَيْرُ مَقْبولةٍ، وكلُّ دِينٍ غيرِ دينِ الإسلامِ غيرُ مَقْبولٍ،

3: ومِن فَضائلِ التوحيدِ ما يَجِدُه المُؤْمِنُ المُوحِّدُ من سَكينةِ النفسِ وطُمَأنينةِ القلب، ذلك أنَّ المُوحِّد يَدْعو ربًّا واحدًا سميعًا بصيرًا عليمًا قديرًا رَءُوفًا رَحِيمًا، بيدِه المُلْك كلُّه، وبيدِه النَّفعُ والضُّرُّ، لا إلهَ إلا هو، فيَعْبُدُه ويَتَوَكَّلُ عليه، ويَرْجُو رحمتَه ويَخْشَى عَذَابَه، ويَتَّبِعُ رِضْوانَه ويَتقَلَّبُ في فَضْلِه ورحمتِه، فهو مُطْمَئِنُّ القَلْبِ بذِكْرِ اللهِ، غَنِيٌّ باللهِ، عزيزٌ باللهِ، مُتوكِّلٌ على اللهِ، لا يَخافُ ولا يَحْزَنُ، ولا يَضِلُّ ولا يَشْقَى. 

4: ومِن فَضائلِ التوحيدِ أنه السَّبَبُ الأعظمُ لمَحَبَّةِ اللهِ عز وجل للعَبْدِ، وما يَتْبَعُها من بركاتٍ كثيرةٍ 

الدين على ثلاث مراتب الإسلام والإيمان والإحسان والإيمان له أصول سته أذكريها ؟ (6 درجات)

(أن تؤمن بالله  وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره )


مما يقدح في عبودية العبد لربه ثلاث درجات عدديها ؟ (3 درجات )

الشرك الأكبر 
الشرك الأصغر
المعاصي

المجموع  20 درجة</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>السلام عليكم ورحمة الله :<br />
رأيت من بعض الأخوات الرغبة في معرفة درجاتهم<br />
<br />
 <font color="red">الأسئلة بالإجابات</font><br />
<br />
<font color="red">س1 /اكملي </font>/ <br />
<br />
1/(لا إله إلا الله معناها لامعبود بحق إلا الله  (درجه )<br />
2/  لقبول العبادة شرطين أساسيين هما الإخلاص و المتابعة (درجه )<br />
<br />
3/ المعصيه التي لا يغفرها الله لمن مات عليها هي الشرك (درجه )<br />
4/ الإحسان على درجتين إحسانٌ واجب وإحسانٌ مستحب . (درجه )<br />
5/ مدار عبودية الخلق على ثلاث أمور هي المحبه والخوف والرجاء (درجه )<br />
<br />
<font color="red">ماهي أقسام البدع مع ذكر مثال لكل نوع؟ (4 درجات )</font><br />
<br />
االبدع المكفرة هي: التي تتضمن ارتكاب ناقض من نواقض الإسلام؛ إما بصرف عبادة لغير الله عز وجل، أو تكذيب الله ورسوله، أو غير ذلك من النواقض، وصاحبها كافر مرتد عن دين الإسلام، ومثالها: دعوى بعض الفرق أن القرآن ناقص أومحرف، ودعوى بعض الفرق أن بعض معظميهم يعلمون الغيب. <br />
والبدع المفسقة هي: التي لا تتضمن ارتكاب ناقض من نواقض الإسلام، ومثالها: تخصيص بعض الأمكنة والأزمنة بعبادات لم يرد تخصيصها بها كالموالد النبوية. <br />
<br />
<font color="red">أذكري 2 من فضائل التوحيد باختصار  ؟ (درجتان )</font><br />
<br />
1: فأعظمُ فضائلِ التوحيدِ أنه أصلُ دينِ الإسلامِ، فلا يَصِحُّ دُخولُ العبدِ في الإسلامِ إلا بالتوحيدِ.<br />
وثوابُ المُوحِّدِ أعظمُ الثوابِ: وهو رِضْوانُ اللهِ عز وجل، والنَّجاةُ من النارِ، ودخولُ الجَنَّةِ، ورُؤيةُ اللهِ تبارك وتعالى. <br />
<br />
2: ومن فَضائلِ التوحيدِ: أنه شَرْطٌ لقَبولِ الأعمالِ، فكلُّ أعمالِ المشرك غَيْرُ مَقْبولةٍ، وكلُّ دِينٍ غيرِ دينِ الإسلامِ غيرُ مَقْبولٍ،<br />
<br />
3: ومِن فَضائلِ التوحيدِ ما يَجِدُه المُؤْمِنُ المُوحِّدُ من سَكينةِ النفسِ وطُمَأنينةِ القلب، ذلك أنَّ المُوحِّد يَدْعو ربًّا واحدًا سميعًا بصيرًا عليمًا قديرًا رَءُوفًا رَحِيمًا، بيدِه المُلْك كلُّه، وبيدِه النَّفعُ والضُّرُّ، لا إلهَ إلا هو، فيَعْبُدُه ويَتَوَكَّلُ عليه، ويَرْجُو رحمتَه ويَخْشَى عَذَابَه، ويَتَّبِعُ رِضْوانَه ويَتقَلَّبُ في فَضْلِه ورحمتِه، فهو مُطْمَئِنُّ القَلْبِ بذِكْرِ اللهِ، غَنِيٌّ باللهِ، عزيزٌ باللهِ، مُتوكِّلٌ على اللهِ، لا يَخافُ ولا يَحْزَنُ، ولا يَضِلُّ ولا يَشْقَى. <br />
<br />
4: ومِن فَضائلِ التوحيدِ أنه السَّبَبُ الأعظمُ لمَحَبَّةِ اللهِ عز وجل للعَبْدِ، وما يَتْبَعُها من بركاتٍ كثيرةٍ <br />
<br />
<font color="red">الدين على ثلاث مراتب الإسلام والإيمان والإحسان والإيمان له أصول سته أذكريها ؟ (6 درجات)</font><br />
<br />
(أن تؤمن بالله  وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره )<br />
<br />
<br />
<font color="red">مما يقدح في عبودية العبد لربه ثلاث درجات عدديها ؟ (3 درجات )</font><br />
<br />
الشرك الأكبر <br />
الشرك الأصغر<br />
المعاصي<br />
<br />
المجموع  20 درجة</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.labenat.com/vb/forumdisplay.php?f=245">التمهيدية - الأولى</category>
			<dc:creator>همس الجنان</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3296</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الدرس الحادي عشر ..التحذير من النفاق(3-3)</title>
			<link>http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3295&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 17 May 2012 02:39:52 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[
_*الدرسُ الحاديَ عَشَرَ: التحذيرُ من النِّفاقِ (3/3)*_

الدرسُ الحاديَ عَشَرَ: التحذيرُ من النِّفاقِ (3/3)

عُقوبةُ المُنافِقِ
جعَلَ اللهُ تعالى عُقوبةَ المُنافقينَ من أشْنَعِ العُقوباتِ في الدنيا والآخرةِ جَزَاءً وِفَاقًا لأعْمَالِهِم:
• فأمَّا في الدنيا فإنهم يُعاقَبُونَ بالطَّبْعِ على قُلُوبِهم وحِرْمانِهم من الفِقْهِ والعِلْمِ والهُدَى، ويُعْقِبُهم اللهُ في قُلوبِهم شَكًّا ورِيبَةً لا تُفارِقُهُم أَبَدًا، فهم من أعظمِ الناسِ حَيْرَةً وتَرَدُّدًا؛ وذلك لأنهم أرادُوا أن يُخادِعُوا اللهَ ويَخْدَعُوا المُؤْمِنينَ، فانقَلَبَ خِداعُهم عليهم، وذاقوا وَبالَ أمْرِهم وعَاقِبةَ مَكْرِهم؛ فكانوا كُلَّما عَمِلوا عَمَلاً للكيدِ للإسلامِ وأهلِه جَعَلَ اللهُ عُقوبتَه عليهم أشنعَ من حيثُ لا يَشْعُرونَ؛ فهم يَسْتَزِيدُونَ من أعمالِ الكُفْرِ والنِّفاقِ، والعُقوباتُ تَتَضاعَفُ وتَتْرَى عليهم.
قال اللهُ تعالى: &#64831;فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ&#64830; [المنافقون: &#1635;]. 
وقال تعالى: &#64831;أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18)&#64830; [البقرة: &#1633;&#1638;–&#1633;&#1640;].
–وقال تعالى: &#64831;إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ&#64830; [النساء: &#1633;&#1636;&#1634;]، وخَدْعُ اللهِ إيَّاهم من باب مجازاتهم بجنسِ أعمالِهم، وهو عُقوبةٌ لهم على قُبْحِ أقوالهم وأَفْعَالِهم، وسُوءِ ظَنِّهم باللهِ جل وعلا، ومُخادَعَتِهم للهِ وللذينَ آمَنوا، ومُحادَّتِهم للهِ ومُحارَبَتِهم لدينِه بمَكْرٍ وخَدِيعةٍ. 
فهم بهذه الأعمالِ إنما يَخْدَعُونَ أنفسَهم كما قال تعالى: &#64831;يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ&#64830; [البقرة: &#1641;]؛ فهم لا يَشْعُرونَ بأنهم يَخْدَعُون أنفسَهم؛ بل يُمَنُّون أنفسَهم الأمانِيَّ الباطلةَ، ويَجْرُونَ وَرَاءَها حتى تَغُرَّهم وتَفْتِنَهم، ويَسْتزِيدُونَ من الإثمِ والكُفْرِ والفُسوقِ والعِصْيانِ والضلالِ، ويَحْسَبُونَ أنهم يُحْسِنُونَ صُنْعًا.
وهم في كلِّ ذلك لم يَضُرُّوا إلا أنفسَهم، لم يَضُرُّوا اللهَ شيئًا ولم يَضُرُّوا رسولَه ولا المُؤمنين المُتَّبعينَ لهُدَى اللهِ جل وعلا.
–ومِمَّا يُعاقَبُونَ به في الدنيا: أنهم يُعذَّبُونَ بأموالِهم وأولادِهم حتى تَزْهَقَ أنفُسُهم، كما قالَ اللهُ تعالى: &#64831;وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ&#64830; [التوبة: &#1640;&#1637;].
–ومِمَّا يُعاقَبُونَ به أيضًا: ما يَجْعَلُه اللهُ لهم مِن البَغْضَاءِ في قُلوبِ الناسِ مهما تَوَدَّدُوا إليهم؛ وذلك لأنَّهم طَلَبُوا رِضَا الناسِ بسَخَطِ اللهِ، وآثَرُوا الحياةَ الدنيا على الآخرةِ، واتَّبَعوا ما أسْخَطَ اللهَ وكَرِهوا رِضْوانَه، وأعْرَضُوا عن اتِّباعِ هُدَى اللهِ فعَرَّضوا أنفسَهم لأنواعٍ من الخوفِ والحَزَنِ والضَّلالِ والشَّقَاءِ الذي كَتَبَه اللهُ على مَن أعْرَضَ عن اتِّباعِ هُداهُ. 
وقالَ اللهُ تعالى في طائفةٍ منهم: &#64831;لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ&#64830; [التوبة: &#1633;&#1633;&#1632;].
قال بعضُ المُفَسِّرِينَ: &#64831;إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ&#64830; هذا استثناءٌ تَهكُّميٌّ، وهو من سُخْرِيَةِ اللهِ بهم جَزَاءً وِفاقًا على مَكْرِهم بالمؤمنين وسُخْرِيَتِهم بهم، وكَيْدِهم لهم ليُشَبِّهوا عليهم ويُضِلُّوهم عن سبيلِ الله، فكانَ من عُقوبتِهم أن ابْتُلوا بالرِّيبةِ التي لا تُفارِقُ قُلوبَهم أبدًا حتى يَلْقَوا اللهَ عز وجل.
هذا معَ ما يُصِيبُهم من العُقوباتِ الخَاصَّةِ ببَعْضِ أعمالِهم؛ فإنَّ اللهَ تعالى قد جَعَلَ لبعضِ الذُّنوبِ عُقوباتٍ خاصةً ليكونَ الجزاءُ من جِنْسِ العَمَلِ، كما قال اللهُ تعالى في طائفةٍ منهم: &#64831;الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ&#64830; [التوبة: &#1639;&#1641;]. 
فكان مِن عُقوبةِ سُخْرِيَتِهم بالمؤمنينَ أن سَخِرَ اللهُ منهم جَزَاءً وِفاقًا.
والمنافقونَ يَقَعُونَ كثيرًا في الذنوبِ التي يكونُ جَزَاؤُها من جنسِ العملِ في الدنيا قبلَ الآخرةِ، كما ورَدَ في السُّنةِ أن مَن تَتَبَّعَ عَوْرةَ مُسلمٍ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرتَه، ومَن ضَارَّ مُسلمًا ضَارَّه اللهُ، ومَن شاقَّ مُسلِمًا شَقَّ اللهُ عليه، ومَن خَذَلَ مُسلمًا خَذَلَه اللهُ، ومَن شَدَّدَ على المسلمين شَدَّدَ اللهُ عليه. 
والمُنافقون أصحابُ مَكْرٍ سَيِّئٍ وقد قالَ اللهُ تعالى: &#64831;وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ&#64830; [فاطر: &#1636;&#1635;].
فهذا بيانُ شَيْءٍ مِمَّا يُصِيبُهم من العذابِ في الدنيا.

• وأما في البَرْزخِ: فإنهم إذا فارقوا هذه الحياةَ وأُدْخِلوا في قُبورِهم فإنهم في عذابٍ عظيمٍ وشَقاءٍ دائمٍ وحَسْرةٍ لا تَنْقطِعُ؛ فعن أنسِ بنِ مالكٍ رضِي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنَّ العبدَ إذا وُضِعَ في قَبْرِه وتَولَّى عنه أصحابُه، وإنه لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعالِهم، أتاهُ مَلَكانِ فيُقْعدانِه فيَقولانِ: ما كُنْتَ تقولُ في الرَّجُلِ؟ لمُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
فأمَّا المُؤمنُ فيَقولُ: أشْهَدُ أنه عبدُ اللهِ ورَسولُه.
فيُقالُ له: انْظُرْ إلى مَقْعَدِكَ من النارِ قد أبْدَلَكَ اللهُ به مَقْعَدًا من الجَنَّةِ فيَرَاهما جَمِيعًا.
وأمَّا المُنافِقُ والكَافِرُ فيُقالُ له: ما كُنْتَ تَقولُ في هذا الرَّجُلِ؟ 
فيَقُولُ: لا أَدْرِي، كنتُ أَقولُ ما يَقولُ النَّاسُ.
فيُقالُ: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ، ويُضْرَبُ بمَطَارِقَ من حديدٍ ضَرْبةً فيَصِيحُ صَيْحةً يَسْمَعُها مَن يليهِ غيرَ الثَّقَلينِ)) مُتَّفقٌ عليه. 
معَ ما يُصِيبُهم من العُقوباتِ الخاصَّةِ على بعضِ الذنوبِ، كما صحَّ في السُّنةِ أنَّ الَّذي يَقْرَأ القُرْآنَ ويَرْفُضُهُ ويَنَامُ عن الصَّلاةِ المَكْتوبةِ يُعَذَّبُ في قَبْرِه، وكذلك الزُّناةُ وآكِلُو الرِّبا وأهلُ الغِيبَةِ والنَّميمةِ والكَذِبِ، ومانعو الزَّكاةِ والذين يُفْطِرونَ قبلَ تَحِلَّةِ فِطْرِهم، كلُّ أولئك وَرَدَتْ فيهم أحاديثُ صحيحةٌ بأنهم يُعذَّبُونَ في قُبورِهم، والمنافقون لهم النَّصِيبُ الأَوْفَرُ من هذهِ الأعمالِ. 

• وأمَّا في الآخرةِ: فقد دَلَّت الأحاديثُ الصحيحةُ على أنه إذا كانَ يومُ القيامةِ، وجَمَعَ اللهُ الناسَ في مَوْقِفٍ واحدٍ لفَصْلِ القَضاءِ، ثم أَمَرَ بالكُفَّارِ إلى نَارِ جَهَنَّم بَقِيَ المُؤمنونَ والمنافقونَ وغُبَّرُ أهلِ الكتابِ في المَوْقِفِ (( فيُكْشَفُ عن سَاقٍ فلا يَبْقَى أحَدٌ كانَ يَسْجُدُ طَائِعًا في الدنيا إلا أُذِنَ له في السُّجودِ، ولا يَبْقَى أحَدٌ كانَ يَسْجُدُ رِياءً أو نِفاقًا إلا صَارَ ظَهْرُه طَبَقَةً وَاحِدَةً كُلَّما أرادَ أن يَسْجُدَ خَرَّ لِقَفَاهُ)).

وفي الحسابِ يُؤْتَى بالمُنافقِ فيُعَرِّفُه اللهُ نِعَمَهُ عليه، فيَقولُ المُنافِقُ: يا رَبِّ، آمَنْتُ بكَ وبكتابِك وبرُسُلِكَ وصَلَّيْتُ وصُمْتُ وتَصَدَّقْتُ ويُثْنِي على نفسِه بخيرٍ ما استطاعَ. 
فيُقالُ له: الآنَ نَبْعَثُ شَاهِدًا عليك. 
فيَتَفَكَّرُ في نفسِه مَن ذا الذي يَشْهَدُ عَلَيَّ، فيُخْتَمُ على فِيهِ، ويُقالُ لفَخِذِهِ ولَحْمِهِ وعِظَامِه: انْطِقِي. 
فتَنْطِقُ فَخِذُه ولَحْمُه وعِظَامُه بعَمَلِه، وذلكَ لِيَعْذُرَ من نَفْسِه. 
قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((وذَلِكَ المُنافِقُ، وذلك الذي يَسْخَطُ اللهُ عليه)).
والحديثُ في صَحِيحِ مُسلمٍ من حديثِ أبي هُرَيرةَ رضِي اللهُ عنه. 

فإذا نُصِبَ الصِّراطُ على مَتْنِ جَهَنَّم وأُمِرَ بالعُبورِ عليه، وأُعْطِيَ مَن في المَوْقِفِ نُورًا على قَدْرِ أعمالِهم أُعْطِيَ المُنافِقُونَ نُورًا مِثْلَهم فِتْنَةً لهم؛ حتى إذا كانوا على الصِّراطِ طَفِئَ نورُ المنافقين وتَمَّ نورُ المُؤمِنِينَ، كما قال اللهُ تعالى: &#64831;يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15)&#64830; [الحديد: &#1634;–&#1633;&#1637;]

وأما عَذَابُهم في نارِ جَهَنَّم فهو العَذابُ المُهِينُ الأليمُ والوبيلُ المُقِيمُ، كَتَبَ اللهُ لهم الدَّرْكَ الأسْفَلَ فيها، فهم مِن أشَدِّ أهلِ النارِ عَذابًا.
قال اللهُ تعالى: &#64831;إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا&#64830; [النساء: &#1633;&#1636;&#1637;]. 
وهم بسَبَبِ كُفْرِهم الباطِنِ ومُوالاتِهم للكُفَّارِ جَمَعَهم اللهُ بالكافرينَ في نارِ جَهَنَّم كما قال تعالى: &#64831;إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا&#64830;[النساء: &#1633;&#1636;&#1632;].
وقال تعالى: &#64831;وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ&#64830; [التوبة: &#1638;&#1640;]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><br />
<div align="center"><font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred"><u><b>الدرسُ الحاديَ عَشَرَ: التحذيرُ من النِّفاقِ (3/3)</b></u></font></font></font></div><br />
الدرسُ الحاديَ عَشَرَ: التحذيرُ من النِّفاقِ (3/3)<br />
<br />
عُقوبةُ المُنافِقِ<br />
جعَلَ اللهُ تعالى عُقوبةَ المُنافقينَ من أشْنَعِ العُقوباتِ في الدنيا والآخرةِ جَزَاءً وِفَاقًا لأعْمَالِهِم:<br />
• فأمَّا في الدنيا فإنهم يُعاقَبُونَ بالطَّبْعِ على قُلُوبِهم وحِرْمانِهم من الفِقْهِ والعِلْمِ والهُدَى، ويُعْقِبُهم اللهُ في قُلوبِهم شَكًّا ورِيبَةً لا تُفارِقُهُم أَبَدًا، فهم من أعظمِ الناسِ حَيْرَةً وتَرَدُّدًا؛ وذلك لأنهم أرادُوا أن يُخادِعُوا اللهَ ويَخْدَعُوا المُؤْمِنينَ، فانقَلَبَ خِداعُهم عليهم، وذاقوا وَبالَ أمْرِهم وعَاقِبةَ مَكْرِهم؛ فكانوا كُلَّما عَمِلوا عَمَلاً للكيدِ للإسلامِ وأهلِه جَعَلَ اللهُ عُقوبتَه عليهم أشنعَ من حيثُ لا يَشْعُرونَ؛ فهم يَسْتَزِيدُونَ من أعمالِ الكُفْرِ والنِّفاقِ، والعُقوباتُ تَتَضاعَفُ وتَتْرَى عليهم.<br />
قال اللهُ تعالى: &#64831;فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ&#64830; [المنافقون: &#1635;]. <br />
وقال تعالى: &#64831;أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18)&#64830; [البقرة: &#1633;&#1638;–&#1633;&#1640;].<br />
–وقال تعالى: &#64831;إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ&#64830; [النساء: &#1633;&#1636;&#1634;]، وخَدْعُ اللهِ إيَّاهم من باب مجازاتهم بجنسِ أعمالِهم، وهو عُقوبةٌ لهم على قُبْحِ أقوالهم وأَفْعَالِهم، وسُوءِ ظَنِّهم باللهِ جل وعلا، ومُخادَعَتِهم للهِ وللذينَ آمَنوا، ومُحادَّتِهم للهِ ومُحارَبَتِهم لدينِه بمَكْرٍ وخَدِيعةٍ. <br />
فهم بهذه الأعمالِ إنما يَخْدَعُونَ أنفسَهم كما قال تعالى: &#64831;يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ&#64830; [البقرة: &#1641;]؛ فهم لا يَشْعُرونَ بأنهم يَخْدَعُون أنفسَهم؛ بل يُمَنُّون أنفسَهم الأمانِيَّ الباطلةَ، ويَجْرُونَ وَرَاءَها حتى تَغُرَّهم وتَفْتِنَهم، ويَسْتزِيدُونَ من الإثمِ والكُفْرِ والفُسوقِ والعِصْيانِ والضلالِ، ويَحْسَبُونَ أنهم يُحْسِنُونَ صُنْعًا.<br />
وهم في كلِّ ذلك لم يَضُرُّوا إلا أنفسَهم، لم يَضُرُّوا اللهَ شيئًا ولم يَضُرُّوا رسولَه ولا المُؤمنين المُتَّبعينَ لهُدَى اللهِ جل وعلا.<br />
–ومِمَّا يُعاقَبُونَ به في الدنيا: أنهم يُعذَّبُونَ بأموالِهم وأولادِهم حتى تَزْهَقَ أنفُسُهم، كما قالَ اللهُ تعالى: &#64831;وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ&#64830; [التوبة: &#1640;&#1637;].<br />
–ومِمَّا يُعاقَبُونَ به أيضًا: ما يَجْعَلُه اللهُ لهم مِن البَغْضَاءِ في قُلوبِ الناسِ مهما تَوَدَّدُوا إليهم؛ وذلك لأنَّهم طَلَبُوا رِضَا الناسِ بسَخَطِ اللهِ، وآثَرُوا الحياةَ الدنيا على الآخرةِ، واتَّبَعوا ما أسْخَطَ اللهَ وكَرِهوا رِضْوانَه، وأعْرَضُوا عن اتِّباعِ هُدَى اللهِ فعَرَّضوا أنفسَهم لأنواعٍ من الخوفِ والحَزَنِ والضَّلالِ والشَّقَاءِ الذي كَتَبَه اللهُ على مَن أعْرَضَ عن اتِّباعِ هُداهُ. <br />
وقالَ اللهُ تعالى في طائفةٍ منهم: &#64831;لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ&#64830; [التوبة: &#1633;&#1633;&#1632;].<br />
قال بعضُ المُفَسِّرِينَ: &#64831;إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ&#64830; هذا استثناءٌ تَهكُّميٌّ، وهو من سُخْرِيَةِ اللهِ بهم جَزَاءً وِفاقًا على مَكْرِهم بالمؤمنين وسُخْرِيَتِهم بهم، وكَيْدِهم لهم ليُشَبِّهوا عليهم ويُضِلُّوهم عن سبيلِ الله، فكانَ من عُقوبتِهم أن ابْتُلوا بالرِّيبةِ التي لا تُفارِقُ قُلوبَهم أبدًا حتى يَلْقَوا اللهَ عز وجل.<br />
هذا معَ ما يُصِيبُهم من العُقوباتِ الخَاصَّةِ ببَعْضِ أعمالِهم؛ فإنَّ اللهَ تعالى قد جَعَلَ لبعضِ الذُّنوبِ عُقوباتٍ خاصةً ليكونَ الجزاءُ من جِنْسِ العَمَلِ، كما قال اللهُ تعالى في طائفةٍ منهم: &#64831;الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ&#64830; [التوبة: &#1639;&#1641;]. <br />
فكان مِن عُقوبةِ سُخْرِيَتِهم بالمؤمنينَ أن سَخِرَ اللهُ منهم جَزَاءً وِفاقًا.<br />
والمنافقونَ يَقَعُونَ كثيرًا في الذنوبِ التي يكونُ جَزَاؤُها من جنسِ العملِ في الدنيا قبلَ الآخرةِ، كما ورَدَ في السُّنةِ أن مَن تَتَبَّعَ عَوْرةَ مُسلمٍ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرتَه، ومَن ضَارَّ مُسلمًا ضَارَّه اللهُ، ومَن شاقَّ مُسلِمًا شَقَّ اللهُ عليه، ومَن خَذَلَ مُسلمًا خَذَلَه اللهُ، ومَن شَدَّدَ على المسلمين شَدَّدَ اللهُ عليه. <br />
والمُنافقون أصحابُ مَكْرٍ سَيِّئٍ وقد قالَ اللهُ تعالى: &#64831;وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ&#64830; [فاطر: &#1636;&#1635;].<br />
فهذا بيانُ شَيْءٍ مِمَّا يُصِيبُهم من العذابِ في الدنيا.<br />
<br />
• وأما في البَرْزخِ: فإنهم إذا فارقوا هذه الحياةَ وأُدْخِلوا في قُبورِهم فإنهم في عذابٍ عظيمٍ وشَقاءٍ دائمٍ وحَسْرةٍ لا تَنْقطِعُ؛ فعن أنسِ بنِ مالكٍ رضِي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنَّ العبدَ إذا وُضِعَ في قَبْرِه وتَولَّى عنه أصحابُه، وإنه لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعالِهم، أتاهُ مَلَكانِ فيُقْعدانِه فيَقولانِ: ما كُنْتَ تقولُ في الرَّجُلِ؟ لمُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.<br />
فأمَّا المُؤمنُ فيَقولُ: أشْهَدُ أنه عبدُ اللهِ ورَسولُه.<br />
فيُقالُ له: انْظُرْ إلى مَقْعَدِكَ من النارِ قد أبْدَلَكَ اللهُ به مَقْعَدًا من الجَنَّةِ فيَرَاهما جَمِيعًا.<br />
وأمَّا المُنافِقُ والكَافِرُ فيُقالُ له: ما كُنْتَ تَقولُ في هذا الرَّجُلِ؟ <br />
فيَقُولُ: لا أَدْرِي، كنتُ أَقولُ ما يَقولُ النَّاسُ.<br />
فيُقالُ: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ، ويُضْرَبُ بمَطَارِقَ من حديدٍ ضَرْبةً فيَصِيحُ صَيْحةً يَسْمَعُها مَن يليهِ غيرَ الثَّقَلينِ)) مُتَّفقٌ عليه. <br />
معَ ما يُصِيبُهم من العُقوباتِ الخاصَّةِ على بعضِ الذنوبِ، كما صحَّ في السُّنةِ أنَّ الَّذي يَقْرَأ القُرْآنَ ويَرْفُضُهُ ويَنَامُ عن الصَّلاةِ المَكْتوبةِ يُعَذَّبُ في قَبْرِه، وكذلك الزُّناةُ وآكِلُو الرِّبا وأهلُ الغِيبَةِ والنَّميمةِ والكَذِبِ، ومانعو الزَّكاةِ والذين يُفْطِرونَ قبلَ تَحِلَّةِ فِطْرِهم، كلُّ أولئك وَرَدَتْ فيهم أحاديثُ صحيحةٌ بأنهم يُعذَّبُونَ في قُبورِهم، والمنافقون لهم النَّصِيبُ الأَوْفَرُ من هذهِ الأعمالِ. <br />
<br />
• وأمَّا في الآخرةِ: فقد دَلَّت الأحاديثُ الصحيحةُ على أنه إذا كانَ يومُ القيامةِ، وجَمَعَ اللهُ الناسَ في مَوْقِفٍ واحدٍ لفَصْلِ القَضاءِ، ثم أَمَرَ بالكُفَّارِ إلى نَارِ جَهَنَّم بَقِيَ المُؤمنونَ والمنافقونَ وغُبَّرُ أهلِ الكتابِ في المَوْقِفِ (( فيُكْشَفُ عن سَاقٍ فلا يَبْقَى أحَدٌ كانَ يَسْجُدُ طَائِعًا في الدنيا إلا أُذِنَ له في السُّجودِ، ولا يَبْقَى أحَدٌ كانَ يَسْجُدُ رِياءً أو نِفاقًا إلا صَارَ ظَهْرُه طَبَقَةً وَاحِدَةً كُلَّما أرادَ أن يَسْجُدَ خَرَّ لِقَفَاهُ)).<br />
<br />
وفي الحسابِ يُؤْتَى بالمُنافقِ فيُعَرِّفُه اللهُ نِعَمَهُ عليه، فيَقولُ المُنافِقُ: يا رَبِّ، آمَنْتُ بكَ وبكتابِك وبرُسُلِكَ وصَلَّيْتُ وصُمْتُ وتَصَدَّقْتُ ويُثْنِي على نفسِه بخيرٍ ما استطاعَ. <br />
فيُقالُ له: الآنَ نَبْعَثُ شَاهِدًا عليك. <br />
فيَتَفَكَّرُ في نفسِه مَن ذا الذي يَشْهَدُ عَلَيَّ، فيُخْتَمُ على فِيهِ، ويُقالُ لفَخِذِهِ ولَحْمِهِ وعِظَامِه: انْطِقِي. <br />
فتَنْطِقُ فَخِذُه ولَحْمُه وعِظَامُه بعَمَلِه، وذلكَ لِيَعْذُرَ من نَفْسِه. <br />
قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((وذَلِكَ المُنافِقُ، وذلك الذي يَسْخَطُ اللهُ عليه)).<br />
والحديثُ في صَحِيحِ مُسلمٍ من حديثِ أبي هُرَيرةَ رضِي اللهُ عنه. <br />
<br />
فإذا نُصِبَ الصِّراطُ على مَتْنِ جَهَنَّم وأُمِرَ بالعُبورِ عليه، وأُعْطِيَ مَن في المَوْقِفِ نُورًا على قَدْرِ أعمالِهم أُعْطِيَ المُنافِقُونَ نُورًا مِثْلَهم فِتْنَةً لهم؛ حتى إذا كانوا على الصِّراطِ طَفِئَ نورُ المنافقين وتَمَّ نورُ المُؤمِنِينَ، كما قال اللهُ تعالى: &#64831;يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15)&#64830; [الحديد: &#1634;–&#1633;&#1637;]<br />
<br />
وأما عَذَابُهم في نارِ جَهَنَّم فهو العَذابُ المُهِينُ الأليمُ والوبيلُ المُقِيمُ، كَتَبَ اللهُ لهم الدَّرْكَ الأسْفَلَ فيها، فهم مِن أشَدِّ أهلِ النارِ عَذابًا.<br />
قال اللهُ تعالى: &#64831;إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا&#64830; [النساء: &#1633;&#1636;&#1637;]. <br />
وهم بسَبَبِ كُفْرِهم الباطِنِ ومُوالاتِهم للكُفَّارِ جَمَعَهم اللهُ بالكافرينَ في نارِ جَهَنَّم كما قال تعالى: &#64831;إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا&#64830;[النساء: &#1633;&#1636;&#1632;].<br />
وقال تعالى: &#64831;وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ&#64830; [التوبة: &#1638;&#1640;</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.labenat.com/vb/forumdisplay.php?f=245">التمهيدية - الأولى</category>
			<dc:creator>همس الجنان</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3295</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الدرس العاشر: التَّحذيرُ من النِّفاقِ (2/3)</title>
			<link>http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3291&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 13 May 2012 22:22:44 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[
_*الدرس العاشر: التَّحذيرُ من النِّفاقِ (2/3)*_

وسبيلُ السلامةِ والبَراءةِ من النفاقِ هو اتِّباعُ هُدَى اللهِ جلَّ وعلا، كما قالَ اللهُ تعالى في المنافقين: &#64831;وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذًا لَآَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70)&#64830;[النساء: &#1638;&#1638;–&#1639;&#1632;].
وبهذا تَعْلَمُ أن المنافقين إنما خَسِروا الخُسْرانَ العَظِيمَ بسببِ إعراضِهم عن هُدَى اللهِ، فإنهم خَسِروا رِضْوانَ اللهِ عزَّ وجلَّ وفَضْلَه ورحمتَه وثوابَه العظيمَ ومُرافقةَ الأنبياءِ والصِّدِّيقينَ والشُّهداءِ والصالحين، ووَقَعُوا في شَرِّ أعمالِهم من تكذيبِهم للهِ ورسولِه، وسُوءِ ظَنِّهم باللهِ، واتباعِهم لما يَسْخَطُه اللهُ، وكَرَاهِيَتِهم لِمَا يُحِبُّه ويَرْضاهُ، وسَعْيِهم في مُحارَبةِ دينِ اللهِ بأقوالِهم وأعمالِهم، وتَوَلِّيهم للكافرين من أهلِ الكتابِ والمُشركين، ومُظاهرتِهم لهم على المسلمين، وإيذائِهم للمؤمنين؛ فاسْتَحَقُّوا العذابَ الشديدَ على إِجْرَامِهِم.
قال اللهُ تعالى: &#64831;وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا&#64830; [الفتح: &#1638;].
وقال تعالى: &#64831;ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ&#64830; [محمد: &#1634;&#1640;].
وهم بسَبَبِ مُخالفةِ ظَواهِرِهم لبَواطِنِهم وَقَعُوا في أعمالٍ قَبِيحةٍ ذَمِيمةٍ، من الكَذِبِ والغَدْرِ والخِيانةِ والفُجورِ وإخلافِ الوَعْدِ، وكانت هذه من أخلاقِهم التي يُعْرَفُون بها. 

*وأعمالُ المنافقين على صِنْفينِ:*
*الصِّنْفُ الأولُ:* أعمالٌ كُفْريَّةٌ مَن وَقَعَ فيها فهو كَافِرٌ باللهِ جل وعلا، خارجٌ من دينِ الإسلامِ، وإن صَلَّى وصام وزَعَم أنه مُسلِمٌ. 
وذلك مِثْلُ: تَكْذيبِ اللهِ ورسولِه، والبُغْضِ والسبِّ والاستهزاءِ باللهِ وآياته ورسولِهِ، وتَوَلِّي الكافرينَ ومُناصَرَتِهم على المسلمين. 
فهذه الأعمالُ ونَحْوُها هي من نَواقِضِ الإسلامِ، فمَن وَقَعَ فيها فهو غَيْرُ مُؤْمِنٍ باللهِ جل وعلا، بل هو كَافِرٌ خارجٌ عن دينِ الإسلامِ؛ فإن كان يُظْهِرُ الإسلامَ فهو مُنافِقٌ النِّفَاقَ الأَكْبَرَ. 
وهذا الصِّنْفُ يُسَمِّيهِ بعضُ أهلِ العلمِ النِّفاقَ الاعتقاديَّ، وذلك بسببِ انطواءِ القلبِ على الكفرِ، وإلا فإن القلبَ المؤمنَ لا تَصْدُرُ منه هذه الأعمالُ والأقوالُ الكُفريَّةُ، وليسَ مُرادُهم حَصْرَ أعمالِ النِّفاقِ الأَكْبَرِ في الأمورِ الاعتقاديَّةِ. 

*الصِّنْفُ الثاني: *أعمالٌ وخِصالٌ ذَمِيمةٌ، وهي وإنْ لم تَكُنْ مُكَفِّرةً لذاتِها إلا أنَّها لا تَجْتَمِعُ إلا في المُنافِقِ الخالِصِ، وعلى المؤمن أن يَحْذَرَ منها لئلا تَكونَ فيه خَصْلةٌ من خِصالِ النفاقِ، وهي التي بَيَّنَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقولِه: *((*آيةُ المُنافِقِ ثلاثٌ إذا حدَّثَ كَذَبَ، وإذا وَعَدَ أخْلَفَ، وإذا اؤتُمِنَ خَانَ*))*. متفق عليه من حديثِ أبي هُريرةَ رضِي الله عنه. 
وفي روايةٍ لمسلمٍ: *((*آيةُ المُنافقِ ثلاثٌ وإنْ صلَّى وصام وزَعَمَ أنه مُسلِمٌ*))*. 
وفي روايةِ أحمدَ: *((*ثلاثٌ إذا كُنَّ في الرجُّلِ فهو المُنافِقُ الخَالِصُ...*))* الحديثَ، بنحوِه. 
وفي الصحيحين من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العاصِ رضِي اللهُ عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: *((*أَرْبَعٌ مَن كُنَّ فيه كانَ مُنافِقًا خالصًا، ومَن كانت فيه خَلَّةٌ منهنَّ كانتْ فيه خَلَّةٌ من نفاقٍ حتى يَدَعَها: إذا حدَّثَ كَذَبَ، وإذا عاهَدَ غَدَرَ، وإذا وَعَدَ أخْلَفَ، وإذا خاصَمَ فَجَرَ*))*. 
فالذي يَكُونُ من شَأْنِهِ إنه إذا حَدَّث كَذَب وإذا وَعَدَ أَخْلَفَ وإذا اؤتُمِنَ خانَ فهو مُنافِقٌ خَالِصٌ، و(إذا) غيرُ الغائِيَّةِ تَدُلُّ على التَّكْرَارِ والكَثْرَةِ، وهذا يُخْرِجُ مَن يَقَعُ منه شيءٌ من ذلك على وَجْهِ القِلَّةِ والنُّدْرَةِ، فيَكونُ قد أَذْنَبَ ذَنْبًا وأتَى عَمَلاً من أعمالِ المنافقين، لكنَّهُ لا يَصِيرُ بذلك مُنافِقًا أو صَاحِبَ خَصْلةٍ من خِصالِ النِّفاقِ حتى يَكونَ ذلك من شأنِه الذي يَعْتادُه أو يُعْرَفُ عنه.

*_فصل__:_ في مَن يَكونُ في قلبِه إيمانٌ ونِفاقٌ*
أما النفاقُ الأكبرُ فإنه لا يَجتمِعُ مع الإيمانِ، بل صاحبُه كافرٌ باللهِ جل وعلا، وإن صلَّى وصام وزَعَمَ أنه مسلمٌ؛ لأن الكُفْرَ مُحْبِطٌ لجَميعِ العملِ، والإيمانُ والكفرُ الأكبرُ لا يَجْتمعانِ، قال اللهُ تعالى: &#64831;وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ&#64830; [المائدة: &#1637;].
وأما النفاقُ الأصغرُ الذي لا يُخرِجُ من المِلَّةِ فقد يكونُ في قَلْبِ المُسلمِ بَعْضُ خِصالِه كما دَلَّ عليه حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العاصِ المُتقَدِّمُ. 
وفي صَحيحِ مُسلمٍ من حديثِ أَبي هُريرةَ رضِي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: *((*مَن ماتَ ولَم يَغْزُ، ولَمْ يُحدِّثْ نفسَهُ بالغَزْوِ ماتَ على شُعبةٍ مِنَ النفاقِ*))* رواه مسلمٌ.
وقال حُذيفةُ بنُ اليَمَانِ رضِي الله عنه: (القُلوبُ أربعةٌ: 
– قَلْبٌ مُصْفَحٌ فذلك قَلْبُ المنافقِ.
– وقَلْبٌ أَغْلَفُ فذاك قلبُ الكافرِ.
– وقَلْبٌ أجْرَدُ كأنَّ فيه سِراجًا يُزهِرُ فذلك قَلْبُ المؤمنِ.
–وقَلْبٌ فيه نِفاقٌ وإيمانٌ؛ فمَثَلُه مَثَلُ قَرْحةٍ يَمُدُّها قَيْحٌ وَدَمٌ، ومَثَلُه مَثَلُ شَجَرةٍ يَسْقِيها ماءٌ خَبِيثٌ وطَيِّبٌ؛ فأيُّهما غَلَبَ عليها غَلَبَ). رواه ابن أبي شيبة في المصنَّفِ وفي كتابِ الإيمانِ وقد صَحَّحَهُ الألبانيُّ، وأُعِلَّ بالانقطاعِ، ومعناه صحيح. 
والقَلْبُ المُصْفَحُ هو القَلْبُ المَائِلُ. 
وقال عَلِيُّ بنُ أبي طَالِبٍ رضِيَ اللهُ عنهُ: (الإيمانُ يَبْدَأُ لُمْظَةً بيضاءَ في القلبِ، كُلَّما ازدادَ الإيمانُ ازدادت بَياضًا حتى يَبْيَضَّ القلبُ كلُّه، وإن النِّفاقَ يَبْدَأُ لُمْظَةً سوداءَ في القلبِ فكلما ازدادَ النفاقُ ازدادت حتى يَسْوَدَّ القلبُ كلُّه). رواه ابنُ أبي شَيْبةَ في كتابِ الإيمانِ، والبيهقيُّ في شُعب الإيمانِ. 
والُّلمْظَةُ هي كالنُّقْطةِ الصغيرةِ.

والمقصودُ أنَّ المسلمَ قد يكونُ لديهِ نِفاقٌ يَكْثُرُ ويَقِلُّ بحَسَبِ مَبْلَغِ إيمانِه وطاعتِه للهِ جل وعلا؛ فمنهم مَن يَكونُ فيه شَوَائِبُ من نِفاقٍ فتَقَعُ منه الكَذْبةُ والكَذْبتانِ ويَقَعُ منه إخلافُ الوَعْدِ أحيانًا ونحوُ ذلك.

ومنهم مَن يَكْثُرُ منه الوقوعُ في هذه الأعمالِ مع قِلَّةِ ذِكْرِ اللهِ وكَثْرَةِ تَجاوُزِ حُدودِ اللهِ بانتهاكِ الحُرماتِ والتفريطِ في الوَاجباتِ والانكبابِ على الشهواتِ والاغترارِ بالشُّبهاتِ؛ فيكونُ في قلبِه نفاقٌ كثيرٌ وإيمانٌ قليلٌ، حتى إن من المسلمين مَن لا يَكادُ يُصلِّي إلا على عَجَلةٍ مع تأخيرِه للصلاةِ إلى وقتِ الكَراهةِ وإساءتِه في أدائِها، كما في صحيحِ مسلمٍ من حديثِ أنسِ بنِ مالكٍ رضِي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: *((*تلكَ صلاةُ المنافقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشمسَ حتى إذا كانتْ بينَ قَرْنَي الشيطانِ قامَ فنَقَرَهَا أَربعًا لا يذكُرُ اللهَ فيها إِلا قليلاً*))*. رواه مسلمٌ
فهذا مِمَّن غَلَبَ على قَلْبِه النفاقُ حتى استحَقَّ أن يُسمَّى مُنافقًا، معَ وُجودِ إيمانٍ في قلبِه مَنَعَه من تَرْكِ الصلاةِ مُطْلقًا. 

ويَكْثُرُ في أهلِ هذا الصِّنفِ الوُقوعُ في الرِّياءِ الأصغرِ والتسميعِ وما يُحْبِطُ بعضَ الأعمالِ كالمَنِّ والإيذاءِ في النَّفَقةِ، وطَلَبِ الدنيا بعَمَلِ الآخرةِ، وانتهاكِ الحُرُماتِ في الخَلَواتِ.
وأهلُ هذا الصِّنفِ على خَطَرٍ عَظِيمٍ أنْ يُؤدِّيَ بهم هذا التَّهاوُنُ إلى الانسلاخِ من دِينِ اللهِ عز وجل، ومَن ماتَ منهم على هذا النِّفاقِ معَ وُجودِ إيمانٍ في قلبِه؛ فإنَّه من أهلِ الكَبائرِ المُتَوعَّدِينَ بالعَذابِ الشديدِ، لكنه لا يَخْلُدُ في النارِ لبَقاءِ إسْلامِه، وقد صَحَّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قالَ: *((*يَدْخُلُ أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النَّارِ النَّارَ، ثم يقولُ اللهُ تعالى: أَخْرِجوا مَن كانَ في قلبِه مِثْقالُ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ من إيمانٍ؛ فيُخْرَجونَ منها قد اسْوَدُّوا؛ فيُلْقَونَ في نَهَرِ الحَياةِ؛ فيَنْبُتونَ كمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ في جانبِ السَّيْلِ، ألَمْ تَرَ أنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً؟*))* رواه البخاريُّ من حديثِ أبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ رضِي الله عنه.

أمَّا مَن ارتَكَبَ نَاقِضًا من نَوَاقِضِ الإسْلامِ كالاستهزاءِ بالدِّينِ وسَبِّ اللهِ ورَسُولِه ومُوالاةِ الكُفَّارِ على المُسلمينَ فهو كافرٌ خارجٌ من الإسلامِ قد انسلَخَ الإيمانُ من قلبِه، والعياذُ باللهِ.

_*فصلٌ:*_ *في تَوْبَةِ المُنافِقِ*
إذا تَابَ المُنافِقُ قَبْلَ موتِه وأصْلَحَ عَمَلَهُ واعْتَصَمَ باللهِ وأخلَصَ دينَه للَّهِ عز وجل فتَوْبَتُه صحيحةٌ مَقْبولةٌ، قال اللهُ تعالى: &#64831;إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147)&#64830; [النساء: &#1633;&#1636;&#1637;– &#1633;&#1636;&#1639;].
وكذلك المسلمُ الذي يكونُ فيه بعضُ خِصالِ النفاقِ إذا تابَ منها وترَكَ تلك الخَصْلَةَ تابَ اللهُ عليه، وبَرِئَ من النِّفَاقِ. 

وفي هذه المَسْألةِ لُغْزٌ ظَرِيفٌ أَوْرَدَهُ حُذَيْفَةُ بنُ اليَمانِ رضِي الله عنه على طُلاَّبِ حَلْقَةِ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رضِي الله عنه؛ فإنه وَقَفَ عليهم وعبدُ اللهِ بنُ مَسْعودٍ حاضِرٌ فسلَّم عليهم ثم قالَ: (لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ على قَوْمٍ خَيْرٍ مِنْكُمْ!!)
فتَبَسَّمَ عبدُ اللهِ بنُ مَسْعودٍ وعَرَفَ مُرادَهُ. 
وقال أصحابُه: سُبحانَ اللهِ؛ إنَّ اللهَ عز وجل يقولُ: &#64831;إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ&#64830; [النساء: &#1633;&#1636;&#1637;]!!
ثم لَمَّا تَفرَّقَ المَجْلسُ قال حُذيفةُ للأسودِ بنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ وهو أحَدُ أصْحَابِ ابنِ مَسعودٍ: (لقد أُنزِلَ النفاقُ على قَوْمٍ كانوا خَيْرًا مِنْكم، ثم تَابوا فتابَ اللهُ عليهم). 
وفي روايةٍ فقالَ: (إنَّهم لَمَّا تَابوا كانوا خَيْرًا مِنْكم).
وهو يَقْصِدُ بهم بَعْضَ الذين كانوا مُنافقينَ على عهدِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثم تابوا وأصْلَحُوا وأحْسَنُوا إسلامَهم فكانوا بأجرِ الصُّحبةِ والجهادِ معَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَيْرًا مِمَّن جَاءَ بعدَهم مِن التَّابِعِينَ. 
وهذه القِصَّةُ أَخْرَجَها البخاريُّ في صحيحِه.

_*فصلٌ:*_ ويَجِبُ على المُؤْمنينَ أن يَعْمَلُوا بما يُنْجِيهِم مِن خِصالِ النِّفاقِ وأعمالِ المُنافقينَ، ومن ذلك تَكْرَارُ التوبةِ والاستغفارِ، ورعايةُ حُدودِ اللهِ، وتعظيمُ أوامرِه، والبراءةُ من الشِّركِ وأهلِه، وإقامةُ الصلاةِ وإيتاءُ الزكاةِ، والنَّصِيحةُ للهِ ولرسولِه ولكتابِه ولأئِمَّةِ المسلمينَ وعامَّتِهم. 
ومن ذلك: مَحبَّةُ الجهادِ في سبيلِ اللهِ، وتَحْديثُ النَّفْسِ بذلك. 
ومن ذلك: الأمرُ بالمعروفِ، والنَّهْيُ عن المُنْكَرِ، والتواصي بالحقِّ، والتواصي بالصبرِ، والتحاضُّ على طَعامِ المِسْكينِ والإنفاقُ في سبيلِ اللهِ إيمانًا واحْتسابًا.
فمَن فعَلَ ذلك كان بَرِيئًا من النفاقِ. 
وفي المُسندِ وغيرِه من حديثِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رضِي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: *((*مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فهو مُؤْمِنٌ*))*.
فمَن وقَعَ في ذَنْبٍ وَسَاءَهُ الذَّنْبُ فهو عَلامةٌ على صِحَّةِ إيمانِه، وأَرْجَى أن يَتُوبَ ويَسْتَغْفِرَ ويَسْتَعْتِبَ، ومَن فَرِحَ بمَعْصيتِه وسَرَّتْهُ سَيِّئَتُهُ كانَ ذلك أمارةً على نفاقٍ في قلبِه. 
وفي سُننِ التِّرمذيِّ من حديثِ أبي هُريرةَ رضِي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «خَصْلَتَانِ لا تَجْتمعانِ في مُنافِقٍ: حُسْنُ سَمْتٍ، وفِقْهٌ في الدِّينِ». صَحَّحَه الألبانيُّ.]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><br />
<div align="center"><font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred"><u><b>الدرس العاشر: التَّحذيرُ من النِّفاقِ (2/3)</b></u></font></font></font></div><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وسبيلُ السلامةِ والبَراءةِ من النفاقِ هو اتِّباعُ هُدَى اللهِ جلَّ وعلا، كما قالَ اللهُ تعالى في المنافقين: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذًا لَآَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70)</font><font color="darkgreen">&#64830;</font><font color="black"><font size="3">[النساء: &#1638;&#1638;–&#1639;&#1632;]</font><font size="3">.</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وبهذا تَعْلَمُ أن المنافقين إنما خَسِروا الخُسْرانَ العَظِيمَ بسببِ إعراضِهم عن هُدَى اللهِ، فإنهم خَسِروا رِضْوانَ اللهِ عزَّ وجلَّ وفَضْلَه ورحمتَه وثوابَه العظيمَ ومُرافقةَ الأنبياءِ والصِّدِّيقينَ والشُّهداءِ والصالحين، ووَقَعُوا في شَرِّ أعمالِهم من تكذيبِهم للهِ ورسولِه، وسُوءِ ظَنِّهم باللهِ، واتباعِهم لما يَسْخَطُه اللهُ، وكَرَاهِيَتِهم لِمَا يُحِبُّه ويَرْضاهُ، وسَعْيِهم في مُحارَبةِ دينِ اللهِ بأقوالِهم وأعمالِهم، وتَوَلِّيهم للكافرين من أهلِ الكتابِ والمُشركين، ومُظاهرتِهم لهم على المسلمين، وإيذائِهم للمؤمنين؛ فاسْتَحَقُّوا العذابَ الشديدَ على إِجْرَامِهِم.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">قال اللهُ تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا</font><font color="darkgreen">&#64830; </font><font size="3"><font color="black">[الفتح: &#1638;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقال تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ</font><font color="darkgreen">&#64830; </font><font size="3"><font color="black">[محمد: &#1634;&#1640;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وهم بسَبَبِ مُخالفةِ ظَواهِرِهم لبَواطِنِهم وَقَعُوا في أعمالٍ قَبِيحةٍ ذَمِيمةٍ، من الكَذِبِ والغَدْرِ والخِيانةِ والفُجورِ وإخلافِ الوَعْدِ، وكانت هذه من أخلاقِهم التي يُعْرَفُون بها. </font></font><br />
<br />
<b><font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred">وأعمالُ المنافقين على صِنْفينِ:</font></font></font></b><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">الصِّنْفُ الأولُ:</font></b> أعمالٌ كُفْريَّةٌ مَن وَقَعَ فيها فهو كَافِرٌ باللهِ جل وعلا، خارجٌ من دينِ الإسلامِ، وإن صَلَّى وصام وزَعَم أنه مُسلِمٌ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وذلك مِثْلُ: تَكْذيبِ اللهِ ورسولِه، والبُغْضِ والسبِّ والاستهزاءِ باللهِ وآياته ورسولِهِ، وتَوَلِّي الكافرينَ ومُناصَرَتِهم على المسلمين. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">فهذه الأعمالُ ونَحْوُها هي من نَواقِضِ الإسلامِ، فمَن وَقَعَ فيها فهو غَيْرُ مُؤْمِنٍ باللهِ جل وعلا، بل هو كَافِرٌ خارجٌ عن دينِ الإسلامِ؛ فإن كان يُظْهِرُ الإسلامَ فهو مُنافِقٌ النِّفَاقَ الأَكْبَرَ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وهذا الصِّنْفُ يُسَمِّيهِ بعضُ أهلِ العلمِ النِّفاقَ الاعتقاديَّ، وذلك بسببِ انطواءِ القلبِ على الكفرِ، وإلا فإن القلبَ المؤمنَ لا تَصْدُرُ منه هذه الأعمالُ والأقوالُ الكُفريَّةُ، وليسَ مُرادُهم حَصْرَ أعمالِ النِّفاقِ الأَكْبَرِ في الأمورِ الاعتقاديَّةِ. </font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="navy"><font color="blue">الصِّنْفُ الثاني:</font> </font></b>أعمالٌ وخِصالٌ ذَمِيمةٌ، وهي وإنْ لم تَكُنْ مُكَفِّرةً لذاتِها إلا أنَّها لا تَجْتَمِعُ إلا في المُنافِقِ الخالِصِ، وعلى المؤمن أن يَحْذَرَ منها لئلا تَكونَ فيه خَصْلةٌ من خِصالِ النفاقِ، وهي التي بَيَّنَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقولِه: <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy">آيةُ المُنافِقِ ثلاثٌ إذا حدَّثَ كَذَبَ، وإذا وَعَدَ أخْلَفَ، وإذا اؤتُمِنَ خَانَ</font><b><font color="navy">))</font></b>. متفق عليه من حديثِ أبي هُريرةَ رضِي الله عنه. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وفي روايةٍ لمسلمٍ: <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy">آيةُ المُنافقِ ثلاثٌ وإنْ صلَّى وصام وزَعَمَ أنه مُسلِمٌ</font><b><font color="navy">))</font></b>. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وفي روايةِ أحمدَ: <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy">ثلاثٌ إذا كُنَّ في الرجُّلِ فهو المُنافِقُ الخَالِصُ...</font><b><font color="navy">))</font></b> الحديثَ، بنحوِه. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وفي الصحيحين من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العاصِ رضِي اللهُ عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy">أَرْبَعٌ مَن كُنَّ فيه كانَ مُنافِقًا خالصًا، ومَن كانت فيه خَلَّةٌ منهنَّ كانتْ فيه خَلَّةٌ من نفاقٍ حتى يَدَعَها: إذا حدَّثَ كَذَبَ، وإذا عاهَدَ غَدَرَ، وإذا وَعَدَ أخْلَفَ، وإذا خاصَمَ فَجَرَ</font><b><font color="navy">))</font></b>. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">فالذي يَكُونُ من شَأْنِهِ إنه إذا حَدَّث كَذَب وإذا وَعَدَ أَخْلَفَ وإذا اؤتُمِنَ خانَ فهو مُنافِقٌ خَالِصٌ، و(إذا) غيرُ الغائِيَّةِ تَدُلُّ على التَّكْرَارِ والكَثْرَةِ، وهذا يُخْرِجُ مَن يَقَعُ منه شيءٌ من ذلك على وَجْهِ القِلَّةِ والنُّدْرَةِ، فيَكونُ قد أَذْنَبَ ذَنْبًا وأتَى عَمَلاً من أعمالِ المنافقين، لكنَّهُ لا يَصِيرُ بذلك مُنافِقًا أو صَاحِبَ خَصْلةٍ من خِصالِ النِّفاقِ حتى يَكونَ ذلك من شأنِه الذي يَعْتادُه أو يُعْرَفُ عنه.</font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="darkred"><u>فصل</u></font><font color="darkred"><u>:</u> في مَن يَكونُ في قلبِه إيمانٌ ونِفاقٌ</font></b></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">أما النفاقُ الأكبرُ فإنه لا يَجتمِعُ مع الإيمانِ، بل صاحبُه كافرٌ باللهِ جل وعلا، وإن صلَّى وصام وزَعَمَ أنه مسلمٌ؛ لأن الكُفْرَ مُحْبِطٌ لجَميعِ العملِ، والإيمانُ والكفرُ الأكبرُ لا يَجْتمعانِ، قال اللهُ تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ</font><font color="darkgreen">&#64830; </font><font size="3"><font color="black">[المائدة: &#1637;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وأما النفاقُ الأصغرُ الذي لا يُخرِجُ من المِلَّةِ فقد يكونُ في قَلْبِ المُسلمِ بَعْضُ خِصالِه كما دَلَّ عليه حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العاصِ المُتقَدِّمُ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وفي صَحيحِ مُسلمٍ من حديثِ أَبي هُريرةَ رضِي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy">مَن ماتَ ولَم يَغْزُ، ولَمْ يُحدِّثْ نفسَهُ بالغَزْوِ ماتَ على شُعبةٍ مِنَ النفاقِ</font><b><font color="navy">))</font></b> رواه مسلمٌ.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقال حُذيفةُ بنُ اليَمَانِ رضِي الله عنه<font color="#404040">: (</font><font color="purple">القُلوبُ أربعةٌ: </font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="purple">– قَلْبٌ مُصْفَحٌ فذلك قَلْبُ المنافقِ.</font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="purple">– وقَلْبٌ أَغْلَفُ فذاك قلبُ الكافرِ.</font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="purple">– وقَلْبٌ أجْرَدُ كأنَّ فيه سِراجًا يُزهِرُ فذلك قَلْبُ المؤمنِ.</font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="#404040"><font color="purple">–وقَلْبٌ فيه نِفاقٌ وإيمانٌ؛ فمَثَلُه مَثَلُ قَرْحةٍ يَمُدُّها قَيْحٌ وَدَمٌ، ومَثَلُه مَثَلُ شَجَرةٍ يَسْقِيها ماءٌ خَبِيثٌ وطَيِّبٌ؛ فأيُّهما غَلَبَ عليها غَلَبَ</font>)</font>. رواه ابن أبي شيبة في المصنَّفِ وفي كتابِ الإيمانِ وقد صَحَّحَهُ الألبانيُّ، وأُعِلَّ بالانقطاعِ، ومعناه صحيح. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">والقَلْبُ المُصْفَحُ هو القَلْبُ المَائِلُ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقال عَلِيُّ بنُ أبي طَالِبٍ رضِيَ اللهُ عنهُ: <font color="#404040">(<font color="purple">الإيمانُ يَبْدَأُ لُمْظَةً بيضاءَ في القلبِ، كُلَّما ازدادَ الإيمانُ ازدادت بَياضًا حتى يَبْيَضَّ القلبُ كلُّه، وإن النِّفاقَ يَبْدَأُ لُمْظَةً سوداءَ في القلبِ فكلما ازدادَ النفاقُ ازدادت حتى يَسْوَدَّ القلبُ كلُّه</font>)</font>. رواه ابنُ أبي شَيْبةَ في كتابِ الإيمانِ، والبيهقيُّ في شُعب الإيمانِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">والُّلمْظَةُ هي كالنُّقْطةِ الصغيرةِ.</font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">والمقصودُ أنَّ المسلمَ قد يكونُ لديهِ نِفاقٌ يَكْثُرُ ويَقِلُّ بحَسَبِ مَبْلَغِ إيمانِه وطاعتِه للهِ جل وعلا؛ فمنهم مَن يَكونُ فيه شَوَائِبُ من نِفاقٍ فتَقَعُ منه الكَذْبةُ والكَذْبتانِ ويَقَعُ منه إخلافُ الوَعْدِ أحيانًا ونحوُ ذلك.</font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">ومنهم مَن يَكْثُرُ منه الوقوعُ في هذه الأعمالِ مع قِلَّةِ ذِكْرِ اللهِ وكَثْرَةِ تَجاوُزِ حُدودِ اللهِ بانتهاكِ الحُرماتِ والتفريطِ في الوَاجباتِ والانكبابِ على الشهواتِ والاغترارِ بالشُّبهاتِ؛ فيكونُ في قلبِه نفاقٌ كثيرٌ وإيمانٌ قليلٌ، حتى إن من المسلمين مَن لا يَكادُ يُصلِّي إلا على عَجَلةٍ مع تأخيرِه للصلاةِ إلى وقتِ الكَراهةِ وإساءتِه في أدائِها، كما في صحيحِ مسلمٍ من حديثِ أنسِ بنِ مالكٍ رضِي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy">تلكَ صلاةُ المنافقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشمسَ حتى إذا كانتْ بينَ قَرْنَي الشيطانِ قامَ فنَقَرَهَا أَربعًا لا يذكُرُ اللهَ فيها إِلا قليلاً</font><b><font color="navy">))</font></b>. رواه مسلمٌ</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">فهذا مِمَّن غَلَبَ على قَلْبِه النفاقُ حتى استحَقَّ أن يُسمَّى مُنافقًا، معَ وُجودِ إيمانٍ في قلبِه مَنَعَه من تَرْكِ الصلاةِ مُطْلقًا. </font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">ويَكْثُرُ في أهلِ هذا الصِّنفِ الوُقوعُ في الرِّياءِ الأصغرِ والتسميعِ وما يُحْبِطُ بعضَ الأعمالِ كالمَنِّ والإيذاءِ في النَّفَقةِ، وطَلَبِ الدنيا بعَمَلِ الآخرةِ، وانتهاكِ الحُرُماتِ في الخَلَواتِ.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وأهلُ هذا الصِّنفِ على خَطَرٍ عَظِيمٍ أنْ يُؤدِّيَ بهم هذا التَّهاوُنُ إلى الانسلاخِ من دِينِ اللهِ عز وجل، ومَن ماتَ منهم على هذا النِّفاقِ معَ وُجودِ إيمانٍ في قلبِه؛ فإنَّه من أهلِ الكَبائرِ المُتَوعَّدِينَ بالعَذابِ الشديدِ، لكنه لا يَخْلُدُ في النارِ لبَقاءِ إسْلامِه، وقد صَحَّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قالَ: <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy">يَدْخُلُ أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النَّارِ النَّارَ، ثم يقولُ اللهُ تعالى: أَخْرِجوا مَن كانَ في قلبِه مِثْقالُ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ من إيمانٍ؛ فيُخْرَجونَ منها قد اسْوَدُّوا؛ فيُلْقَونَ في نَهَرِ الحَياةِ؛ فيَنْبُتونَ كمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ في جانبِ السَّيْلِ، ألَمْ تَرَ أنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً؟</font><b><font color="navy">))</font></b> رواه البخاريُّ من حديثِ أبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ رضِي الله عنه.</font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">أمَّا مَن ارتَكَبَ نَاقِضًا من نَوَاقِضِ الإسْلامِ كالاستهزاءِ بالدِّينِ وسَبِّ اللهِ ورَسُولِه ومُوالاةِ الكُفَّارِ على المُسلمينَ فهو كافرٌ خارجٌ من الإسلامِ قد انسلَخَ الإيمانُ من قلبِه، والعياذُ باللهِ.</font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred"><u><b>فصلٌ:</b></u> </font><b><font color="darkred">في تَوْبَةِ المُنافِقِ</font></b></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">إذا تَابَ المُنافِقُ قَبْلَ موتِه وأصْلَحَ عَمَلَهُ واعْتَصَمَ باللهِ وأخلَصَ دينَه للَّهِ عز وجل فتَوْبَتُه صحيحةٌ مَقْبولةٌ، قال اللهُ تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا </font><font color="darkgreen">(146)</font><font color="darkgreen"> مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا </font><font color="darkgreen">(147)</font><font color="darkgreen">&#64830; </font><font size="3"><font color="black">[النساء: &#1633;&#1636;&#1637;– &#1633;&#1636;&#1639;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وكذلك المسلمُ الذي يكونُ فيه بعضُ خِصالِ النفاقِ إذا تابَ منها وترَكَ تلك الخَصْلَةَ تابَ اللهُ عليه، وبَرِئَ من النِّفَاقِ. </font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وفي هذه المَسْألةِ لُغْزٌ ظَرِيفٌ أَوْرَدَهُ حُذَيْفَةُ بنُ اليَمانِ رضِي الله عنه على طُلاَّبِ حَلْقَةِ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رضِي الله عنه؛ فإنه وَقَفَ عليهم وعبدُ اللهِ بنُ مَسْعودٍ حاضِرٌ فسلَّم عليهم ثم قالَ: <font color="#404040">(<font color="purple">لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ على قَوْمٍ خَيْرٍ مِنْكُمْ!!</font>)</font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">فتَبَسَّمَ عبدُ اللهِ بنُ مَسْعودٍ وعَرَفَ مُرادَهُ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقال أصحابُه: <font color="purple">سُبحانَ اللهِ؛ إنَّ اللهَ عز وجل يقولُ:</font> <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ</font><font color="darkgreen">&#64830; </font><font size="3"><font color="black">[النساء: &#1633;&#1636;&#1637;]</font></font>!!</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">ثم لَمَّا تَفرَّقَ المَجْلسُ قال حُذيفةُ للأسودِ بنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ وهو أحَدُ أصْحَابِ ابنِ مَسعودٍ: <font color="#404040"><font color="purple">(لقد أُنزِلَ النفاقُ على قَوْمٍ كانوا خَيْرًا مِنْكم، ثم تَابوا فتابَ اللهُ عليهم</font>). </font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وفي روايةٍ فقالَ: <font color="#404040">(<font color="purple">إنَّهم لَمَّا تَابوا كانوا خَيْرًا مِنْكم</font>).</font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وهو يَقْصِدُ بهم بَعْضَ الذين كانوا مُنافقينَ على عهدِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثم تابوا وأصْلَحُوا وأحْسَنُوا إسلامَهم فكانوا بأجرِ الصُّحبةِ والجهادِ معَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَيْرًا مِمَّن جَاءَ بعدَهم مِن التَّابِعِينَ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وهذه القِصَّةُ أَخْرَجَها البخاريُّ في صحيحِه.</font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred"><u><b>فصلٌ:</b></u> </font>ويَجِبُ على المُؤْمنينَ أن يَعْمَلُوا بما يُنْجِيهِم مِن خِصالِ النِّفاقِ وأعمالِ المُنافقينَ، ومن ذلك تَكْرَارُ التوبةِ والاستغفارِ، ورعايةُ حُدودِ اللهِ، وتعظيمُ أوامرِه، والبراءةُ من الشِّركِ وأهلِه، وإقامةُ الصلاةِ وإيتاءُ الزكاةِ، والنَّصِيحةُ للهِ ولرسولِه ولكتابِه ولأئِمَّةِ المسلمينَ وعامَّتِهم. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">ومن ذلك: مَحبَّةُ الجهادِ في سبيلِ اللهِ، وتَحْديثُ النَّفْسِ بذلك. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">ومن ذلك: الأمرُ بالمعروفِ، والنَّهْيُ عن المُنْكَرِ، والتواصي بالحقِّ، والتواصي بالصبرِ، والتحاضُّ على طَعامِ المِسْكينِ والإنفاقُ في سبيلِ اللهِ إيمانًا واحْتسابًا.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">فمَن فعَلَ ذلك كان بَرِيئًا من النفاقِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وفي المُسندِ وغيرِه من حديثِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رضِي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy">مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فهو مُؤْمِنٌ</font><b><font color="navy">))</font></b>.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">فمَن وقَعَ في ذَنْبٍ وَسَاءَهُ الذَّنْبُ فهو عَلامةٌ على صِحَّةِ إيمانِه، وأَرْجَى أن يَتُوبَ ويَسْتَغْفِرَ ويَسْتَعْتِبَ، ومَن فَرِحَ بمَعْصيتِه وسَرَّتْهُ سَيِّئَتُهُ كانَ ذلك أمارةً على نفاقٍ في قلبِه. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وفي سُننِ التِّرمذيِّ من حديثِ أبي هُريرةَ رضِي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: <font color="navy">«خَصْلَتَانِ لا تَجْتمعانِ في مُنافِقٍ: حُسْنُ سَمْتٍ، وفِقْهٌ في الدِّينِ»</font>. صَحَّحَه الألبانيُّ.</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.labenat.com/vb/forumdisplay.php?f=245">التمهيدية - الأولى</category>
			<dc:creator>همس الجنان</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3291</guid>
		</item>
		<item>
			<title>سلسلة قصص دعوية القصة (3)فاجئتني بسؤالها</title>
			<link>http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3289&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 11 May 2012 21:02:13 GMT</pubDate>
			<description>كنت في أشد ما يكون الإنسان في فرح ،و انا أداعبها وألاعبها



تتفتح ورود سعادتي بلقياها ، و تنفرج أساريري



برؤية عيناها تلمعان من الفرح



و أنا أجري خلفها وأفاجأ بذكاء منها أنها هي من تجري خلفي



فتعلو ضحكاتها في أرجاء المكان مبعثرة أشلاء السكون في خافقي ...



أخذت هدنة بأن استريح فلقد علت أصوات أنفاسي المتعبة 



وكأنها رحمت حالي حينما أمالت رأسها بالموافقة ، فلمحت منها نظرة بأن وضعت الحرب أوزارها



أسندت نفسي على الكرسي لألتقط أنفاسي المبعثرة ، فأتت مسرعة نحوي، ظننت بانها حركة غدر و مباغتة كي تفوز علي ، ولكنها سرعان ما ارتمت بحضني مسندة رأسها على كتفي وتربت بيديها على ظهري



فقالت لي بصوتها الحاني ، عمتي أريد قصة.



أممممممم قصة ؟ فأجابتني نعم أريد قصة ...كانت نبرتها توحي لي بأن لا مفر من القصة ، استسلمت لرغبتها



وبدأت في سرد قصة من نسج مخيلتي ، كنت أنشئ أحداثها من حيث لا أدري ، وكلما اشتد الموقف رأيت تعابير وجهها تتغير ، فتشد من همتي لأن أبحث عن حبكة تثيرها أكثر ، ووسط اندماجي بتكوين الأحداث ، إذ بسؤال منها يصفعني من حيث لا تدري



امسكت بوجهي بيديها الصغيرتين ونظرت لعيني فقالت:-







متى ستموتين ؟ 







سقطت من أفكاري كل أحداث القصة محدثة صوت ارتطام هائل في مخيلتي ، لم أعد أدري ماذا قلت وأين وصلت وإلى أين ستنتهي تلك القصة







رميتها بنظرات تائهة لم ترى منارة النجاة ،، فحدقت بي مستغربة من صمتي ، فهي تعتقد أن كل سؤال وله جواب ... فلماذا كل هذا الصمت ؟







هزتني بقوة ظناً منها أني لم أسمعها وكررتها بصوت مرتفع 







متى ستموتين ؟







أحسست بشفتاي وقد أطبقت تماماً ، و الدمع تحجر في مقلتاي ، فجأة أحسست باني أسمع صوت ريح تجري وسط ظلام دامس ، و تمر على تربة تخلو من كل شيء إلا الصمت الرهيب



حين ترى تلك الأرض من فوق فهي صامتة ، و لكن يا ترى ماذا يجري تحتها ، كيف بي إذا حملت لتلك الحفرة ، كيف سأصمد عند رؤية منكر و نكير وهما يجلساني و يسألاني ... يا الله



و عندما ألحد ، أي منظر سأرى ؟ هل تفتح لي الجنة فأرى مقعدي منها أم الأخرى ؟؟؟؟



و كيف لي الصمود في حفرة صغيرة لا ماء و لا زاد و لا أهل و لا أحباب ... يا الله 



ماذا أعددت لذلك المنزل ... 







هزتني من كتفي بيديها ، فانتبهت بأني مازلت هنا !



قالت لي : عمتي أنا أحبك ، فحضنتها بكل قواي 



قالت لي : لا أريدك أن تموتي 



قلت لها : كلنا نموت يا صغيرتي ، لكننا بإذن الله سنلتقي في الجنة ، و ابتسمت لها ابتسامة قد مزجت بملح الدموع



فقالت لي بكل عفوية : أكملي القصة !
</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center">كنت في أشد ما يكون الإنسان في فرح ،و انا أداعبها وألاعبها<br />
<br />
<br />
<br />
تتفتح ورود سعادتي بلقياها ، و تنفرج أساريري<br />
<br />
<br />
<br />
برؤية عيناها تلمعان من الفرح<br />
<br />
<br />
<br />
و أنا أجري خلفها وأفاجأ بذكاء منها أنها هي من تجري خلفي<br />
<br />
<br />
<br />
فتعلو ضحكاتها في أرجاء المكان مبعثرة أشلاء السكون في خافقي ...<br />
<br />
<br />
<br />
أخذت هدنة بأن استريح فلقد علت أصوات أنفاسي المتعبة <br />
<br />
<br />
<br />
وكأنها رحمت حالي حينما أمالت رأسها بالموافقة ، فلمحت منها نظرة بأن وضعت الحرب أوزارها<br />
<br />
<br />
<br />
أسندت نفسي على الكرسي لألتقط أنفاسي المبعثرة ، فأتت مسرعة نحوي، ظننت بانها حركة غدر و مباغتة كي تفوز علي ، ولكنها سرعان ما ارتمت بحضني مسندة رأسها على كتفي وتربت بيديها على ظهري<br />
<br />
<br />
<br />
فقالت لي بصوتها الحاني ، عمتي أريد قصة.<br />
<br />
<br />
<br />
أممممممم قصة ؟ فأجابتني نعم أريد قصة ...كانت نبرتها توحي لي بأن لا مفر من القصة ، استسلمت لرغبتها<br />
<br />
<br />
<br />
وبدأت في سرد قصة من نسج مخيلتي ، كنت أنشئ أحداثها من حيث لا أدري ، وكلما اشتد الموقف رأيت تعابير وجهها تتغير ، فتشد من همتي لأن أبحث عن حبكة تثيرها أكثر ، ووسط اندماجي بتكوين الأحداث ، إذ بسؤال منها يصفعني من حيث لا تدري<br />
<br />
<br />
<br />
امسكت بوجهي بيديها الصغيرتين ونظرت لعيني فقالت:-<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
متى ستموتين ؟ <br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
سقطت من أفكاري كل أحداث القصة محدثة صوت ارتطام هائل في مخيلتي ، لم أعد أدري ماذا قلت وأين وصلت وإلى أين ستنتهي تلك القصة<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
رميتها بنظرات تائهة لم ترى منارة النجاة ،، فحدقت بي مستغربة من صمتي ، فهي تعتقد أن كل سؤال وله جواب ... فلماذا كل هذا الصمت ؟<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
هزتني بقوة ظناً منها أني لم أسمعها وكررتها بصوت مرتفع <br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
متى ستموتين ؟<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
أحسست بشفتاي وقد أطبقت تماماً ، و الدمع تحجر في مقلتاي ، فجأة أحسست باني أسمع صوت ريح تجري وسط ظلام دامس ، و تمر على تربة تخلو من كل شيء إلا الصمت الرهيب<br />
<br />
<br />
<br />
حين ترى تلك الأرض من فوق فهي صامتة ، و لكن يا ترى ماذا يجري تحتها ، كيف بي إذا حملت لتلك الحفرة ، كيف سأصمد عند رؤية منكر و نكير وهما يجلساني و يسألاني ... يا الله<br />
<br />
<br />
<br />
و عندما ألحد ، أي منظر سأرى ؟ هل تفتح لي الجنة فأرى مقعدي منها أم الأخرى ؟؟؟؟<br />
<br />
<br />
<br />
و كيف لي الصمود في حفرة صغيرة لا ماء و لا زاد و لا أهل و لا أحباب ... يا الله <br />
<br />
<br />
<br />
ماذا أعددت لذلك المنزل ... <br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
هزتني من كتفي بيديها ، فانتبهت بأني مازلت هنا !<br />
<br />
<br />
<br />
قالت لي : عمتي أنا أحبك ، فحضنتها بكل قواي <br />
<br />
<br />
<br />
قالت لي : لا أريدك أن تموتي <br />
<br />
<br />
<br />
قلت لها : كلنا نموت يا صغيرتي ، لكننا بإذن الله سنلتقي في الجنة ، و ابتسمت لها ابتسامة قد مزجت بملح الدموع<br />
<br />
<br />
<br />
فقالت لي بكل عفوية : أكملي القصة !</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.labenat.com/vb/forumdisplay.php?f=30">المنتدى العام</category>
			<dc:creator>الحمامة البيضاء</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3289</guid>
		</item>
		<item>
			<title>استفسار</title>
			<link>http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3288&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 11 May 2012 14:54:22 GMT</pubDate>
			<description>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اختي الفاضلة امة الرفيق.. أرشدينا فضلا..

نحن طالبات حلقة ام المؤمنين حبيبة( رضي الله عنها)..لحد الان لم نختبر الاختبارات التراكميه ولا حتى في  جزء واحد ...ما المطلوب منا؟؟..التسجيل للاختبار في جزء واحد أم جزئين؟؟؟
كذلك اختي  نريد معرفة موعد الاختبارالنهائي لنا .. وذلك  بسبب السفر..وشكرا</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته<br />
<br />
اختي الفاضلة امة الرفيق.. أرشدينا فضلا..<br />
<br />
نحن طالبات حلقة ام المؤمنين حبيبة( رضي الله عنها)..لحد الان لم نختبر الاختبارات التراكميه ولا حتى في  جزء واحد ...ما المطلوب منا؟؟..التسجيل للاختبار في جزء واحد أم جزئين؟؟؟<br />
كذلك اختي  نريد معرفة موعد الاختبارالنهائي لنا .. وذلك  بسبب السفر..وشكرا</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.labenat.com/vb/forumdisplay.php?f=31">منتدى الاستعلامات</category>
			<dc:creator>ام ايهاب</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3288</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الدرس التاسع ( التحذير من النفاق )</title>
			<link>http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3287&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 10 May 2012 04:29:36 GMT</pubDate>
			<description>أخواتي حبيباتي :
أعلمن أن الطريق إلى الله محفوف بالمكاره وأن الجنة غالية ولا تنال بالراحة والركون للدنيا 
رأيت التأخر بدأ يكثر من البعض ونحن على عتبات نهاية المشوار فلنجدد النية والعزم  ولنستعن بالله يا مباركات ..</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>أخواتي حبيباتي :<br />
أعلمن أن الطريق إلى الله محفوف بالمكاره وأن الجنة غالية ولا تنال بالراحة والركون للدنيا <br />
رأيت التأخر بدأ يكثر من البعض ونحن على عتبات نهاية المشوار فلنجدد النية والعزم  ولنستعن بالله يا مباركات ..</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.labenat.com/vb/forumdisplay.php?f=245">التمهيدية - الأولى</category>
			<dc:creator>همس الجنان</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3287</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الدرس الثامن ( التحذير من الشرك )</title>
			<link>http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3285&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 06 May 2012 02:01:48 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[
*_الدرس الثامن: التحذيرُ من الشِّركِ وبَيانُ أنواعِه_*

قال اللهُ تعالى: &#64831;وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا&#64830; [النساء: &#1635;&#1638;].
وقال تعالى: &#64831;إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ&#64830; [لقمان: &#1633;&#1635;].
وقال تعالى: &#64831;إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ&#64830; [المائدة: &#1639;&#1634;].
وقال تعالى: &#64831;إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا&#64830; [النساء: &#1633;&#1633;&#1638;].
وعن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رضِي الله عنه قال: سألتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ؟
قال: *((*أنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ*))*. متفق عليه. 
وعن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضِي الله عنه قال:قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: *((*مَن لَقِيَ اللهَ لا يُشْرِكُ به شَيْئًا دخَلَ الجَنَّةَ، ومَن لَقِيَهُ يُشْرِكُ به دخَلَ النَّارَ*))*. رواه مسلمٌ. 
والشِّرْكُ هو: عبادةُ غيرِ اللهِ تعالى، فمَن دعا معَ اللهِ أحَدًا – دُعاءَ مسألةٍ أو دُعاءَ عبادةٍ– فهو مُشركٌ كافرٌ؛ قد جَعَلَ للهِ شَرِيكًا ونِدًّا في عبادتِه؛ واللهُ تعالى لا يَرْضَى أن يُشْرَكَ معَه أحَدٌ في عبادتِه، لا نَبِيٌّ مُرسَلٌ، ولا مَلَكٌ مُقرَّبٌ، ولا غيرُهما؛ فالعبادةُ حَقٌّ للهِ وحدَه، قال اللهُ تعالى:&#64831;إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ&#64830; [يوسف: &#1636;&#1632;]. 
وقال تعالى: &#64831;قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ&#64830; [فاطر: &#1636;&#1632;].
وقال تعالى: &#64831;وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ&#64830; [المؤمنون: &#1633;&#1633;&#1639;].
فمَن دعا من دُونِ اللهِ نِدًّا فهو مُشرِكٌ.
والشِّرْكُ هو أعْظَمُ ذَنبٍ عُصِيَ اللهُ به، وهو أعْظَمُ ما نَهَى اللهُ عنه، وهو أكبرُ الكبائرِ، وأعظمُ الظُّلمِ، وهو نَقْضٌ لعهدِ اللهِ وميثاقِه، وخيانةٌ لأعظمِ الأماناتِ وأكبرِ الحُقوقِ، وهو حقُّ اللهِ عز وجل فيما خَلَقَ الخَلْقَ لأجلِه، وهو عبادتُه وَحْدَه لا شريكَ له.
فلا جَرَمَ كان عِقابُه أعظمَ العِقابِ في الدنيا والآخرةِ: 
فأما في الدنيا فمَقْتُ اللهِ وسَخَطُه كما قال تعالى: &#64831;إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ&#64830;[غافر: &#1633;&#1632;].
معَ ما يُصِيبُهم في الدنيا من عُقوباتِ ما كَسَبتْ أيدِيهم بسَبَبِ إعراضِهم عن هُدَى اللهِ من الضلالِ والشقاءِ، والخوفِ والحَزَنِ، الحَيْرَةِ والشكِّ، والاضطرابِ والمعيشةِ الضَّنْكِ، وإنْ مُتِّعوا في الدنيا مَتاعًا قليلاً إلى أجلٍ فهو عليهم عذابٌ ووَبَالٌ، قال اللهُ تعالى: &#64831;لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ&#64830; [آل عمران: &#1633;&#1641;&#1638;–&#1633;&#1641;&#1639;].
وقال تعالى: &#64831;وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ&#64830; [لقمان: &#1634;&#1635;–&#1634;&#1636;].
وقال تعالى: &#64831;وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126)&#64830; [البقرة: &#1633;&#1634;&#1638;].
وأما في الآخرةِ فإنهم من حِينِ قَبْضِ أرواحِهم وهم في عَذابٍ شَديدٍ مُتتابِعٍ بسببِ لَعْنةِ اللهِ لهم؛ إذ تُنْزَعُ أرواحُهم نَزْعًا شديدًا يُعذَّبون به، ويُعذَّبون بالفَزَعِ من هَوْلِ المَطْلَعِ، ورُؤْيَةِ ملائكةِ العذابِ، ويُعذَّبُونَ في قُبورِهم عذابًا شديدًا، ويُعذَّبونَ إذا بُعِثوا بأهوالِ يومِ القيامةِ وبالفَزَعِ الأكبرِ، ويُعذَّبون بطُولِ المَوقِفِ ودُنُوِّ الشمسِ منهم في يومٍ كانَ مِقْدارُه خمسين ألفَ سنةٍ، ويُعذَّبُون في العَرَصاتِ ثم يَكُونُ مَصِيرُهم إلى نارِ جَهَنَّم خَالِدِينَ فيها أبَدًا، لا يُخَفَّفُ عنهم من عَذَابِها، وما هم منها بمُخْرَجِين. 
قال اللهُ تعالى: &#64831;إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (162)&#64830; [البقرة: &#1633;&#1638;&#1633;–&#1633;&#1638;&#1634;].
وقال تعالى: &#64831;وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37)&#64830; [فاطر: &#1635;&#1638;–&#1635;&#1639;].
وقال تعالى: &#64831;إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68)&#64830; [الأحزاب: &#1638;&#1636;–&#1638;&#1640;].
ومِمَّا يدُلُّ على عَظيمِ خَطَرِ الشِّرْكِ ووُجوبِ الحَذَرِ منه، أنَّ مَن أشْرَكَ باللهِ من بعدِ إسلامِه حَبِطَ عَمَلُه وكانَ من الكافرين الخاسرين، كأنه لم يَعْمَلْ من قبلُ شيئًا، فاللهُ لا يَقْبَلُ من مُشركٍ عملاً.
قال اللهُ تعالى: &#64831;وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ&#64830; [آل عمران: &#1640;&#1637;].
وقال تعالى: &#64831;وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66)&#64830; [الزمر: &#1638;&#1637;–&#1638;&#1638;].
وقال تعالى بعدَ ما ذكَرَ الأنبياءَ في سُورةِ الأنعامِ وأثْنَى عليهم: &#64831;وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88)&#64830; [الأنعام: &#1640;&#1639;–&#1640;&#1640;].
فالأنبياءُ – على صَلاحِهم وشَرَفِهم وقُرْبِهم من اللهِ تعالى وعظيمِ مَحَبَّتِه لهم – لا يُغْفَرُ لهم الشركُ باللهِ جل وعلا لو وقَعَ منهم، وقد عَلِمْنا أنَّ اللهَ تعالى قد عَصَمَهم من الشركِ، فغيرُ الأنبياءِ أَوْلَى بهذا الحُكْم، وقد أبْقَى اللهُ لنا هذا الخِطابَ يُتْلَى علينا لِنَتَدَبَّرَهُ ونَتأمَّلَهُ، ونَفْهَم منه عَظِيمَ جُرْمِ الشِّركِ. 

والشِّرْكُ على قِسْمَينِ: 
أحَدُهما: الشِّرْكُ الأَكْبَرُ: ويَكونُ في الرُّبوبِيَّةِ والأُلوهيَّةِ:
*أما الشِّرْكُ الأكْبَرُ في الرُّبوبيَّةِ* فهو: اعْتقادُ شَرِيكٍ للهِ تعالى في أفعالِه من الخَلْقِ والرَّزقِ والمُلْكِ والتَّدْبيرِ. 
*وأمَّا الشِّرْكُ الأَكْبَرُ في الألوهيَّةِ* فهو: دُعاءُ غيرِ اللهِ تعالى دُعاءَ مسألةٍ أو دُعاءَ عِبادَةٍ
ويكونُ الشركُ الأكبرُ بالقلبِ والقولِ والعملِ. 

*فمِثالُ الشركِ الأكبرِ القَلْبِيِّ:* اعتقادُ أنَّ للأوثانِ تَصَرُّفًا في الكَوْنِ، وأنها تَعْلَمُ الغَيْبَ، وتَنْفَعُ وتَضُرُّ، ومَحَبَّةُ الأوثانِ والتَّوكُّلُ عليها والاستعانةُ بها كلُّ ذلك من العباداتِ القَلْبيَّةِ التي لا يَجوزُ صَرْفُها لغيرِ اللهِ عز وجل، فمَن صَرَفَها لغيرِ اللهِ تعالى فهو مُشركٌ كَافِرٌ 

*ومثالُ الشِّرْكِ بالقَوْلِ:* دُعاءُ الأوثانِ من دُونِ اللهِ، والأقوالُ الكُفْريَّةُ التي يَكونُ فيها تَعْظيمٌ للأوثانِ ومَدْحٌ لها، وافتراءُ الكَذِبِ على اللهِ. 

*ومِثالُ الشركِ بعَمَلِ الجَوَارحِ:* الذَّبْحُ لغَيْرِ اللهِ، والنَّذْرُ له، والسُّجودُ له. 
والشِّرْكُ الأكبرُ مُخْرِجٌ عن مِلَّةِ الإسلامِ، ومَن ماتَ ولم يَتُبْ منه لم يَغْفِرِ اللهُ له، بل هو مُوجِبٌ لسَخَطِ اللهِ ومَقْتِه والخُلودِ في نارِ جَهنَّم، والعياذُ باللهِ. 

والقِسْمُ الآخَرُ: الشِّرْكُ الأَصْغَرُ، وهو ما كانَ وَسِيلةً للشِّرْكِ الأَكْبَرِ وسُمِّيَ في النُّصوصِ شِرْكًا من غيرِ أن يَتَضَمَّنَ صَرْفًا للعِبَادَةِ لغَيْرِ اللهِ عز وجل. 
ويَكُونُ بالقَلْبِ والقَوْلِ والعَمَلِ:

*فمِثالُ الشِّرْكِ الأَصْغَرِ القَلْبِيِّ:* اعتقادُ السَّبَبِيَّةِ فيما لم يَجْعَلْهُ اللهُ سَبَبًا شَرْعًا ولا قَدَرًا، كاعتقادِ نَفْعِ التمائمِ المُعَلَّقَةِ في دَفْعِ البلاءِ، والطِّيَرةِ.

*ومثالُ الشِّرْكِ الأصغرِ العَمَلِيِّ:* الرِّياءُ بتَحْسِينِ أداءِ الصلاةِ لطَلَبِ مَدْحِ الناسِ وإعجابِهم على عِبادتِه للهِ جل وعلا. 
فهو صلى للهِ، لكنه أرادَ أن يَمْدَحَهُ الناسُ على حُسْنِ صلاتِه، وربما زَادَ في تحسينِها ليَزْدَادَ الناسُ في مَدْحِه. 
وهو شِرْكٌ أصْغَرُ؛ لأنه لم يُخْلِصِ القَصْدَ للهِ جل وعلا، وليسَ بشِرْكٍ أكْبَرَ؛ لأنه لم يَعْبُدْ غَيْرَ اللهِ. 
*ومثالُ الشِّرْكِ الأَصْغَرِ القَوْلِيِّ:* قولُ ما شاءَ اللهُ وشِئْتَ، والحَلِفُ بغَيرِ اللهِ، وقولُ: (مُطِرْنَا بنَوْءِ كذا وكذا).
والشِّرْكُ الأَصْغَرُ لا يُخْرِجُ من المِلَّةِ ولا يُوجِبُ الخُلودَ في النارِ، ولكنَّه ذَنْبٌ عظيمٌ يَجِبُ على مَن وَقَعَ فيه أن يَتُوبَ منه، فإنْ لم يَتُبْ فقد عَرَّض نَفْسَه لسَخَطِ اللهِ وأليمِ عِقابِه.

_*فصل:*_ والشِّرْكُ منه جَلِيٌّ وخَفِيٌّ 
*فالشِّرْكُ الجَلِيُّ* هو الشركُ البيِّنُ الظاهِرُ كدُعاءِ غَيْرِ اللهِ تعالى، والذَّبح للأوثانِ، وسَائِرِ أفعالِ الشِّرْكِ وأقوالِه الظَّاهرةِ. 
*والشِّرْكُ الخَفِيُّ* منه أكبر وأصغر ؛ فالشرك الخفي الأكبر هو أعمال الشرك الأكبر الخفية ؛ كتعلق القلب بغير الله تعلقاً أكبر، منه ما يكونُ بتَقْديمِ طَاعةِ غيرِ اللهِ على طاعةِ اللهِ من غيرِ قَصْدِ عِبادةِ غيرِ اللهِ أو تَعَلُّقِ القَلْبِ بغَيْرِه. 
وعن مَعْقِلِ بن يَسَارٍ رضِي الله عنه قال: انْطَلَقْتُ مع أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رضِي الله عنه إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: *((*يا أبا بكرٍ، لَلشِّرْكُ فيكم أخْفَى من دَبِيبِ النَّمْلِ*))*.
فقال أبو بَكْرٍ: وهل الشِّركُ إلا مَن جعَلَ معَ اللهِ إلهًا آخَرَ؟
قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: *((*والذي نفسي بيدِه، للشِّرْكُ أخْفَى من دَبيبِ النَّمْلِ، ألا أَدُلُّكَ على شيءٍ إذا قُلْتَه ذهَبَ عنكَ قَلِيلُه وكَثِيرُه*))*
قال: *((*قُلِ اللهُمَّ إني أَعوذُ بكَ أن أُشْرِكَ بكَ وأنا أعْلَمُ، وأسْتَغْفِرُكَ لِمَا لا أعْلَمُ*))*. رواه البخاريُّ في الأدبِ المُفْرَدِ.

فالشِّرْكُ الخَفِيُّ لا يكادُ يَسْلَمُ منه أحَدٌ إلا مَن عَصَمَهُ اللهُ؛ لأن منه تَقْدِيمَ هَوَى النفسِ على طاعةِ اللهِ، وطاعة بَعْضِ المَخْلوقينَ في مَعْصِيَةِ الخَالِقِ، ويكونُ ذلك في الكبائرِ والصغائرِ.
وهذا الدعاءُ النَّبويُّ سَبَبٌ عظيمٌ في البراءةِ منه، وذَهَابِ أثرِه، ومَغْفِرَةِ اللهِ لصاحبِه. 

وتحقيقُ التوحيدِ يكونُ بإسلامِ القلبِ والوَجْهِ للهِ تعالى فتكونُ طاعتُه للهِ، ومَحبَّتُه للهِ، وبُغْضُه للهِ، وعَطاؤُه للهِ، ومَنْعُه للهِ، وبذلك يكونُ المَرْءُ مُؤمِنًا مُسْتكمِلَ الإيمانِ، نسألُ اللهَ من فضلِه.]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><br />
<div align="center"><font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred"><b><u>الدرس الثامن: التحذيرُ من الشِّركِ وبَيانُ أنواعِه</u></b></font></font></font></div><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">قال اللهُ تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا</font><font color="darkgreen">&#64830;</font> <font size="3"><font color="black">[النساء: &#1635;&#1638;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقال تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ</font><font color="darkgreen">&#64830; </font><font size="3"><font color="black">[لقمان: &#1633;&#1635;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقال تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ</font><font color="darkgreen">&#64830;</font><font size="3"><font color="black"> [المائدة: &#1639;&#1634;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقال تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا</font><font color="darkgreen">&#64830;</font><font size="3"><font color="black"> [النساء: &#1633;&#1633;&#1638;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وعن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رضِي الله عنه قال: <font color="purple">سألتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ؟</font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">قال: <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy">أنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ</font><b><font color="navy">))</font></b>. متفق عليه. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وعن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضِي الله عنه قال:<font color="purple">قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: </font><b><font color="navy">((</font></b><font color="navy">مَن لَقِيَ اللهَ لا يُشْرِكُ به شَيْئًا دخَلَ الجَنَّةَ، ومَن لَقِيَهُ يُشْرِكُ به دخَلَ النَّارَ</font><b><font color="navy">))</font></b>. رواه مسلمٌ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred">والشِّرْكُ هو:</font> عبادةُ غيرِ اللهِ تعالى، فمَن دعا معَ اللهِ أحَدًا – دُعاءَ مسألةٍ أو دُعاءَ عبادةٍ<font color="#003300">–</font> فهو مُشركٌ كافرٌ؛ قد جَعَلَ للهِ شَرِيكًا ونِدًّا في عبادتِه؛ واللهُ تعالى لا يَرْضَى أن يُشْرَكَ معَه أحَدٌ في عبادتِه، لا نَبِيٌّ مُرسَلٌ، ولا مَلَكٌ مُقرَّبٌ، ولا غيرُهما؛ فالعبادةُ حَقٌّ للهِ وحدَه، قال اللهُ تعالى:<font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ</font><font color="darkgreen">&#64830; </font></font></font><font face="traditional arabic"><font size="3"><font color="black">[يوسف: &#1636;&#1632;]. </font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقال تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ</font><font color="darkgreen">&#64830;</font><font size="3"><font color="black"> [فاطر: &#1636;&#1632;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقال تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ</font><font color="darkgreen">&#64830;</font><font size="3"><font color="black"> [المؤمنون: &#1633;&#1633;&#1639;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">فمَن دعا من دُونِ اللهِ نِدًّا فهو مُشرِكٌ.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">والشِّرْكُ هو أعْظَمُ ذَنبٍ عُصِيَ اللهُ به، وهو أعْظَمُ ما نَهَى اللهُ عنه، وهو أكبرُ الكبائرِ، وأعظمُ الظُّلمِ، وهو نَقْضٌ لعهدِ اللهِ وميثاقِه، وخيانةٌ لأعظمِ الأماناتِ وأكبرِ الحُقوقِ، وهو حقُّ اللهِ عز وجل فيما خَلَقَ الخَلْقَ لأجلِه، وهو عبادتُه وَحْدَه لا شريكَ له.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">فلا جَرَمَ كان عِقابُه أعظمَ العِقابِ في الدنيا والآخرةِ: </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">فأما في الدنيا فمَقْتُ اللهِ وسَخَطُه كما قال تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ</font><font color="darkgreen">&#64830;</font><font size="3"><font color="black">[غافر: &#1633;&#1632;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">معَ ما يُصِيبُهم في الدنيا من عُقوباتِ ما كَسَبتْ أيدِيهم بسَبَبِ إعراضِهم عن هُدَى اللهِ من الضلالِ والشقاءِ، والخوفِ والحَزَنِ، الحَيْرَةِ والشكِّ، والاضطرابِ والمعيشةِ الضَّنْكِ، وإنْ مُتِّعوا في الدنيا مَتاعًا قليلاً إلى أجلٍ فهو عليهم عذابٌ ووَبَالٌ، قال اللهُ تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ</font><font color="darkgreen">&#64830; </font><font size="3"><font color="black">[آل عمران: &#1633;&#1641;&#1638;–&#1633;&#1641;&#1639;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقال تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ</font><font color="darkgreen">&#64830; </font><font size="3"><font color="black">[لقمان: &#1634;&#1635;–&#1634;&#1636;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقال تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126)</font><font color="darkgreen">&#64830;</font><font size="3"><font color="black"> [البقرة: &#1633;&#1634;&#1638;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وأما في الآخرةِ فإنهم من حِينِ قَبْضِ أرواحِهم وهم في عَذابٍ شَديدٍ مُتتابِعٍ بسببِ لَعْنةِ اللهِ لهم؛ إذ تُنْزَعُ أرواحُهم نَزْعًا شديدًا يُعذَّبون به، ويُعذَّبون بالفَزَعِ من هَوْلِ المَطْلَعِ، ورُؤْيَةِ ملائكةِ العذابِ، ويُعذَّبُونَ في قُبورِهم عذابًا شديدًا، ويُعذَّبونَ إذا بُعِثوا بأهوالِ يومِ القيامةِ وبالفَزَعِ الأكبرِ، ويُعذَّبون بطُولِ المَوقِفِ ودُنُوِّ الشمسِ منهم في يومٍ كانَ مِقْدارُه خمسين ألفَ سنةٍ، ويُعذَّبُون في العَرَصاتِ ثم يَكُونُ مَصِيرُهم إلى نارِ جَهَنَّم خَالِدِينَ فيها أبَدًا، لا يُخَفَّفُ عنهم من عَذَابِها، وما هم منها بمُخْرَجِين. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">قال اللهُ تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ </font><font color="darkgreen">(161) </font><font color="darkgreen">خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ </font><font color="darkgreen">(162)</font><font color="darkgreen">&#64830; </font><font size="3"><font color="black">[البقرة: &#1633;&#1638;&#1633;–&#1633;&#1638;&#1634;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقال تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ </font><font color="darkgreen">(36)</font><font color="darkgreen"> وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ </font><font color="darkgreen">(37)</font><font color="darkgreen">&#64830; </font><font size="3"><font color="black">[فاطر: &#1635;&#1638;–&#1635;&#1639;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقال تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا </font><font color="darkgreen">(64)</font><font color="darkgreen"> خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا </font><font color="darkgreen">(65)</font><font color="darkgreen"> يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا </font><font color="darkgreen">(66)</font><font color="darkgreen"> وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا </font><font color="darkgreen">(67) </font><font color="darkgreen">رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا </font><font color="darkgreen">(68)</font><font color="darkgreen">&#64830; </font><font size="3"><font color="black">[الأحزاب: &#1638;&#1636;–&#1638;&#1640;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">ومِمَّا يدُلُّ على عَظيمِ خَطَرِ الشِّرْكِ ووُجوبِ الحَذَرِ منه، أنَّ مَن أشْرَكَ باللهِ من بعدِ إسلامِه حَبِطَ عَمَلُه وكانَ من الكافرين الخاسرين، كأنه لم يَعْمَلْ من قبلُ شيئًا، فاللهُ لا يَقْبَلُ من مُشركٍ عملاً.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">قال اللهُ تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ</font><font color="darkgreen">&#64830; </font><font size="3"><font color="black">[آل عمران: &#1640;&#1637;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقال تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66)</font><font color="darkgreen">&#64830;</font><font size="3"><font color="black"> [الزمر: &#1638;&#1637;–&#1638;&#1638;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقال تعالى بعدَ ما ذكَرَ الأنبياءَ في سُورةِ الأنعامِ وأثْنَى عليهم: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ </font><font color="darkgreen">(87)</font><font color="darkgreen"> ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ </font><font color="darkgreen">(88)</font><font color="darkgreen">&#64830; </font><font size="3"><font color="black">[الأنعام: &#1640;&#1639;–&#1640;&#1640;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">فالأنبياءُ – على صَلاحِهم وشَرَفِهم وقُرْبِهم من اللهِ تعالى وعظيمِ مَحَبَّتِه لهم <font color="#003300">–</font> لا يُغْفَرُ لهم الشركُ باللهِ جل وعلا لو وقَعَ منهم، وقد عَلِمْنا أنَّ اللهَ تعالى قد عَصَمَهم من الشركِ، فغيرُ الأنبياءِ أَوْلَى بهذا الحُكْم، وقد أبْقَى اللهُ لنا هذا الخِطابَ يُتْلَى علينا لِنَتَدَبَّرَهُ ونَتأمَّلَهُ، ونَفْهَم منه عَظِيمَ جُرْمِ الشِّركِ. </font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred">والشِّرْكُ على قِسْمَينِ: </font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="blue">أحَدُهما:</font> الشِّرْكُ الأَكْبَرُ: ويَكونُ في الرُّبوبِيَّةِ والأُلوهيَّةِ:</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b>أما الشِّرْكُ الأكْبَرُ في الرُّبوبيَّةِ</b> فهو: اعْتقادُ شَرِيكٍ للهِ تعالى في أفعالِه من الخَلْقِ والرَّزقِ والمُلْكِ والتَّدْبيرِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b>وأمَّا الشِّرْكُ الأَكْبَرُ في الألوهيَّةِ</b> فهو: دُعاءُ غيرِ اللهِ تعالى دُعاءَ مسألةٍ أو دُعاءَ عِبادَةٍ</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">ويكونُ الشركُ الأكبرُ بالقلبِ والقولِ والعملِ. </font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="darkred">فمِثالُ الشركِ الأكبرِ القَلْبِيِّ:</font></b> اعتقادُ أنَّ للأوثانِ تَصَرُّفًا في الكَوْنِ، وأنها تَعْلَمُ الغَيْبَ، وتَنْفَعُ وتَضُرُّ، ومَحَبَّةُ الأوثانِ والتَّوكُّلُ عليها والاستعانةُ بها كلُّ ذلك من العباداتِ القَلْبيَّةِ التي لا يَجوزُ صَرْفُها لغيرِ اللهِ عز وجل، فمَن صَرَفَها لغيرِ اللهِ تعالى فهو مُشركٌ كَافِرٌ </font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="darkred">ومثالُ الشِّرْكِ بالقَوْلِ:</font></b> دُعاءُ الأوثانِ من دُونِ اللهِ، والأقوالُ الكُفْريَّةُ التي يَكونُ فيها تَعْظيمٌ للأوثانِ ومَدْحٌ لها، وافتراءُ الكَذِبِ على اللهِ. </font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="darkred">ومِثالُ الشركِ بعَمَلِ الجَوَارحِ:</font></b> الذَّبْحُ لغَيْرِ اللهِ، والنَّذْرُ له، والسُّجودُ له. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">والشِّرْكُ الأكبرُ مُخْرِجٌ عن مِلَّةِ الإسلامِ، ومَن ماتَ ولم يَتُبْ منه لم يَغْفِرِ اللهُ له، بل هو مُوجِبٌ لسَخَطِ اللهِ ومَقْتِه والخُلودِ في نارِ جَهنَّم، والعياذُ باللهِ. </font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="blue">والقِسْمُ الآخَرُ:</font> الشِّرْكُ الأَصْغَرُ، وهو ما كانَ وَسِيلةً للشِّرْكِ الأَكْبَرِ وسُمِّيَ في النُّصوصِ شِرْكًا من غيرِ أن يَتَضَمَّنَ صَرْفًا للعِبَادَةِ لغَيْرِ اللهِ عز وجل. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">ويَكُونُ بالقَلْبِ والقَوْلِ والعَمَلِ:</font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="darkred">فمِثالُ الشِّرْكِ الأَصْغَرِ القَلْبِيِّ:</font></b> اعتقادُ السَّبَبِيَّةِ فيما لم يَجْعَلْهُ اللهُ سَبَبًا شَرْعًا ولا قَدَرًا، كاعتقادِ نَفْعِ التمائمِ المُعَلَّقَةِ في دَفْعِ البلاءِ، والطِّيَرةِ.</font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="darkred">ومثالُ الشِّرْكِ الأصغرِ العَمَلِيِّ:</font></b> الرِّياءُ بتَحْسِينِ أداءِ الصلاةِ لطَلَبِ مَدْحِ الناسِ وإعجابِهم على عِبادتِه للهِ جل وعلا. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">فهو صلى للهِ، لكنه أرادَ أن يَمْدَحَهُ الناسُ على حُسْنِ صلاتِه، وربما زَادَ في تحسينِها ليَزْدَادَ الناسُ في مَدْحِه. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وهو شِرْكٌ أصْغَرُ؛ لأنه لم يُخْلِصِ القَصْدَ للهِ جل وعلا، وليسَ بشِرْكٍ أكْبَرَ؛ لأنه لم يَعْبُدْ غَيْرَ اللهِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="darkred">ومثالُ الشِّرْكِ الأَصْغَرِ القَوْلِيِّ:</font></b> قولُ ما شاءَ اللهُ وشِئْتَ، والحَلِفُ بغَيرِ اللهِ، وقولُ: (مُطِرْنَا بنَوْءِ كذا وكذا).</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">والشِّرْكُ الأَصْغَرُ لا يُخْرِجُ من المِلَّةِ ولا يُوجِبُ الخُلودَ في النارِ، ولكنَّه ذَنْبٌ عظيمٌ يَجِبُ على مَن وَقَعَ فيه أن يَتُوبَ منه، فإنْ لم يَتُبْ فقد عَرَّض نَفْسَه لسَخَطِ اللهِ وأليمِ عِقابِه.</font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred"><u><b>فصل:</b></u> والشِّرْكُ منه جَلِيٌّ وخَفِيٌّ </font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">فالشِّرْكُ الجَلِيُّ</font></b> هو الشركُ البيِّنُ الظاهِرُ كدُعاءِ غَيْرِ اللهِ تعالى، والذَّبح للأوثانِ، وسَائِرِ أفعالِ الشِّرْكِ وأقوالِه الظَّاهرةِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">والشِّرْكُ الخَفِيُّ</font></b> منه أكبر وأصغر ؛ فالشرك الخفي الأكبر هو أعمال الشرك الأكبر الخفية ؛ كتعلق القلب بغير الله تعلقاً أكبر، منه ما يكونُ بتَقْديمِ طَاعةِ غيرِ اللهِ على طاعةِ اللهِ من غيرِ قَصْدِ عِبادةِ غيرِ اللهِ أو تَعَلُّقِ القَلْبِ بغَيْرِه. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وعن مَعْقِلِ بن يَسَارٍ رضِي الله عنه قال: <font color="purple">انْطَلَقْتُ مع أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رضِي الله عنه إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال:</font> <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy">يا أبا بكرٍ، لَلشِّرْكُ فيكم أخْفَى من دَبِيبِ النَّمْلِ</font><b><font color="navy">))</font></b>.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">فقال أبو بَكْرٍ: <font color="purple">وهل الشِّركُ إلا مَن جعَلَ معَ اللهِ إلهًا آخَرَ؟</font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy">والذي نفسي بيدِه، للشِّرْكُ أخْفَى من دَبيبِ النَّمْلِ، ألا أَدُلُّكَ على شيءٍ إذا قُلْتَه ذهَبَ عنكَ قَلِيلُه وكَثِيرُه</font><b><font color="navy">))</font></b></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">قال: <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy">قُلِ اللهُمَّ إني أَعوذُ بكَ أن أُشْرِكَ بكَ وأنا أعْلَمُ، وأسْتَغْفِرُكَ لِمَا لا أعْلَمُ</font><b><font color="navy">))</font></b>. رواه البخاريُّ في الأدبِ المُفْرَدِ.</font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">فالشِّرْكُ الخَفِيُّ لا يكادُ يَسْلَمُ منه أحَدٌ إلا مَن عَصَمَهُ اللهُ؛ لأن منه تَقْدِيمَ هَوَى النفسِ على طاعةِ اللهِ، وطاعة بَعْضِ المَخْلوقينَ في مَعْصِيَةِ الخَالِقِ، ويكونُ ذلك في الكبائرِ والصغائرِ.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وهذا الدعاءُ النَّبويُّ سَبَبٌ عظيمٌ في البراءةِ منه، وذَهَابِ أثرِه، ومَغْفِرَةِ اللهِ لصاحبِه. </font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وتحقيقُ التوحيدِ يكونُ بإسلامِ القلبِ والوَجْهِ للهِ تعالى فتكونُ طاعتُه للهِ، ومَحبَّتُه للهِ، وبُغْضُه للهِ، وعَطاؤُه للهِ، ومَنْعُه للهِ، وبذلك يكونُ المَرْءُ مُؤمِنًا مُسْتكمِلَ الإيمانِ، نسألُ اللهَ من فضلِه.</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.labenat.com/vb/forumdisplay.php?f=245">التمهيدية - الأولى</category>
			<dc:creator>همس الجنان</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3285</guid>
		</item>
		<item>
			<title>سلسلة قصص دعوية - قصة (2)</title>
			<link>http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3279&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 03 May 2012 19:57:57 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[العقرب والضفدع
يحكى ان عقربا و ضفدع التقياعلى ضفاف
نهر .. فطلب العقرب من الضفدع ان ينقله على ظهره الى الضفة الثانية من النهر.. 

قائلا ياصاحبي هل لك ان تَقلني الى الضفة الثانية من النهر .


رد الضفدع : كيف لي ان انقلك وانت المعروف بلدغتك وغدرك وسُمُكَ القابع في جوفك ... 


ومن يضمن لي انك لن تلدغني بوسط النهر وتقتلني...؟ 


قال العقرب : كيف لي ان الدغك وانا راكب على ظهرك .. فان لدغتك سنغرق سوية.. 

رد الضفدع : "مشككا بصدق العقرب وبينه وبين نفسه اعطيه فرصة عله ان يصدق هذه المرة" ... وقال لابأس لقد اقنعتني اركب على ظهري لاوصلك الى الضفة الاخرى.. 

ركب العقرب على ظهر الضفدع وانطلق الضفدع سابحا .. وفي وسط النهر 

بدأت غريزة العقرب تتحرك 

وشهوته فى اللدغ تشتعل


فكان يصبر نفسه حتى يعبر النهر


ولكن شهوته لم تسكن 


ونفسه ما زالت تأمرة بل وتؤزة على اللدغ


فلدغ العقرب الضفدع


وبدأ الاثنان فى الغرق


فقال له الضفدع:

لم لدغتنى فقد قتلت نفسك وقتلتنى معك


فقال له أمرتنى شهوتى فاستجبت لها


وماتا غريقين




انتهت الحادثة



هل عرفت مكانك فيها ؟؟



نعم 

قد لا يكون لك مكان فيها


ونسأل الله ان لانكون ممن تتحكم فيهم شهواتهم


فتقتلهم شر قتله


وتميتهم اسوء ميته 

والشاهد من القصة 


انه قد نخسر دنيانا بشهوة فارغه 

او بنزوةٍ حقيرة


بل قد تخسر الجنه كلها


بشئ تافه 

ولا تستهن بصغيرة 

ان الجبال من الحصى


فعلينا ان نمسك بلجام شهواتنا


وعلينا ان نتحكم فى انفسنا 

فكلٌٌ مسؤل امام الله عن احوله 


وتصرفاته 

وها هي الأيام مقبلة علينا فلنجعلها أيام التغيير والتصحيح 

فلنقبل عليها 

فهي لم تنتهي بعد


ولكنها قد تنتهي في أي يوم 

لكن لنعلم أن الأعمال بالخواتيم 

ولا نتردد 

فكم لهونا وكم لعبنا 

وقصرنا فى حق الله 

فجاء وقت العوده والاوبة اليه 

فاللهم اقبلنا وارحمنا وتب علينا 

يا ارحم الراحمين


]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font color="blue"><font face="times new roman"><font size="6">العقرب والضفدع</font></font><br />
</font><font face="times new roman"><font color="#4169e1">يحكى </font></font><font face="times new roman"><font color="royalblue">ان عقربا و ضفدع التقيا</font></font><font face="times new roman"><font color="royalblue">على </font></font><font face="times new roman"><font color="royalblue">ضفاف</font></font><br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">نهر .. فطلب العقرب من الضفدع ان ينقله على ظهره الى الضفة </font></font><font face="times new roman"><font color="royalblue">الثانية من النهر.. </font></font><br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">قائلا ياصاحبي هل لك ان تَقلني الى الضفة الثانية من النهر .</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">رد الضفدع : كيف لي ان انقلك وانت المعروف بلدغتك وغدرك وسُمُكَ القابع في جوفك ... <br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">ومن يضمن لي انك لن تلدغني بوسط النهر وتقتلني...؟ </font></font><br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">قال العقرب : كيف لي ان الدغك وانا راكب على ظهرك .. فان لدغتك سنغرق سوية.. </font></font><br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">رد الضفدع : &quot;مشككا بصدق العقرب وبينه وبين نفسه اعطيه فرصة عله ان يصدق هذه المرة&quot; ... وقال لابأس لقد اقنعتني اركب على ظهري لاوصلك الى الضفة الاخرى.. </font></font><br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">ركب العقرب على ظهر الضفدع وانطلق الضفدع سابحا .. وفي وسط النهر </font></font><br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">بدأت غريزة العقرب تتحرك </font></font><br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">وشهوته فى اللدغ تشتعل</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">فكان يصبر نفسه حتى يعبر النهر</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">ولكن شهوته لم تسكن </font></font><br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">ونفسه ما زالت تأمرة بل وتؤزة على اللدغ</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">فلدغ العقرب الضفدع</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">وبدأ الاثنان فى الغرق</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">فقال له الضفدع:</font></font><br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">لم لدغتنى فقد قتلت نفسك وقتلتنى معك</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">فقال له أمرتنى شهوتى فاستجبت لها</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">وماتا غريقين</font></font><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">انتهت الحادثة</font></font><br />
<br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">هل عرفت مكانك فيها ؟؟</font></font><br />
<br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">نعم </font></font><br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">قد لا يكون لك مكان فيها</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">ونسأل الله ان لانكون ممن تتحكم فيهم شهواتهم</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">فتقتلهم شر قتله</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">وتميتهم اسوء ميته </font></font><br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">والشاهد من القصة </font></font><br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">انه قد نخسر دنيانا بشهوة فارغه </font></font><br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">او بنزوةٍ حقيرة</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">بل قد تخسر الجنه كلها</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">بشئ تافه </font></font><br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">ولا تستهن بصغيرة </font></font><br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">ان الجبال من الحصى</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">فعلينا ان نمسك بلجام شهواتنا</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">وعلينا ان نتحكم فى انفسنا </font></font><br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">فكلٌٌ مسؤل امام الله عن احوله </font></font><br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">وتصرفاته </font></font><br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">وها هي الأيام مقبلة علينا فلنجعلها أيام التغيير والتصحيح </font></font><br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">فلنقبل عليها </font></font><br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">فهي لم تنتهي بعد</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">ولكنها قد تنتهي في أي يوم </font></font><br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">لكن لنعلم أن الأعمال بالخواتيم </font></font><br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">ولا نتردد </font></font><br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">فكم لهونا وكم لعبنا </font></font><br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">وقصرنا فى حق الله </font></font><br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">فجاء وقت العوده والاوبة اليه </font></font><br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">فاللهم اقبلنا وارحمنا وتب علينا </font></font><br />
<br />
<font face="times new roman"><font color="royalblue">يا ارحم الراحمين</font></font><br />
<br />
<br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.labenat.com/vb/forumdisplay.php?f=30">المنتدى العام</category>
			<dc:creator>الحمامة البيضاء</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3279</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الاختبار الاول (شهر  جماد الاخر)لدورة عام1433</title>
			<link>http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3277&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 03 May 2012 14:30:01 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[**بسم الله الرحمن الرحيم




اخواتي الغاليات




سوف يكون اختبار التجويد يوم السبت الموافق 27-6-1433هجري
من الساعة الثانية عشرمساءاا بتوقيت مكة المكرمة الى الثانية عشرصباحاا ثم ترفع الاجابات




ارجو التقيد بالوقت حتى لا يلغى اختبار طالبه وايضا من ترغب في الاعتذار او لا يناسبها الوقت بامكانها الامتحان قبل الموعد ولن يعاد الامتحان لاحد فارجو الالتزام




وسيكون اختبار التجويد في ملف( تدبر القرا ن
-جمع القرءان)



اما بالنسبة لمادة القران الغيب فستكون كلاتي:
اختبار ثلاثة اجزاء غيب 

يوم الخميس الموافق25-6-1433&
يوم الجمعه الموافق 26-6-1433

بان موعد الاختبارهو بنفس موعد الحلقةمن 
(2-4) ظهرابتوقيت مكةالمكرمة




الرجاء عدم التأخر عن الموعد وفي حال اي ظرف تختبر قبل الموعد




لانه لن يعادالاختبار مرة اخري




تمنياتي للجميع بالتوفيق والسداد



ودمتن بخير

*
*
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><b><font face="traditional arabic"><font size="5"><div align="center"><b><font face="traditional arabic"><font size="5"><div align="center"><font face="traditional arabic"><font size="5"><div align="center"><font face="diwani"><font size="6"><font color="purple"><i>بسم الله الرحمن الرحيم</i><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<i>اخواتي الغاليات</i><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<i>سوف يكون اختبار التجويد يوم السبت الموافق 27-6-1433هجري</i><br />
<i>من الساعة الثانية عشرمساءاا بتوقيت مكة المكرمة الى الثانية عشرصباحاا ثم ترفع الاجابات</i><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<i>ارجو التقيد بالوقت حتى لا يلغى اختبار طالبه وايضا من ترغب في الاعتذار او لا يناسبها الوقت بامكانها الامتحان قبل الموعد ولن يعاد الامتحان لاحد فارجو الالتزام</i><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<i>وسيكون اختبار التجويد في ملف( تدبر القرا ن</i><br />
-جمع القرءان)<br />
<br />
<br />
<br />
<i>اما بالنسبة لمادة القران الغيب فستكون كلاتي:</i></font></font></font><br />
<font face="diwani"><font size="6"><font color="purple">اختبار ثلاثة اجزاء غيب </font></font></font></div></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font face="diwani"><font size="6"><font color="purple">يوم الخميس الموافق25-6-1433<div align="center">&amp;<br />
يوم الجمعه الموافق 26-6-1433<br />
<br />
<i>بان موعد الاختبارهو بنفس موعد الحلقةمن </i><br />
<i>(2-4) ظهرابتوقيت مكةالمكرمة</i><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<i>الرجاء عدم التأخر عن الموعد وفي حال اي ظرف تختبر قبل الموعد</i><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<i>لانه لن يعادالاختبار مرة اخري</i><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<i>تمنياتي للجميع بالتوفيق والسداد</i><br />
<br />
<br />
<br />
<i>ودمتن بخير</i></div></font></font></font></font></font></div></font></font></b></div></font></font></b></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.labenat.com/vb/forumdisplay.php?f=84">منتدى إعلانات</category>
			<dc:creator>تالية</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3277</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الدرس السابع (بيان معنى الكفر بالطاغوت )</title>
			<link>http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3270&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 01 May 2012 09:47:44 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[
_*الدرس السابع: بيانُ معنَى الكُفْرِ بالطاغوتِ*_

قال اللهُ تعالى: &#64831;لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ&#64830; [البقرة: &#1634;&#1637;&#1638;].
وقال تعالى: &#64831;وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ&#64830; [النحل: &#1635;&#1638;].
وقال تعالى: &#64831;وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى&#64830; [الزمر: &#1633;&#1639;].
فاجتنابُ عِبادةِ الطاغوتِ وإخلاصُ العبادةِ للهِ تعالى وَحْدَه لا شَرِيكَ له هو مَعْنَى التوحيدِ. 
ولا يَكونُ المَرْءُ مُسلِمًا مُوَحِّدًا حتى يَكْفُرَ بالطَّاغُوتِ.
والطاغوتُ هو كلُّ ما يُعْبَدُ من دُونِ اللهِ تعالى، سَواءٌ أكانتْ عبادتُه بدعائهِ، والاستعانِة به، والتَّوكُّلِ عليه، والذَّبْحِ له، والنَّذْرِ له، أم باتِّباعِه في تحليلِ الحرامِ وتحريمِ الحلالِ، أم بالتَّحاكُمِ إليه والرِّضا بحُكْمِه. 
قال ابنُ جَريرٍ رحِمه اللهُ: (والصَّوابُ من القولِ عندِي في "الطَّاغُوتَ" أنه كُلُّ ذِي طُغْيانٍ على اللهِ، فعُبِدَ من دونِه، إما بقَهْرٍ منه لمَن عَبَدَه، وإما بطَاعةٍ مِمَّن عبده له، وإنسانًا كان ذلك المَعْبودُ، أو شَيْطانًا، أو وَثَنًا، أو صَنَمًا، أو كائِنًا ما كانَ من شيءٍ).
*فالطاغوتُ هو:* الذي بَلَغ في الطُّغْيانِ مَبْلَغًا عظيمًا فصَدَّ عن سبيلِ اللهِ كثيرًا وأضَلَّ إضلالاً كبيرًا. 

والطواغيتُ التي تُعْبَدُ من دُونِ اللهِ تعالى كثيرةٌ، وأشْهَرُ أصْنَافِ الطَّواغيتِ *وأَكْثَرُها طُغْيانًا وصَدًّا عن سَبيلِ اللهِ ثلاثةٌ: *الشيطانُ الرَّجيمُ، والأوثانُ التي تُعْبَدُ من دونِ اللهِ، ومَن يَحْكُمُ بغيرِ ما أنْزَلَ اللهُ. 

الصِّنْفُ الأولُ: الشَّيْطانُ الرَّجيمُ
وهو أصْلُ كلِّ شِرْكٍ وطُغْيانٍ، بل كلُّ عِبادةٍ لغيرِ اللهِ تعالى فهي في حَقيقةِ الأمرِ عِبادةٌ للشَّيْطانِ؛ لأنه سَبَبُها والداعِي لها. 
قال اللهُ تعالى: &#64831;أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ&#64830; [يس: &#1638;&#1632;–&#1638;&#1633;].
وقال تعالى: &#64831;إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121)&#64830; [النساء: &#1633;&#1633;&#1638;–&#1633;&#1634;&#1633;]
وقد جعَلَ اللهُ تعالى من عُقوبةِ المُعْرِضينَ عن ذِكْرِه تَسْلِيطَ الشَّياطِينِ عليهم، قال اللهُ تعالى: &#64831;وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ&#64830; [الزخرف: &#1635;&#1638;–&#1635;&#1641;].
واجتنابُ هذا الطاغوتِ يَكونُ بالاستعاذةِ باللهِ منه، والحَذَرِ من كَيْدِه، وعَدَمِ اتباعِ خُطُواتِه، فهو عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ &#64831;كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ&#64830; [الحج: &#1636;].
وتَوَلِّي الشَّيْطانِ يَكونُ باتِّباعِ خُطُواتِه وتَصْديقِ وُعُودِه واستشرافِ أَمَانِيِّه وفِعْلِ ما يُزَيِّنُه من المعاصي، والإعراضِ عن هُدَى اللهِ تعالى؛ فمَن فعَلَ ذلك فقد تَولَّى الشيطانَ.
والشيطانُ يَحْضُر ابنَ آدَمَ عندَ كلِّ شيءٍ من شأنِه، كما صَحَّ ذلك عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في صحيحِ مُسلمٍ وغيرِه من حديثِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضِي اللهُ عنهما. 
وتَحقيقُ الاستعاذةِ من الشيطانِ يَكُونُ بصِدْقِ الالتجاءِ إلى اللهِ تعالى، واتِّباعِ هُدَى اللهِ العَاصِم من شَرِّ الشَّيْطانِ وشِرْكِه.
ومِمَّا هَدَانا اللهُ تعالى إليه ليَعْصِمَنا من شَرِّ الشَّيْطانِ: تَكْرَارُ الاستعاذةِ باللهِ تعالى منه، والإيمانُ باللهِ والتَّوكُّلُ عليه، والإخلاصُ، وكثرةُ ذِكْرِ اللهِ، والتَّعْويذات الشَّرعيَّة.
وحَذَّرَنا اللهُ من اتِّباعِ خُطُواتِ الشيطانِ، وفِعْلِ ما يَتسَلَّطُ به الشيطانُ من نَقِيضِ ما ذُكِرَ آنفًا؛ فضَعْفُ الإيمانِ وضَعْفُ التوكلِ والإخلاصِ، والغَفْلةُ عن ذِكْرِ اللهِ تعالى، والتَّفْرِيطُ في التعويذاتِ الشَّرْعِيَّةِ، كُلُّ ذلك من أسبابِ تَسَلُّطِ الشيطانِ على الإنسانِ. 
وكذلك ما يَجِدُ به الشيطانُ على الإنسانِ مَدْخَلاً للتسلطِ عليه كالغَضَبِ الشديدِ، والفَرَحِ الشَّديدِ، والانْكِبابِ على الشَّهواتِ، والشُّذُوذِ عن الجماعةِ، والوَحْدةِ، ولا سِيَّما في السَّفَرِ، ونَقْلِ الحديثِ بينَ الناسِ، وخَلْوةِ الرجُلِ بالمرأةِ، والظنِّ السَّيِّئِ، وغِشْيانِ مَواضِعِ الرِّيَبِ.
وشُرِعت التسميةُ في كلِّ شأنٍ من شُئونِ الإنسانِ لحُصولِ البَرَكةِ والحِفْظِ من كيدِ الشيطانِ، فيُسَمِّي العبدُ إذا أكَلَ، وإذا شَرِبَ، وإذا دخَلَ المَنْزِلَ، وإذا خَرَجَ منه، وإذا أَصْبَحَ، وإذا أمْسَى، وإذا رَكِبَ، وإذا جَامَعَ، وإذا دخَلَ الخَلاءَ، وإذا أرادَ النَّوْمَ. 
وفي صَحيحِ مُسلمٍ من حديثِ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضِي اللهُ عنه أن النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: *((*إذا تَثَاءَبَ أحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ ما اسْتَطَاعَ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ يَدْخُلُ في فِيهِ*))*.
وفي رِوَايةٍ لأحْمَدَ وعبدِ الرَّزَّاقِ: *((*إذا تَثَاوَبَ أحَدُكم فَلْيَضَعْ يَدَهُ على فِيهِ؛ فإنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مع التَّثَاوُبِ*))*. 
ومَن اتَّبَعَ ما أَرْشَدَ اللهُ إليه من الهُدَى كان في حِصْنٍ وأمانٍ من كَيْدِ الشيطانِ، ومَن قَصَّرَ وفَرَّط، لم يَأْمَن أن يَنْالَه شيءٌ من كيدِ الشيطانِ وإيذائِه وإغوائِه بسَبَبِ تَفْريطِه.

الصِّنْفُ الثاني: الأوثانُ التي تُعْبَدُ من دونِ اللهِ عز وجل
*وهذه الطواغيتُ أنواعٌ:*
*فمن الأوثان:* الأصنامُ والتماثيلُ التي تُنْحَتُ على شَكْلِ صُوَرٍ؛ إما صُوَرِ رِجَالٍ أو حَيواناتٍ أو غيرِ ذلك؛ فمِن المُشْركِينَ مَن يَزْعُم أنها تَنْفَعُ وتَضُرُّ، ومنهم مَن يَزْعُم أنها تَشْفَعُ لمَن يَدْعُوها ويَتَقرَّبُ إليها بالذَّبْحِ والنَّذْرِ وسؤالِ الحَاجاتِ. 
قال اللهُ تعالى: &#64831;أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ&#64830; [الصافات: &#1641;&#1637;–&#1641;&#1638;].
وقال تعالى: &#64831;وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آَبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74) قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82)&#64830; [الشعراء: &#1638;&#1641;–&#1640;&#1634;].
وقال تعالى: &#64831;وَلَقَدْ آَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57)&#64830; [الأنبياء: &#1637;&#1633;–&#1637;&#1639;].
*ومن الأوثانِ:* بعضُ الأشجارِ والأحجارِ المُعظَّمة التي يَعْتَقِدُ فيها بعضُ المُشْركينَ اعتقاداتٍ كُفْريَّةً، فيَعْتَقِدُونَ فيها النَّفْعَ والضُّرَّ وأنَّها تَشْفَعُ عندَ اللهِ عز وجل لمَن يَدْعُوها ويَتقَرَّبُ إليها. 
وقد كانتِ الأصنامُ والأشجارُ والأحجارُ التي تُعْبَدُ في الجاهليَّةِ كثيرةً جِدًّا، حتى كانَ حَوْلَ الكعبةِ وَحْدَها ثلاثُمائةٍ وسِتُّونَ صَنَمًا، وقد حَطَّمَها النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم لمَّا فَتَحَ مَكَّةَ. 
وكانَ في بعضِ أحياءِ العَرَبِ أشجارٌ وأحجارٌ كثيرةٌ تُعَظَّم وتُعْبَدُ من دونِ اللهِ عز وجل.
*ومن الأوثانِ:* القُبورُ والمَشاهِدُ والأَضْرِحَةُ والمَقاماتُ التي تُعْبَدُ من دونِ اللهِ عز وجل، فيُطافُ حولَها تقرُّبًا لها، ويُذْبَحُ لها، وتُقَدَّمُ لها النُّذورُ والأموالُ، ويكونُ لبعضِها سَدَنَةٌ وخُدَّامٌ يأكلون أموالَ الناسِ بالباطلِ، ويَصُدُّونَ عن سبيلِ اللهِ، ويُزَيِّنُونَ لهم الشِّرْكَ باللهِ عزَّ وجلَّ، وسُؤالَ المَوْتَى، وقَضَاءَ الحاجاتِ ودَفْعَ البَلاءِ.

وقد قال النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: *((*اللهُمَّ لا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ*))* رواه مَالِكٌ.
بل نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن اتِّخاذِ القبورِ مَساجِدَ لئلا تَجُرَّ إلى عبادةِ المَقْبورينَ فيها، فعن جُنْدَبِ بنِ عبدِ اللهِ رضِي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: *((*إنَّ مَنْ كان قبلَكم كانوا يَتَّخِذُونَ قُبورَ أنبيائِهم وصَالحِيهم مَساجِدَ، ألا فلا تَتَّخِذوا القُبورَ مَسَاجِدَ، فإنِّي أنْهَاكُم عن ذلكَ*))*. رواه مُسلمٌ. 
وقال أبو عُبَيدةَ عامِرُ بنُ الجَرَّاحِ رضِي اللهُ عنه: (كَانَ آخِرَ ما تَكَلَّم به نبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ أخْرِجُوا يَهُودَ الحِجَازِ من جَزِيرةِ العَرَبِ، واعْلَمُوا أنَّ شِرارَ الناسِ الذين يَتَّخذونَ القُبورَ مَساجِدَ). رواه الإمامُ أحمدُ. 
واتخاذ القبور مساجد هو أنْ يُصَلَّى عَليها، أَو يُصَلَّى إِلَيهَا، أو يُبْنَى عَليهَا مَسجداً ؛ فَمَن فَعَل واحدةً من هذِهِ الثَّلاثِ فقد وَقَع في المحذورِ.

*ومن الأوثان:* ما يَرْمُزُ للشركِ وعبادةِ غَيْرِ اللهِ عز وجل من الشِّعَاراتِ والتعاليقِ، ففي سُننِ التِّرْمذيِّ أن النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم رَأَى في عُنقِ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ صَلِيبًا من ذَهَبٍ فقال له: *((*يا عَدِيُّ، اطْرَحْ عنكَ هذا الوَثَنَ*))*. 
والمَقْصودُ أنَّ كلَّ ما يُعْبدُ من دونِ اللهِ عز وجل فهو طاغوتٌ، سواءٌ كان صَنَمًا أو شَجَرًا أو حَجَرًا أو قَبْرًا أو غَيْرَهُ. 
وعن أبي هُرَيرةَ رضِي اللهُ عنه أن النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: *((*يَجمعُ اللهُ الناسَ يومَ القيامةِ، فيقولُ: مَن كانَ يَعْبُدُ شيئًا فلْيَتبعه؛ فيَتبعُ مَن كانَ يَعبدُ الشَّمسَ الشَّمسَ، ويَتبعُ مَن كان يَعْبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، ويَتبعُ مَن كانَ يَعْبُدُ الطَّواغِيتَ الطَّوَاغيتَ*))*. مُتَّفق عليه.
وهذا الاتباعُ يَكونُ إلى نارِ جَهَنَّم والعياذُ باللهِ، كما قال اللهُ تعالى: &#64831;إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ&#64830; [الأنبياء: &#1641;&#1640;–&#1633;&#1632;&#1632;].
الحَصَبُ هو ما يُحْصَب به، أي يُحْذَفُ به. 
وهذه الآياتُ تَدُلُّ على أن هذه الأوثانَ لا تَنْفَعُ عَابِدِيها، بل تُقْذَفُ في النارِ يَوْمَ القِيامةِ هي وَمَن عبَدَها من دونِ اللهِ عز وجل قَذْفًا شديدًا.
وأمَّا مَن عُبِد من دونِ اللهِ وهو لا يَرْضَى بذلك، فليسَ بطاغوتٍ، وإنما اتَّخَذَه المشركون إلهًا وربًّا وطاغوتًا يَطْغُونَ بسَبَبِ اعتقادِهم فيه، وهو بَرِيءٌ من شِرْكِهم وطُغْيانِهم، قال اللهُ تعالى: &#64831;اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ&#64830; [التوبة: &#1635;&#1633;].
وقال تعالى: &#64831;إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103)&#64830; [الأنبياء: &#1633;&#1632;&#1633;– &#1633;&#1632;&#1635;].
وكذلك الأولياءُ الصالحونَ الذين عَبَدَهم بعضُ المُشْركينَ ظُلْمًا وزُورًا بَرِيئونَ من هذا الشِّرْكِ. 
وأما مَن رضِي أن يُعْبَدَ من دونِ اللهِ تعالى أو دَعَا إلى عبادةِ نَفْسِه، فلا شَكَّ أنه من الطواغيتِ، كما قال فِرْعونُ لقومِه: &#64831;مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي&#64830; [القصص: &#1635;&#1640;].

الصِّنْفُ الثَّالِثُ: مَن يَحْكُمُ بغَيْرِ ما أنْزَلَ اللهُ 
كلُّ مَن كانَ له سُلْطانٌ على الناسِ في بَلَدٍ من البُلْدانِ فأعْرَضَ عن تَحْكيمِ شَرْعِ اللهِ عزَّ وجلَّ فيهم، ووضَعَ لهم أحْكامًا يَحْكُم بها عليهم من تلقاءِ نفسِه؛ فيُحِلُّ لهم ما حَرَّم اللهُ، ويُحَرِّمُ عليهم ما أحلَّ اللهُ؛ فهو طاغوتٌ يُرِيدُ أن يُعْبَدَ من دونِ اللهِ عز وجل، وعبادتُه طاعتُه في تحليلِ الحرامِ وتحريمِ الحلالِ. 
ودليلُ ذلك ما صَحَّ عن عَدِيِّ بن حاتمٍ الطائِيِّ رضِي الله عنه أنه سَمِعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ قولَ اللهِ تعالى: &#64831;اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ&#64830; [التوبة: &#1635;&#1633;].
قال: فقلتُ: إنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهم. 
قال: *((*أليسَ يُحَرِّمونَ ما أحَلَّ اللهُ فتُحَرِّمُونَه، ويُحِلُّونَ ما حَرَّمَ اللهُ فتَسْتَحِلُّونَه ؟*))*
قلتُ: بَلَى
قال: *((*فتلكَ عِبادتُهم*))*. رواه البخاريُّ في التاريخِ الكبيرِ، والتِّرمذِيُّ والطَّبَرانِيُّ، واللفْظُ له. 
وقال حذيفةُ بنُ اليَمَانِ: (أمَا إنَّهم لم يُصَلُّوا لهم، ولكنَّهم كانوا ما أحلُّوا لهم من حَرامٍ اسْتحَلُّوه، وما حَرَّموا عليهم من الحَلالِ حَرَّموه؛ فتلك رُبوبيـَّتـُهم). رواه سعيدُ بنُ مَنصورٍ.
*ومن الطواغيتِ:* الكُهَّانُ والعَرَّافونُ والسَّحَرةُ الذين يَدَّعُون عِلْمَ الغَيْبِ ويَتحَاكَمُ إليهم الجَهَلةُ الضُّلالُ.
قال اللهُ تعالى: &#64831;أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا&#64830; [النساء: &#1638;&#1632;].
ونهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن إتيانِ الكَهَنةِ والعَرَّافينَ والسَّحَرةِ، فعن أبي هُريرةَ رضِي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: *((*مَن أتَى كاهنًا أو عَرَّافًا فصَدَّقَهُ بما يقولُ، فقد كَفَرَ بما أُنْزِلَ على مُحمَّدٍ*))*. رواه الإمامُ أحمدُ من حديثِ أبي هُريرةَ رضِي الله عنه. 
وقال ابنُ مسعودٍ رضِي الله عنه: (*(*مَن أتى كاهِنًا أو سَاحِرًا فصَدَّقه بما يقولُ فقد كَفَرَ بما أُنْزِلَ على مُحَمَّدٍ*))*. رواه البَزَّارُ. 
والإِعْرَاضُ عن حُكْمِ اللهِ والتَّحَاكُمِ إلى شَرْعِه، وطَلَبُ حُكْمِ الطَّواغيتِ هو من أعمالِ المُنافقين الذين ذَمَّهم اللهُ في كتابِه الكريمِ؛ فقال تعالى: &#64831;وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (52)&#64830; [النور: &#1636;&#1639;–&#1637;&#1634;].

_*فصل:*_ وكلُّ مَن اتَّبَعَ الطاغوتَ فإنما يَزِيدُه اتِّباعُه له ضَلالاً وخَسارًا وظُلْمةً، وأما مَن كَفَر بالطاغوتِ وآمَن باللهِ واتَّبَعَ هُداه فإنَّ اللهَ تعالى يُخرِجُه من الظُّلماتِ إلى النورِ، ويهديهِ سُبلَ السلامِ، ويُدْخِلُه في رحمتِه وفَضْلِه، قال الله تعالى: &#64831;اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ&#64830; [البقرة: &#1634;&#1637;&#1639;].
فهؤلاء الطواغيتُ يُلْقونَ بأوليائِهم في ظُلماتِ الشِّرْكِ والجَهْلِ والضَّلالِ وحَيْرةِ الشَّكِّ، والعِيشةِ الضَّنْكِ، وسُوءِ الحالِ والمآلِ. نسألُ اللهَ السلامةَ والعافيةَ. 

وأما المُؤمنونَ باللهِ فإنَّ اللهَ تعالى هو وَلِيُّهم الذي يُخرِجُهم مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ فيخرجُهم من ظُلْمةِ الشِّركِ إلى نورِ التوحيدِ، ومن ذُلِّ المَعصيةِ إلى عِزَّةِ الطاعةِ، ومن ضَلالاتِ البِدَعِ إلى مِنْهاجِ السُّنةِ، ومن حَيْرةِ الشكِّ إلى بَرْدِ اليقينِ، ويُخْرِجُهم من الضِّيقِ والضَّنْكِ إلى السَّعَةِ والانْشِراحِ، ومن الهَمِّ والخَوْفِ والحَزَنِ إلى الطُّمأنينةِ والأمنِ والسكينةِ، ويَزِيدُ اللهُ الذين اهتْدَوْا هُدًى، فهم كلَّ يومٍ في ازديادٍ من الخيرِ والهُدَى، تَرْتَفِعُ بهم الدرجاتُ، وتَتَضاعَفُ لهم الحَسَناتُ، &#64831;ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ&#64830; [الجمعة: &#1636;].]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><br />
<div align="center"><font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred"><u><b>الدرس السابع: بيانُ معنَى الكُفْرِ بالطاغوتِ</b></u></font></font></font></div><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">قال اللهُ تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ</font><font color="darkgreen">&#64830;</font> <font size="3"><font color="black">[البقرة: &#1634;&#1637;&#1638;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقال تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ</font><font color="darkgreen">&#64830; </font><font size="3"><font color="black">[النحل: &#1635;&#1638;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقال تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى</font><font color="darkgreen">&#64830;</font> <font size="3"><font color="black">[الزمر: &#1633;&#1639;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">فاجتنابُ عِبادةِ الطاغوتِ وإخلاصُ العبادةِ للهِ تعالى وَحْدَه لا شَرِيكَ له هو مَعْنَى التوحيدِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">ولا يَكونُ المَرْءُ مُسلِمًا مُوَحِّدًا حتى يَكْفُرَ بالطَّاغُوتِ.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">والطاغوتُ هو كلُّ ما يُعْبَدُ من دُونِ اللهِ تعالى، سَواءٌ أكانتْ عبادتُه بدعائهِ، والاستعانِة به، والتَّوكُّلِ عليه، والذَّبْحِ له، والنَّذْرِ له، أم باتِّباعِه في تحليلِ الحرامِ وتحريمِ الحلالِ، أم بالتَّحاكُمِ إليه والرِّضا بحُكْمِه. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">قال ابنُ جَريرٍ رحِمه اللهُ: (والصَّوابُ من القولِ عندِي في <font color="darkgreen">&quot;الطَّاغُوتَ&quot;</font> أنه كُلُّ ذِي طُغْيانٍ على اللهِ، فعُبِدَ من دونِه، إما بقَهْرٍ منه لمَن عَبَدَه، وإما بطَاعةٍ مِمَّن عبده له، وإنسانًا كان ذلك المَعْبودُ، أو شَيْطانًا، أو وَثَنًا، أو صَنَمًا، أو كائِنًا ما كانَ من شيءٍ).</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="darkred">فالطاغوتُ هو:</font></b> الذي بَلَغ في الطُّغْيانِ مَبْلَغًا عظيمًا فصَدَّ عن سبيلِ اللهِ كثيرًا وأضَلَّ إضلالاً كبيرًا. </font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">والطواغيتُ التي تُعْبَدُ من دُونِ اللهِ تعالى كثيرةٌ، وأشْهَرُ أصْنَافِ الطَّواغيتِ <b><font color="darkred">وأَكْثَرُها طُغْيانًا وصَدًّا عن سَبيلِ اللهِ ثلاثةٌ: </font></b>الشيطانُ الرَّجيمُ، والأوثانُ التي تُعْبَدُ من دونِ اللهِ، ومَن يَحْكُمُ بغيرِ ما أنْزَلَ اللهُ. </font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="blue">الصِّنْفُ الأولُ:</font> الشَّيْطانُ الرَّجيمُ</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وهو أصْلُ كلِّ شِرْكٍ وطُغْيانٍ، بل كلُّ عِبادةٍ لغيرِ اللهِ تعالى فهي في حَقيقةِ الأمرِ عِبادةٌ للشَّيْطانِ؛ لأنه سَبَبُها والداعِي لها. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">قال اللهُ تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ</font><font color="darkgreen">&#64830;</font> <font size="3"><font color="black">[يس: &#1638;&#1632;–&#1638;&#1633;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقال تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا </font><font color="darkgreen">(116)</font><font color="darkgreen"> إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا </font><font color="darkgreen">(117)</font><font color="darkgreen"> لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا </font><font color="darkgreen">(118)</font><font color="darkgreen"> وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا </font><font color="darkgreen">(119)</font><font color="darkgreen"> يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا </font><font color="darkgreen">(120)</font><font color="darkgreen"> أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا </font><font color="darkgreen">(121)</font><font color="darkgreen">&#64830; </font></font><font size="3"><font color="black">[النساء: &#1633;&#1633;&#1638;–&#1633;&#1634;&#1633;]</font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقد جعَلَ اللهُ تعالى من عُقوبةِ المُعْرِضينَ عن ذِكْرِه تَسْلِيطَ الشَّياطِينِ عليهم، قال اللهُ تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ</font><font color="darkgreen">&#64830; </font><font size="3"><font color="black">[الزخرف: &#1635;&#1638;–&#1635;&#1641;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">واجتنابُ هذا الطاغوتِ يَكونُ بالاستعاذةِ باللهِ منه، والحَذَرِ من كَيْدِه، وعَدَمِ اتباعِ خُطُواتِه، فهو عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ</font><font color="darkgreen">&#64830; </font><font size="3"><font color="black">[الحج: &#1636;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وتَوَلِّي الشَّيْطانِ يَكونُ باتِّباعِ خُطُواتِه وتَصْديقِ وُعُودِه واستشرافِ أَمَانِيِّه وفِعْلِ ما يُزَيِّنُه من المعاصي، والإعراضِ عن هُدَى اللهِ تعالى؛ فمَن فعَلَ ذلك فقد تَولَّى الشيطانَ.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">والشيطانُ يَحْضُر ابنَ آدَمَ عندَ كلِّ شيءٍ من شأنِه، كما صَحَّ ذلك عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في صحيحِ مُسلمٍ وغيرِه من حديثِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضِي اللهُ عنهما. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وتَحقيقُ الاستعاذةِ من الشيطانِ يَكُونُ بصِدْقِ الالتجاءِ إلى اللهِ تعالى، واتِّباعِ هُدَى اللهِ العَاصِم من شَرِّ الشَّيْطانِ وشِرْكِه.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">ومِمَّا هَدَانا اللهُ تعالى إليه ليَعْصِمَنا من شَرِّ الشَّيْطانِ: تَكْرَارُ الاستعاذةِ باللهِ تعالى منه، والإيمانُ باللهِ والتَّوكُّلُ عليه، والإخلاصُ، وكثرةُ ذِكْرِ اللهِ، والتَّعْويذات الشَّرعيَّة.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وحَذَّرَنا اللهُ من اتِّباعِ خُطُواتِ الشيطانِ، وفِعْلِ ما يَتسَلَّطُ به الشيطانُ من نَقِيضِ ما ذُكِرَ آنفًا؛ فضَعْفُ الإيمانِ وضَعْفُ التوكلِ والإخلاصِ، والغَفْلةُ عن ذِكْرِ اللهِ تعالى، والتَّفْرِيطُ في التعويذاتِ الشَّرْعِيَّةِ، كُلُّ ذلك من أسبابِ تَسَلُّطِ الشيطانِ على الإنسانِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وكذلك ما يَجِدُ به الشيطانُ على الإنسانِ مَدْخَلاً للتسلطِ عليه كالغَضَبِ الشديدِ، والفَرَحِ الشَّديدِ، والانْكِبابِ على الشَّهواتِ، والشُّذُوذِ عن الجماعةِ، والوَحْدةِ، ولا سِيَّما في السَّفَرِ، ونَقْلِ الحديثِ بينَ الناسِ، وخَلْوةِ الرجُلِ بالمرأةِ، والظنِّ السَّيِّئِ، وغِشْيانِ مَواضِعِ الرِّيَبِ.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وشُرِعت التسميةُ في كلِّ شأنٍ من شُئونِ الإنسانِ لحُصولِ البَرَكةِ والحِفْظِ من كيدِ الشيطانِ، فيُسَمِّي العبدُ إذا أكَلَ، وإذا شَرِبَ، وإذا دخَلَ المَنْزِلَ، وإذا خَرَجَ منه، وإذا أَصْبَحَ، وإذا أمْسَى، وإذا رَكِبَ، وإذا جَامَعَ، وإذا دخَلَ الخَلاءَ، وإذا أرادَ النَّوْمَ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وفي صَحيحِ مُسلمٍ من حديثِ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضِي اللهُ عنه أن النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy">إذا تَثَاءَبَ أحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ ما اسْتَطَاعَ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ يَدْخُلُ في فِيهِ</font><b><font color="navy">))</font></b>.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وفي رِوَايةٍ لأحْمَدَ وعبدِ الرَّزَّاقِ: <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy">إذا تَثَاوَبَ أحَدُكم فَلْيَضَعْ يَدَهُ على فِيهِ؛ فإنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مع التَّثَاوُبِ</font><b><font color="navy">))</font></b>. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">ومَن اتَّبَعَ ما أَرْشَدَ اللهُ إليه من الهُدَى كان في حِصْنٍ وأمانٍ من كَيْدِ الشيطانِ، ومَن قَصَّرَ وفَرَّط، لم يَأْمَن أن يَنْالَه شيءٌ من كيدِ الشيطانِ وإيذائِه وإغوائِه بسَبَبِ تَفْريطِه.</font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="blue">الصِّنْفُ الثاني:</font> الأوثانُ التي تُعْبَدُ من دونِ اللهِ عز وجل</font></font><br />
<b><font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="darkred">وهذه الطواغيتُ أنواعٌ:</font></font></font></b><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b>فمن الأوثان:</b> الأصنامُ والتماثيلُ التي تُنْحَتُ على شَكْلِ صُوَرٍ؛ إما صُوَرِ رِجَالٍ أو حَيواناتٍ أو غيرِ ذلك؛ فمِن المُشْركِينَ مَن يَزْعُم أنها تَنْفَعُ وتَضُرُّ، ومنهم مَن يَزْعُم أنها تَشْفَعُ لمَن يَدْعُوها ويَتَقرَّبُ إليها بالذَّبْحِ والنَّذْرِ وسؤالِ الحَاجاتِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">قال اللهُ تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ</font><font color="darkgreen">&#64830; </font><font size="3"><font color="black">[الصافات: &#1641;&#1637;–&#1641;&#1638;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقال تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ </font><font color="darkgreen">(69)</font><font color="darkgreen"> إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ </font><font color="darkgreen">(70)</font><font color="darkgreen"> قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ </font><font color="darkgreen">(71)</font><font color="darkgreen"> قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ </font><font color="darkgreen">(72)</font><font color="darkgreen"> أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ </font><font color="darkgreen">(73)</font><font color="darkgreen"> قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آَبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ </font><font color="darkgreen">(74)</font><font color="darkgreen"> قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ </font><font color="darkgreen">(75)</font><font color="darkgreen"> أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ </font><font color="darkgreen">(76)</font><font color="darkgreen"> فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ </font><font color="darkgreen">(77)</font><font color="darkgreen"> الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ </font><font color="darkgreen">(78)</font><font color="darkgreen"> وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ </font><font color="darkgreen">(79) </font><font color="darkgreen">وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ </font><font color="darkgreen">(80)</font><font color="darkgreen"> وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ </font><font color="darkgreen">(81)</font><font color="darkgreen"> وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ </font><font color="darkgreen">(82)</font><font color="darkgreen">&#64830;</font><font size="3"><font color="black"> [الشعراء: &#1638;&#1641;–&#1640;&#1634;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقال تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">وَلَقَدْ آَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ </font><font color="darkgreen">(51)</font><font color="darkgreen"> إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ </font><font color="darkgreen">(52)</font><font color="darkgreen"> قَالُوا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ </font><font color="darkgreen">(53)</font><font color="darkgreen"> قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ </font><font color="darkgreen">(54)</font><font color="darkgreen"> قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ </font><font color="darkgreen">(55)</font><font color="darkgreen"> قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ </font><font color="darkgreen">(56)</font><font color="darkgreen"> وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ </font><font color="darkgreen">(57)</font><font color="darkgreen">&#64830; </font><font size="3"><font color="black">[الأنبياء: &#1637;&#1633;–&#1637;&#1639;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">ومن الأوثانِ:</font></b> بعضُ الأشجارِ والأحجارِ المُعظَّمة التي يَعْتَقِدُ فيها بعضُ المُشْركينَ اعتقاداتٍ كُفْريَّةً، فيَعْتَقِدُونَ فيها النَّفْعَ والضُّرَّ وأنَّها تَشْفَعُ عندَ اللهِ عز وجل لمَن يَدْعُوها ويَتقَرَّبُ إليها. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقد كانتِ الأصنامُ والأشجارُ والأحجارُ التي تُعْبَدُ في الجاهليَّةِ كثيرةً جِدًّا، حتى كانَ حَوْلَ الكعبةِ وَحْدَها ثلاثُمائةٍ وسِتُّونَ صَنَمًا، وقد حَطَّمَها النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم لمَّا فَتَحَ مَكَّةَ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وكانَ في بعضِ أحياءِ العَرَبِ أشجارٌ وأحجارٌ كثيرةٌ تُعَظَّم وتُعْبَدُ من دونِ اللهِ عز وجل.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">ومن الأوثانِ:</font></b> القُبورُ والمَشاهِدُ والأَضْرِحَةُ والمَقاماتُ التي تُعْبَدُ من دونِ اللهِ عز وجل، فيُطافُ حولَها تقرُّبًا لها، ويُذْبَحُ لها، وتُقَدَّمُ لها النُّذورُ والأموالُ، ويكونُ لبعضِها سَدَنَةٌ وخُدَّامٌ يأكلون أموالَ الناسِ بالباطلِ، ويَصُدُّونَ عن سبيلِ اللهِ، ويُزَيِّنُونَ لهم الشِّرْكَ باللهِ عزَّ وجلَّ، وسُؤالَ المَوْتَى، وقَضَاءَ الحاجاتِ ودَفْعَ البَلاءِ.</font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقد قال النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy">اللهُمَّ لا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ</font><b><font color="navy">))</font></b> رواه مَالِكٌ.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">بل نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن اتِّخاذِ القبورِ مَساجِدَ لئلا تَجُرَّ إلى عبادةِ المَقْبورينَ فيها، فعن جُنْدَبِ بنِ عبدِ اللهِ رضِي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy">إنَّ مَنْ كان قبلَكم كانوا يَتَّخِذُونَ قُبورَ أنبيائِهم وصَالحِيهم مَساجِدَ، ألا فلا تَتَّخِذوا القُبورَ مَسَاجِدَ، فإنِّي أنْهَاكُم عن ذلكَ</font><b><font color="navy">))</font></b>. رواه مُسلمٌ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقال أبو عُبَيدةَ عامِرُ بنُ الجَرَّاحِ رضِي اللهُ عنه: <font color="purple">(كَانَ آخِرَ ما تَكَلَّم به نبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ أخْرِجُوا يَهُودَ الحِجَازِ من جَزِيرةِ العَرَبِ، واعْلَمُوا أنَّ شِرارَ الناسِ الذين يَتَّخذونَ القُبورَ مَساجِدَ)</font>. رواه الإمامُ أحمدُ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">واتخاذ القبور مساجد هو أنْ يُصَلَّى عَليها، أَو يُصَلَّى إِلَيهَا، أو يُبْنَى عَليهَا مَسجداً ؛ فَمَن فَعَل واحدةً من هذِهِ الثَّلاثِ فقد وَقَع في المحذورِ.</font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">ومن الأوثان:</font></b> ما يَرْمُزُ للشركِ وعبادةِ غَيْرِ اللهِ عز وجل من الشِّعَاراتِ والتعاليقِ، ففي سُننِ التِّرْمذيِّ أن النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم رَأَى في عُنقِ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ صَلِيبًا من ذَهَبٍ فقال له: <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy">يا عَدِيُّ، اطْرَحْ عنكَ هذا الوَثَنَ</font><b><font color="navy">))</font></b>. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">والمَقْصودُ أنَّ كلَّ ما يُعْبدُ من دونِ اللهِ عز وجل فهو طاغوتٌ، سواءٌ كان صَنَمًا أو شَجَرًا أو حَجَرًا أو قَبْرًا أو غَيْرَهُ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وعن أبي هُرَيرةَ رضِي اللهُ عنه أن النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy">يَجمعُ اللهُ الناسَ يومَ القيامةِ، فيقولُ: مَن كانَ يَعْبُدُ شيئًا فلْيَتبعه؛ فيَتبعُ مَن كانَ يَعبدُ الشَّمسَ الشَّمسَ، ويَتبعُ مَن كان يَعْبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، ويَتبعُ مَن كانَ يَعْبُدُ الطَّواغِيتَ الطَّوَاغيتَ</font><b><font color="navy">))</font></b>. مُتَّفق عليه.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وهذا الاتباعُ يَكونُ إلى نارِ جَهَنَّم والعياذُ باللهِ، كما قال اللهُ تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ</font><font color="darkgreen">&#64830;</font><font size="3"><font color="black"> [الأنبياء: &#1641;&#1640;–&#1633;&#1632;&#1632;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">الحَصَبُ هو ما يُحْصَب به، أي يُحْذَفُ به. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وهذه الآياتُ تَدُلُّ على أن هذه الأوثانَ لا تَنْفَعُ عَابِدِيها، بل تُقْذَفُ في النارِ يَوْمَ القِيامةِ هي وَمَن عبَدَها من دونِ اللهِ عز وجل قَذْفًا شديدًا.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وأمَّا مَن عُبِد من دونِ اللهِ وهو لا يَرْضَى بذلك، فليسَ بطاغوتٍ، وإنما اتَّخَذَه المشركون إلهًا وربًّا وطاغوتًا يَطْغُونَ بسَبَبِ اعتقادِهم فيه، وهو بَرِيءٌ من شِرْكِهم وطُغْيانِهم، قال اللهُ تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ</font><font color="darkgreen">&#64830;</font><font size="3"><font color="black"> [التوبة: &#1635;&#1633;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقال تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ </font><font color="darkgreen">(101)</font><font color="darkgreen"> لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ </font><font color="darkgreen">(102)</font><font color="darkgreen"> لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103)</font><font color="darkgreen">&#64830; </font><font size="3"><font color="black">[الأنبياء: &#1633;&#1632;&#1633;– &#1633;&#1632;&#1635;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وكذلك الأولياءُ الصالحونَ الذين عَبَدَهم بعضُ المُشْركينَ ظُلْمًا وزُورًا بَرِيئونَ من هذا الشِّرْكِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وأما مَن رضِي أن يُعْبَدَ من دونِ اللهِ تعالى أو دَعَا إلى عبادةِ نَفْسِه، فلا شَكَّ أنه من الطواغيتِ، كما قال فِرْعونُ لقومِه: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي</font><font color="darkgreen">&#64830; </font><font size="3"><font color="black">[القصص: &#1635;&#1640;].</font></font></font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="blue">الصِّنْفُ الثَّالِثُ:</font> مَن يَحْكُمُ بغَيْرِ ما أنْزَلَ اللهُ </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">كلُّ مَن كانَ له سُلْطانٌ على الناسِ في بَلَدٍ من البُلْدانِ فأعْرَضَ عن تَحْكيمِ شَرْعِ اللهِ عزَّ وجلَّ فيهم، ووضَعَ لهم أحْكامًا يَحْكُم بها عليهم من تلقاءِ نفسِه؛ فيُحِلُّ لهم ما حَرَّم اللهُ، ويُحَرِّمُ عليهم ما أحلَّ اللهُ؛ فهو طاغوتٌ يُرِيدُ أن يُعْبَدَ من دونِ اللهِ عز وجل، وعبادتُه طاعتُه في تحليلِ الحرامِ وتحريمِ الحلالِ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">ودليلُ ذلك ما صَحَّ عن عَدِيِّ بن حاتمٍ الطائِيِّ رضِي الله عنه أنه سَمِعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ قولَ اللهِ تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ</font><font color="darkgreen">&#64830; </font><font size="3"><font color="black">[التوبة: &#1635;&#1633;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">قال: <font color="#404040">فقلتُ: إنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهم.</font> </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">قال: <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy">أليسَ يُحَرِّمونَ ما أحَلَّ اللهُ فتُحَرِّمُونَه، ويُحِلُّونَ ما حَرَّمَ اللهُ فتَسْتَحِلُّونَه ؟</font><b><font color="navy">))</font></b></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="#404040">قلتُ: بَلَى</font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">قال: <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy">فتلكَ عِبادتُهم</font><b><font color="navy">))</font></b>. رواه البخاريُّ في التاريخِ الكبيرِ، والتِّرمذِيُّ والطَّبَرانِيُّ، واللفْظُ له. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وقال حذيفةُ بنُ اليَمَانِ: (أمَا إنَّهم لم يُصَلُّوا لهم، ولكنَّهم كانوا ما أحلُّوا لهم من حَرامٍ اسْتحَلُّوه، وما حَرَّموا عليهم من الحَلالِ حَرَّموه؛ فتلك رُبوبيـَّتـُهم). رواه سعيدُ بنُ مَنصورٍ.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><b><font color="blue">ومن الطواغيتِ:</font></b> الكُهَّانُ والعَرَّافونُ والسَّحَرةُ الذين يَدَّعُون عِلْمَ الغَيْبِ ويَتحَاكَمُ إليهم الجَهَلةُ الضُّلالُ.</font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">قال اللهُ تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا</font><font color="darkgreen">&#64830; </font><font size="3"><font color="black">[النساء: &#1638;&#1632;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">ونهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن إتيانِ الكَهَنةِ والعَرَّافينَ والسَّحَرةِ، فعن أبي هُريرةَ رضِي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه <font color="black">وسلم أنه قال:</font> <b><font color="navy">((</font></b><font color="navy">مَن أتَى كاهنًا أو عَرَّافًا فصَدَّقَهُ بما يقولُ، فقد كَفَرَ بما أُنْزِلَ على مُحمَّدٍ</font><b><font color="navy">))</font></b>. رواه الإمامُ أحمدُ من حديثِ أبي هُريرةَ رضِي الله عنه. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><font color="black">وقال </font>ابنُ مسعودٍ رضِي الله عنه: <font color="navy">(<b>(</b>مَن أتى كاهِنًا أو سَاحِرًا فصَدَّقه بما يقولُ فقد كَفَرَ بما أُنْزِلَ على مُحَمَّدٍ<b>))</b>.</font> رواه البَزَّارُ. </font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">والإِعْرَاضُ عن حُكْمِ اللهِ والتَّحَاكُمِ إلى شَرْعِه، وطَلَبُ حُكْمِ الطَّواغيتِ هو من أعمالِ المُنافقين الذين ذَمَّهم اللهُ في كتابِه الكريمِ؛ فقال تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ </font><font color="darkgreen">(47)</font><font color="darkgreen"> وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ </font><font color="darkgreen">(48)</font><font color="darkgreen"> وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ </font><font color="darkgreen">(49)</font><font color="darkgreen"> أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ </font><font color="darkgreen">(50) </font><font color="darkgreen">إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ </font><font color="darkgreen">(51)</font><font color="darkgreen"> وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ </font><font color="darkgreen">(52)</font><font color="darkgreen">&#64830; </font><font size="3"><font color="black">[النور: &#1636;&#1639;–&#1637;&#1634;].</font></font></font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5"><u><b><font color="darkred">فصل:</font></b></u> وكلُّ مَن اتَّبَعَ الطاغوتَ فإنما يَزِيدُه اتِّباعُه له ضَلالاً وخَسارًا وظُلْمةً، وأما مَن كَفَر بالطاغوتِ وآمَن باللهِ واتَّبَعَ هُداه فإنَّ اللهَ تعالى يُخرِجُه من الظُّلماتِ إلى النورِ، ويهديهِ سُبلَ السلامِ، ويُدْخِلُه في رحمتِه وفَضْلِه، قال الله تعالى: <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ</font><font color="darkgreen">&#64830;</font><font size="3"><font color="black"> [البقرة: &#1634;&#1637;&#1639;].</font></font></font></font><br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">فهؤلاء الطواغيتُ يُلْقونَ بأوليائِهم في ظُلماتِ الشِّرْكِ والجَهْلِ والضَّلالِ وحَيْرةِ الشَّكِّ، والعِيشةِ الضَّنْكِ، وسُوءِ الحالِ والمآلِ. نسألُ اللهَ السلامةَ والعافيةَ. </font></font><br />
<br />
<font face="traditional arabic"><font size="5">وأما المُؤمنونَ باللهِ فإنَّ اللهَ تعالى هو وَلِيُّهم الذي يُخرِجُهم مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ فيخرجُهم من ظُلْمةِ الشِّركِ إلى نورِ التوحيدِ، ومن ذُلِّ المَعصيةِ إلى عِزَّةِ الطاعةِ، ومن ضَلالاتِ البِدَعِ إلى مِنْهاجِ السُّنةِ، ومن حَيْرةِ الشكِّ إلى بَرْدِ اليقينِ، ويُخْرِجُهم من الضِّيقِ والضَّنْكِ إلى السَّعَةِ والانْشِراحِ، ومن الهَمِّ والخَوْفِ والحَزَنِ إلى الطُّمأنينةِ والأمنِ والسكينةِ، ويَزِيدُ اللهُ الذين اهتْدَوْا هُدًى، فهم كلَّ يومٍ في ازديادٍ من الخيرِ والهُدَى، تَرْتَفِعُ بهم الدرجاتُ، وتَتَضاعَفُ لهم الحَسَناتُ، <font color="darkgreen">&#64831;</font><font color="darkgreen">ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ</font><font color="darkgreen">&#64830;</font><font size="3"><font color="black"> [الجمعة: &#1636;].</font></font></font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.labenat.com/vb/forumdisplay.php?f=245">التمهيدية - الأولى</category>
			<dc:creator>همس الجنان</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3270</guid>
		</item>
		<item>
			<title>اسئلة الإختبار ( لاتدخلي حتى تكوني مستعده للحل مباشره )</title>
			<link>http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3256&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 29 Apr 2012 03:25:29 GMT</pubDate>
			<description>استعيني بالله أختي الغاليه وأجيبي على الأسئله وضعي الإجابه في القسم الخاص بالاختبارات 
http://www.labenat.com/vb/forumdisplay.php?f=263
 
 
س1 /اكملي 
1/ (لا إله إلا الله معناها....................... 
2/ لقبول العبادة شرطين أساسيين هما ..................و ............
 
3/ المعصيه التي لا يغفرها الله لمن مات عليها هي .......
4/ الإحسان على درجتين إحسانٌ .........وإحسانٌ ............ .
5/ مدار عبودية الخلق على ثلاث أمور هي ........ و ............ و.............
ماهي أقسام البدع مع ذكر مثال لكل نوع؟
 
 
س2/أذكري 2 من فضائل التوحيد باختصار ؟
 
س3/الدين على ثلاث مراتب الإسلام والإيمان والإحسان والإيمان له أصول سته أذكريها ؟
 
س4/مما يقدح في عبودية العبد لربه ثلاث درجات عدديها فقط؟
 
 
اسأل الله لكن الإعانه والسداد وأذكر لا تخرجي حتى تحلي الأسئله وتضعيها بقسم الاختبارات وليس هنا.</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font color="black">استعيني بالله أختي الغاليه وأجيبي على الأسئله وضعي الإجابه في القسم الخاص بالاختبارات </font><br />
<a href="http://www.labenat.com/vb/forumdisplay.php?f=263" target="_blank">http://www.labenat.com/vb/forumdisplay.php?f=263</a><br />
 <br />
 <br />
<font color="red">س1 /اكملي </font><br />
1/ (لا إله إلا الله معناها....................... <br />
2/ لقبول العبادة شرطين أساسيين هما ..................و ............<br />
 <br />
3/ المعصيه التي لا يغفرها الله لمن مات عليها هي .......<br />
4/ الإحسان على درجتين إحسانٌ .........وإحسانٌ ............ .<br />
5/ مدار عبودية الخلق على ثلاث أمور هي ........ و ............ و.............<br />
ماهي أقسام البدع مع ذكر مثال لكل نوع؟<br />
 <br />
 <br />
<font color="red">س2/أذكري 2 من فضائل التوحيد باختصار ؟</font><br />
 <br />
<font color="red">س3/الدين على ثلاث مراتب الإسلام والإيمان والإحسان والإيمان له أصول سته أذكريها ؟</font><br />
 <br />
<font color="red">س4/مما يقدح في عبودية العبد لربه ثلاث درجات عدديها فقط؟</font><br />
 <br />
 <br />
اسأل الله لكن الإعانه والسداد وأذكر لا تخرجي حتى تحلي الأسئله وتضعيها بقسم الاختبارات وليس هنا.</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.labenat.com/vb/forumdisplay.php?f=245">التمهيدية - الأولى</category>
			<dc:creator>همس الجنان</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3256</guid>
		</item>
		<item>
			<title>سلسلة قصص دعوية - قصة (1)</title>
			<link>http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3255&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 28 Apr 2012 22:16:21 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[قصص دعوية
 
الهدف
 


كل قصة لابد لها من هدف نسعى لنقله ليلامس العقول والاذهان لعلنا بهذا النقل نكون قد عملنا بعض ما علينا اعاننا الله وجعلنا ممن يتبعون افضل القول.واليكن هذه القصة التي فيها 
حكمة أعجبتني وأتمنى أن تنال اسـتحسانكن


يحكى أن رجلا من هواة تسلق الجبال , قرر تحقيق حلمـه في تسلق أعلى جبال العالم وأخطرها .


وبعد سنين طويلة من التحضير وطمعًـا في أكبر قدرمن الشهرةوالتميز قرر القيام بهذه المغامرةوحده .
وبدأت الرحلة كما خطط لها ومعه كل ما يلزمه لتحقيق حلمه. مرت الساعات سريعة و دون أن يشعر,


فــاجأه الليل بظلامه وكان قد وصل تقريبًا إلى نصف الطريق حيث لا مجال للتراجع,


ربما يكون الرجوع أكثر صعوبة وخطورة من إكمال الرحلة و بالفعل لم يعد أمام الرجل سوى مواصلة طريقه الذي ما عاد يراه وسط هذا الظلام الحالك و برده القارس ولايعلم ما يخبأه له هذا الطريق المظلم من مفاجآت .


و بعد ساعات أخرى أكثر جهدًا وقبل وصوله إلى القمة,إذ بالرجل يفقد اتزانه ويسقط من أعلى قمة الجبل بعد أن كان على بُعد لحظات من تحقيق حلم العمر أو ربما أقل من لحظات !


وكانت أهم أحداث حياته تمر بسرعة أمام عينيه وهو يرتطم بكل صخرة من صخورالجبل .


وفى أثناء سقوطه تمسك الرجل بالحبل الذي كان قد ربطه في وسطه منذ بداية الرحلة ولحسن الحظ كان خطاف الحبل معلق بقوة من الطرف الآخر بإحدى صخورالجبل
, 
فوجد الرجل نفسه يتأرجح في الهواء , لا شئ تحت قدميه سوى فضاء لا حدود له ويديه المملوءة َبالدم , ممسكة بالحبل بكل ما تبقى له من عزم وإصرار . وسط هذا الليل وقسوته , التقط الرجل أنفاسه كمن عادت له الروح , 
يمسك بالحبل باحثــًا عن أي أملٍ في النجاة . 
وفي


يأس لاأمل فيه , صرخ الرجل 
: 
- 
إلهـــــي , إلهـــي , أعـني ِ!


فاخترق هذا الهدوء صوت يجيبـه : '- ماذا تـريـــدنى أن أفعل؟؟ '


أنقذني يارب !!


فأجابه الصوت : '- أتــؤمن حقــًا أني قادرٌعلى إنقاذك؟؟ 
' 
- 
بكل تأكيد , أؤمن يا إلهي ومن غيرك يقدر أن ينقذني !!!


- ' إذن , اقطع الحبل الذي أنت ممسكٌ به ! '


وبعد لحظة من التردد لم تطل , تعلق الرجل بحبله أكثر فأكثر


وفي اليوم التالي , عثر فريق 
الإنقاذ علي جثة رجل على ارتفاع متر واحد من سطح الأرض,


ممسك بيده حبل وقد جمده البرد تمامـًا 
متر واحد فقط


من سطح الأرض !! '


وماذا عنك؟هل قطعت الحبل؟ 
هل مازلت تظن أن حبالك سوف تنقذك؟إن كنت وسط آلامك ومشاكلك , تتكل على حكمتك وذكاءك,


فأعلم أنه ينقصنا الكثير كي نـعلم معنى 

الإيمـــــــــــــــان]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>قصص دعوية<br />
 <br />
<font color="red">الهدف</font><br />
 <br />
<br />
<br />
كل قصة لابد لها من هدف نسعى لنقله ليلامس العقول والاذهان لعلنا بهذا النقل نكون قد عملنا بعض ما علينا اعاننا الله وجعلنا ممن يتبعون افضل القول.واليكن هذه القصة التي فيها <br />
حكمة أعجبتني وأتمنى أن تنال اسـتحسانكن<br />
<br />
<br />
يحكى أن رجلا من هواة تسلق الجبال , قرر تحقيق حلمـه في تسلق أعلى جبال العالم وأخطرها .<br />
<br />
<br />
وبعد سنين طويلة من التحضير وطمعًـا في أكبر قدرمن الشهرةوالتميز قرر القيام بهذه المغامرةوحده .<br />
وبدأت الرحلة كما خطط لها ومعه كل ما يلزمه لتحقيق حلمه. مرت الساعات سريعة و دون أن يشعر,<br />
<br />
<br />
فــاجأه الليل بظلامه وكان قد وصل تقريبًا إلى نصف الطريق حيث لا مجال للتراجع,<br />
<br />
<br />
ربما يكون الرجوع أكثر صعوبة وخطورة من إكمال الرحلة و بالفعل لم يعد أمام الرجل سوى مواصلة طريقه الذي ما عاد يراه وسط هذا الظلام الحالك و برده القارس ولايعلم ما يخبأه له هذا الطريق المظلم من مفاجآت .<br />
<br />
<br />
و بعد ساعات أخرى أكثر جهدًا وقبل وصوله إلى القمة,إذ بالرجل يفقد اتزانه ويسقط من أعلى قمة الجبل بعد أن كان على بُعد لحظات من تحقيق حلم العمر أو ربما أقل من لحظات !<br />
<br />
<br />
وكانت أهم أحداث حياته تمر بسرعة أمام عينيه وهو يرتطم بكل صخرة من صخورالجبل .<br />
<br />
<br />
وفى أثناء سقوطه تمسك الرجل بالحبل الذي كان قد ربطه في وسطه منذ بداية الرحلة ولحسن الحظ كان خطاف الحبل معلق بقوة من الطرف الآخر بإحدى صخورالجبل<br />
, <br />
فوجد الرجل نفسه يتأرجح في الهواء , لا شئ تحت قدميه سوى فضاء لا حدود له ويديه المملوءة َبالدم , ممسكة بالحبل بكل ما تبقى له من عزم وإصرار . وسط هذا الليل وقسوته , التقط الرجل أنفاسه كمن عادت له الروح , <br />
يمسك بالحبل باحثــًا عن أي أملٍ في النجاة . <br />
وفي<br />
<br />
<br />
يأس لاأمل فيه , صرخ الرجل <br />
: <br />
- <br />
إلهـــــي , إلهـــي , أعـني ِ!<br />
<br />
<br />
فاخترق هذا الهدوء صوت يجيبـه : '- ماذا تـريـــدنى أن أفعل؟؟ '<br />
<br />
<br />
أنقذني يارب !!<br />
<br />
<br />
فأجابه الصوت : '- أتــؤمن حقــًا أني قادرٌعلى إنقاذك؟؟ <br />
' <br />
- <br />
بكل تأكيد , أؤمن يا إلهي ومن غيرك يقدر أن ينقذني !!!<br />
<br />
<br />
- ' إذن , اقطع الحبل الذي أنت ممسكٌ به ! '<br />
<br />
<br />
وبعد لحظة من التردد لم تطل , تعلق الرجل بحبله أكثر فأكثر<br />
<br />
<br />
وفي اليوم التالي , عثر فريق <br />
الإنقاذ علي جثة رجل على ارتفاع متر واحد من سطح الأرض,<br />
<br />
<br />
ممسك بيده حبل وقد جمده البرد تمامـًا <br />
متر واحد فقط<br />
<br />
<br />
من سطح الأرض !! '<br />
<br />
<br />
وماذا عنك؟هل قطعت الحبل؟ <br />
هل مازلت تظن أن حبالك سوف تنقذك؟إن كنت وسط آلامك ومشاكلك , تتكل على حكمتك وذكاءك,<br />
<br />
<br />
فأعلم أنه ينقصنا الكثير كي نـعلم معنى <br />
<br />
الإيمـــــــــــــــان</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.labenat.com/vb/forumdisplay.php?f=30">المنتدى العام</category>
			<dc:creator>الحمامة البيضاء</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.labenat.com/vb/showthread.php?t=3255</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>

